تقدم رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بطلب استقالة رسمي من رئاسة الحكومة إلى مجلس النواب، في موقفٍ أبدى المحتجون في ساحة التحرير ببغداد ترحيبهم به، وسط استفحال التدهور الأمني في أنحاء البلاد، جسّده سقوط مزيد من القتلى والجرحى في المظاهرات الاحتجاجية.

فأيُّ مصير ينتظر استقالة عبد المهدي بعد أن تمسّك بها على وقع استمرار الاحتجاجات وتدهور الواقع الأمني في العراق؟ وإلى أين يسير المشهد في بُعديه السياسي والأمني بالنظر إلى الاحتمالات التي تنتظر الحكومة وعامة الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد؟

نصر كبير

وبحسب تقرير بثّته قناة “الجزيرة”، فإن الجميع في العراق متمسك بموقفه وموقعه؛ فالمحتجون يرابطون بمطالبهم بالتغيير الجذري في ساحات الاشتباك مع القوى الأمنية رغم ارتفاع عدد القتلى والجرحى، ورئيس الوزراء يجدد التمسك بالاستقالة فيرفعها إلى مجلس النواب كي يبت فيها بقرار فصلٍ. يجري ذلك بينما ترى الأمم المتحدة أن عدد الضحايا بلغ مستوى لا يمكن التسامح معه، في إشارة إلى تدهور أمني كبير في مدينة الناصرية، منذرًا بما هو أسوأ إذا استمرت الأزمة في تفاقمها.

وفي وقتٍ يحتفل فيه المحتجون في ساحة التحرير، ثمة ما يجب الفرح بالنسبة لهم، عبد المهدي يعتزم الاستقالة، ما يعني بالنسبة للمحتفلين نصرًا كبيرًا، لكنه ليس الوحيد الذي يسعون إليه.

الذي جاء بتوافقات صعبة سيصبح أول رئيس وزراء عراقي يستقيل في حقبة ما بعد صدام حسين دون أن ينهي ولايته، ليس هذا وحسب، بل إنه الأول الذي استجاب بعد ساعات قليلة لطلب المرجعية الشيعية غير المباشر له بالتنحي، وكان رأي المرجعية إعادة الأمر إلى مجلس النواب ليعيد النظر في خياراته، وتلك تعني تكليفًا سياسيًّا آخر غير عبد المهدي برئاسة الحكومة.

الاستقالة لا تكفي

وباستقالته التي ينظر فيها مجلس النواب، لم تكن تلويحة الوداع الأخيرة للرجل فيما يبدو كما يرغب، وخلال 30 يومًا سيتحوّل إلى رئيس حكومة تصريف أعمال، وإذا لم يتمكّن المجلس من التوافق على شخصية جديدة لرئاسة الحكومة، فإن الباب يُفتح واسعًا لانتخابات جديدة في البلاد، وهو خيار تفضله نخب معارضة وشارع غاضب.

المتظاهرون يرون أن استقالة عبد المهدي لا تكفي، فعلى النخبة الحاكمة بأسرها أن تنسحب من المشهد، والأهم تغيير بنية إنتاج علاقات القوة والنفوذ في البلاد، وهي قائمة على نظام المحاصة الذي يحصر القوة في أيدي مكونٍ دون آخر، كما يجعل السلطة التنفيذية أسيرة توازنات معقدة تعيد إنتاج أسباب الثورة مجددًا .

ثورة الحاضنة الشعبية

هذا يفسر استمرار المظاهرات، وبعضها دام في مدن وبلدات الجنوب، حيث الخزان الشعبي للنخبة الحاكمة نفسها، فالحاضنة الشعبية تثور على من يمثلها، وعندما يتنحى أحد رموزها فإنها لا تكتفي بل تطالب بالمزيد، في الناصرية كما كربلاء وسواهما ثمة من يتظاهر ولا يتوقف، ومن يرفع الصوت في بغداد، ما يهدد بتدمير الأسس التي قام عليها نظام المحاصصة، وما يفسر في الوقت نفسه أن بعض رعاة هذه المحاصصة قفزوا من قاربها كي لا يغرقوا معا.

وبحسب ساسة معارضين، فإن الحل هو القفز مباشرة إلى الانتخابات المبكرة، وثمة من اقترح إحالة الملف السياسي إلى ساحة التحرير لينتخب الشارع الحل الذي يراه، في مقابل من يتوعد بمعاقبة كل من تورط في سفك الدماء، لعلّه عراق جديد يُولد متخلصًا من إرث الدم والمحاصصة الثقيل.

العراق.. استقالة رئيس الوزراء على وقع استمرار الاحتجاجات

تقرير: زياد بركات | الرجل الذي جاء بتوافقات صعبة سيصبح أول رئيس وزراء عراقي يستقيل في حقبة ما بعد صدام حسين من دون أن ينهي ولايته.. عبد المهدي يتقدم رسميا إلى مجلس النواب بطلب استقالة #ما_وراء_الخبر

Posted by ‎Al Jazeera Channel – قناة الجزيرة‎ on Saturday, November 30, 2019

Facebook Comments