ملخص مميزات وعيوب قانون "الخدمة المدنية" الجديد رقم 18 لسنة 2015

 

كتب – بكار النوبي:

 

القانون سوف يؤثر على أكثر من ستة ملايين موظف من موظفى الدولة، وعلى الرغم من ذلك فإن حكومة الانقلاب لم تعرض تفاصيل هذا القانون للمناقشة المجتمعية ولم تعرضه على النقابات المهنية والعمالية لإبداء رأيها فى تفاصيله قبل إصداره، وتم فقط عرض ملامح عامة بوسائل الإعلام؛ الأمر الذي يثير علامات الاستفهام.

 

وبحسب مراقبين فإن القانون الذي يترقب الناس إقراره في جلسة برلمانية ربما تتأجل بسبب سفر معظم النواب لإجازة العيد، يكرس حالة الطبقية التي دعمها انقلاب 30 يونيو؛ حيث تم استثناء 6 هيئات من القانون وهو ما يثير حالة من التمزق المجتمعي ويثير الأحقاد والعداوات داخل المجتمع.

 

6 هيئات تم استثناؤها

مساء يوم 30/8/2016.. قال مستشار وزير التخطيط للهيكلة والتطوير المؤسسى بحكومة الانقلاب الدكتور طارق الحصري، خلال لقائه ببرنامج "ساعة من مصر"، المذاع على قناة "الغد" الإخبارية، إن قانون الخدمة المدنية سيطبق على جميع الوزارات عدا 6 هيئات هي:

 

1) ضباط القوات المسلحة

2) الشرطة

3) القضاة

4) أعضاء السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية

5) أعضاء هيئة التدريس

6) كل الهيئات العامة الاقتصادية

 

لكنه شدد على أن «الموظف المدنى الموجود فى مؤسسات القضاء أو الشرطة أو الخارجية ينطبق عليه القانون». موضحا أن «"5 ملايين موظف سيطبق عليهم قانون الخدمة المدنية، ما عدا 1,6 مليون» هم العاملون بهذه الهيئات التي تم استثناؤها.

 

وحسب مراقبين فإن هذا يعد إعلانا رسميا من الدولة بالتمييز المؤسس للكراهية وللحروب والمواجهات والأحقاد والثارات الطبقية بين شعبين أحدهما تستضعفه الدولة، وتعتبره عبئًا عليها.. وآخر تستقوي به على المستضعفين؛ وهو ما ينذر بعواقب وخيمة لا يحمد عقباها على المستويين القريب والبعيد على حد سواء.

أبرز "5" عيوب 

قانون الخدمة المدنية، قانون "مروع"، بل بات في الضمير العام سيئ السمعة، إذ اعتبر مفصلاً على مقاس "الغلابة" والمهمشين في الدولة؛ الذين يعملون بالسخرة تحت أقدام وأحذية الباشاوات.   القانون.. فهمه المصريون بأنه البوابة التي نصبتها "دولة يوليو"، لتصفية أكبر عدد من موظفي الدولة، ولا يخلو من أدوات قمع أقرب إلى القانون الفاشي، وتكفى وشاية واحدة بأن الموظف الفلاني ضبط في مظاهرة، لطرده وفصله من وظيفته بلا أي مستحقات ولا معاش وتحيله إلى "شحات" يتكفف الناس في الشوارع!! 

 

وبحسب الكاتب الصحفي محمود سلطان فإن قانون الخدمة المدنية، صدر كإعلان تشريعي بقيام "الدولة الطبقية" في مصر.. والاعتراف بانتصار "إنجي" بنت الباشا، على "علي" ابن الجنايني.. بكل ما يحمله الاسمان من رمزية وتعبير دال على حكم الطبقة التي تستنزف الشعب وتسحقه. 

ومن جانبه رصد الدكتور إيهاب الطاهر أمين عام نقابة أطباء القاهرة أبرز عيوب القانون منها:

 

أولاً- نظام تقرير الكفاءة السنوي:

أقرت المادة 26 بأن الموظف يمكنه التظلم من تقرير الكفاية ، و لكن للأسف فإن المادة قررت أن عدم البت فى التظلم خلال 60 يوم سيعتبر رفضا للتظلم ……. (ملحوظة : المادة 30 من القانون 47 لسنة 1978 كانت تنص على أن يبت فى التظلم خلال ستين يوما)، وبالتالى فإن هذه المادة تعتبر انتقاصا من الحقوق الأساسية للعاملين وهى غير عادلة للأسباب الأتية:

 

1- العدالة تحتم ضرورة الرد على أى تظلم يتم رفضه وبيان أسباب الرفض، وإلا فإن التظلم يجب اعتباره مقبولاً وليس العكس.

 

2- هذه المادة تطلق يد الإدارة فى التنكيل بالعاملين و لا تلزمها حتى بالرد على تظلماتهم.

 

3- إن القانون قد ربط استمرار الموظف فى وظيفته و كذلك حصوله على الترقيات و العلاوات التشجيعية بتقرير الكفاية (من الممكن فصل الموظف استنادا إلى تقارير الكفاية).

 

ثانيًا- أسلوب الترقيات:

لن يستمر نظام الترقية بالأقدمية فقط ( مادة 29 )، ولكن ستكون هناك نسبة بالاختيار تبدأ بنسبة 25% فى أدنى المستويات، وتصل إلى 100% فى أعلى المستويات الوظيفية التى تلى مستويات الإدارة العليا (المستوى الأول).

 

(ملحوظة: علينا بالطبع أن نذكر أن قانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1980 والقانون رقم 31 لسنة 1983، كان ينص على وجود بعض الترقيات بالاختيار، ولكن كان الحد الأقصى هو 60 % للدرجة الأولى و هى أعلى درجة تلى مباشرة درجات الإدارة العليا ، ومن الناحية العملية لم يتم تفعيل هذا الأمر).

 

1- ضرورة وضع معايير واضحة و دقيقة لأسلوب الاختيار بحيث تمنع تدخل المحسوبيات و الأهواء الشخصية فى تلك الترقيات.

 

2- ارتفاع نسبة الترقية بالاختيار يثير الدهشة، إذ أنه من المفترض أن هذه الترقيات ستكون للمتميزين فعليا، ومن المعلوم أن نسبة المتميزين فعليا تتراوح بين 10% إلى 25% فقط من العاملين فى أى مجال.. ومن ثم كان يجب أن يكون الحد الأقصى المحجوز للترقية بالاختيار هو 25% فقط حتى لا تتم ترقيات بدون وجه حق للمحاسيب.

 

3- هناك أيضا مخاوف من أن نص هذه المادة قد يؤدى إلى تقلص الترقيات تدريجيا ثم توقفها نهائيا عند مستويات وظيفية معينة، إلا لمن سترضى عنهم جهات الإدارة وتقوم باختيارهم للترقية. 

 

ثالثًا- نظام الأجور والحوافز:

– ستكون العلاوة الدورية السنوية بنسبة 5% من الأجر الوظيفى و العلاوات الأخرى 2.5% من الأجر الوظيفى و هذا شيء جيد لأننا نسعى لأن تكون جميع الزيادات عبارة عن نسب مئوية مرتبطة بالأجر ولكننا فوجئنا بأن القانون يأخذ باليسار أكثر مما أعطاه باليمين، فقد تم بالمقابل تحويل الحوافز من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الوظيفي إلي فئات مالية مقطوعة (المادة 71)؛ ما سيجعلها لا تزيد بصورة سنوية طبقا لزيادة الأجر الوظيفي ومن ثم فسوف تتناقص قيمتها الفعلية بعد سنوات بفعل التضخم.

 

رابعًا- عدد ساعات العمل الأسبوعية:

تم إقرار أن ساعات العمل الأسبوعية لا تقل عن خمس وثلاثين ساعة (المادة 43)، ولكن لم يتم النص على الحد الأقصى لعدد ساعات العمل، كما لم يتم النص على المقابل المادي لعدد ساعات العمل التي تزيد عن الحد الأدنى وتم إحالة تحديد المقابل المادي للساعات الزائدة لقرار من رئيس مجلس الوزراء (مادة 40).

 

المشرع كان يجب أن يحدد عدد ساعات العمل القصوى اليومية والأسبوعية كما كان عليه أن يحدد قيمة المقابل المالي لساعات العمل الإضافية.. فكيف يقوم المشرع بتحديد كل ذلك و إلزام أصحاب العمل الخاص به فى قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، يتم التنصل من ذلك عندما تصبح الحكومة هى صاحب العمل!.

 

(ملحوظة: مادة 85 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 تنص على الآتي: يستحق العامل عن ساعات التشغيل الإضافية أجرة + 35% عن الساعات النهارية و70% عن الساعات الليلية، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد ساعات العمل على عشر ساعات في اليوم الواحد).

 

خامسًا- مكافحة الفساد: 

المادة 64 نصت على الآتي: يجوز بعد التحقيق في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حقوق الدولة أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة.. هذه المادة من الممكن أن تشجع ضعاف النفوس على ارتكاب المخالفات المالية؛ لأن الموظف يستطيع ارتكاب مخالفات تساوى الملايين ثم يفرض عليه غرامة لن تتعدى عشرين ألف جنيه فقط، وبالتالي كان يجب أن تكون الغرامة تساوي ضعف ما تم إثباته من مخالفات مالية ضد الموظف!!.

Facebook Comments