تنامى دور المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة في القطاعات الحيوية من بينها قطاع الصحة حيث تنوع الوجود العسكري وأخذ أشكالا عدة من بينها تعيين ضباط سابقين بالقوات المسلحة في مناصب قيادية بالوزارة واختيار آخرين في إدارة مستشفيات حكومية بالدولة فضلا عن اقتحام وزارة الإنتاج الحربي سوق إنتاج المحاليل والأمصال والمستلزمات الطبية.

عسكرة قطاع الصحة في مصر بدأت منذ وقت طويل بعسكرة المناصب القيادية ومن أبرز القيادات التي تم تعيينها اللواء أحمد زغلول مهران مساعد الوزير للاتصال السياسي والشؤون الأمنية حلفا للواء أحمد سعيد مدير إدارة الأمن السابق بوزارة الصحة، وتعيين اللواء هشام عبدالرؤوف مساعدا للوزير للرعاية الأساسية، وقرار وزيرة الصحة بتعيين مديري المستشفيات النموذجية (48 مستشفى) من ذوي الخلفية العسكرية.

وفي سبتمبر عام 2016 حدثت أزمة ألبان الأطفال المدعمة والتي كان سعر العبوة المدعمة حكوميا 17 جنيها وفي السوق الحرية بـ 60 جنيها أعلنت القوات المسلحة طرحها بـ30 جنيها.

وفي 19 يناير 2017 وقعت القوات المسلحة مع وزارة الصحة وشركة خاصة مذكرة تفاهم لإنشاء أول مصنع لإنتاج سيارات الإسعاف في مصر، وفي 6 ديسمبر تولت وزارة الإنتاج الحربي ميكنة مشروع التأمين الصحي، وفي 10 ينار 22017 أعلنت وزارة الإنتاج الحربي إنشاء مصنع لألبان الأطفال بالتعاون مع الصحة.

وفي 30 ديسمبر 2015 أعلن وزير الصحة السابق أحمد عماد توقيع برتوكول تعاون مع الإنتاج الحربي لإنشاء مصنع سرنجات، وفي 22 مايو 2017 الإعلان عن إنشاء الشركة الوطنية للأدوية بالتعاون مع الإنتاج الحربي وشركات خاصة، وفي 15 أكتوبر 2016 توقيع برتوكول تعاون بين الصحة والإنتاج الحربي وشركات خاصة لإنشاء مصر للمحاليل الطبية .

كما تقوم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بإنشاء وتطوير 540 وحدة صحية منذ الانقلاب وإنشاء وتطوير 21 مستشفى بتكلفة تتجاوز 3 مليارات 400 مليون جنيه.

احتكار المناقصات

وفي ما تعلق باحتكار مناقصات الأجهزة والمستلزمات الطبية في منتصف 2016 توقيع صفقة في سفارة مصر بألمانيا عرفت بصفقة برلين، كما تم توقيع أول مناقصة موحدة للمستلزمات والأجهزة الطبية تجمع وزارات الصحة والتعليم العالي والشرطة والقوات المسلحة تحت إشراف إدارة الخدمات الطبية التابعة لهيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة.

وفي نوفمبر 2017 عقدت الإدارة العامة للخدمات الطبية بالقوات المسلحة مناقصة لتوريد مستلزمات طبية لمستشفيات القوات المسلحة والصحة والتعليم العالي والشرطة بمدينة شرم الشيخ وفتحت المجال لـ25 شركة تعمل في السوق المصري فقط من بين 230 شركة متخصصة بصناعة الأجهزة الطبية.

عسكرة الصحة

بدوره قال الدكتور مصطفى جاويش، المسؤول السابق بوزارة الصحة، إن معظم الوظائف القيادية المفصلية في وزارة الصحة والتي تتحكم في الوزارة من الناحية المالية والإدارية أصبح يشغلها شخصيات بخلفية عسكرية، كما أن معظم الخدمات التي تقدمها الوزارة والمنشآت الصحية في المستشفيات أصبحت تؤول إلى الهيئة الهندسية للجيش سواء كانت أدوية أو إنشاءات أو حتى خدمات صحية.

وأضاف جاويش في مداخلة هاتفية لبرنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر”، أن الجيش دخل على الخط في أزمة ألبان الأطفال بعد أن أخذ الجيش إذنا في سبتمبر 2016 لاستيراد الألبان وحل الأزمة خلال يومين ما يؤكد وجود كميات مخزنة في مخازن القوات المسلحة، كما تدخل الجيش في الاحتكار وفرض الأسعار فارتفع سعر علبة الألبان من 18 جنيها إلى 26 جنيها حتى أصبحت الآن بـ 55 جنيها.

من جانبه قال ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، إن سيطرة القيادات العسكرية على مفاصل القيادات في العديد من الوزارات وليس وزارة الصحة فقط وهو موجود منذ سنوات ولكن زادت حدته في السنوات الأخيرة.

وأضاف الولي أن إعلان وزيرة الصحة هالة زايد عن استيراد الجيش ألبان الأطفال وسوف يقوم بداية من 2019 بإنتاج ألبان الأطفال محليا، يعد أمرا جيدا لأنه يوفر العملة الصعبة لكن الأمر يتعلق بالسعر الجديد بعد الإنتاج هل سيكون أعلى أم أقل من سعره الآن.

 

تدمير الاقتصاد

من جانبه حذر الباحثُ الاقتصاديّ، الدكتور معتز إبراهيم من خطورة سيطرة شركات الجيش والمخابرات على الاقتصاد المصري.

وأضاف إبراهيم في اتصال هاتفي مع قناة “وطن” أن حالة من الركود ضربت الباعة في مصر سواء على مستوى تجار التجزئة أو تجار الجملة، أو القطاع الاقتصادي وخاصة قطاع العقارات بفضل سياسات حكومة الانقلاب.

وأوضح إبراهيم أن تلك القرارات ناتجة عن مجموعة من السياسات التي حملت فيها الحكومة المواطنين كل الكوارث الاقتصادية التي تعد سببا رئيسيا فيها بعد أن فرضت قانونا جديدا لضريبة القيمة المضافة وزيادة الرسوم على المواطنين في جميع الخدمات حتى رسوم شهادات الوفاة ارتفعت إلى 150 بجانب رفع الدعم عن المواد البترولية والطاقة.

وأشار إبراهيم إلى أن، الدولة لا تتوجه بإيراداتها لخدمة الجماهير وإنما لمجموعة من المشروعات التي تعد دعاية إعلامية مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها، بهدف تلميع وجه النظام أمام الخارج وليس الداخل، متوقعا أن تكون الفترة المقبلة شديدة الصعوبة على الشعب المصري بسب قرب إقرار الموازنة العامة الجديدة في شهر يونيو والتي تتضمن رفع أسعار الرسوم والخدمات ما يبشر بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

Facebook Comments