رامي ربيع
تحول حلم الاستفتاء الذي أجراه مسعود البرزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، إلى كابوس سياسي انتهى بانسحاب البرزاني من الرئاسة، بعد انقضاء المدة الدستورية لرئاسته، وعدم الرغبة في الترشح مرة أخرى.

ولد مسعود البرزاني في مهاباد بإيران يوم 16 أغسطس عام 1946، موطن أول دولة كردية معاصرة. والده الملا مصطفى البرزاني كان من مؤسسي تلك الدولة، ومن قادتها العسكريين.

نُفي والده إلى الاتحاد السوفيتي بعد سقوط دولة مهاباد، أما مسعود فقد عاد مع عائلته إلى العراق، حيث ترعرع وتعلم حتى عاد والده من المنفى بعد سقوط الملكية، وسماح عبد الكريم قاسم للقادة الأكراد بالعودة.

وفي عام 1961، قاد مصطفى البرزاني ما عرف بثورة أيلول في إقليم كردستان، فسارع مسعود إلى اللحاق بوالده، وانضم إلى البشمركة، وكان يبلغ من العمر 16 عاما، وفي عام 1970 توجه مسعود مع وفد كردي إلى بغداد، حيث شارك في المفاوضات التي أفضت إلى إعلان الحكم الذاتي للإقليم في شهر مارس من العام ذاته.

وبعد وفاة البرزاني الأب عام 1979، انتخب مسعود رئيسا للحزب الذي لا يزال رئيسا له، وفي عام 1991 وبعد ما عرف بالانتفاضة الكردية، تصدر مسعود البرزاني، وجلال الطالباني، المشهد السياسي في كردستان أكثر من 30 عاما.

وبعد انتخاب جلال الطالباني رئيسا لعراق ما بعد الاحتلال، اختار برلمان كردستان البرزاني رئيسا للإقليم عام 2005، وبعدها بأربعة أعوام فاز مسعود البرزاني بـ70% من أصوات الأكراد في الانتخابات العامة للإقليم، وفي عام 2013 مدد برلمان كردستان لمسعود عامين بعد انتهاء ولايته، لكنه ولعدم وجود منافسين ظل رئيسا للإقليم حتى يومنا هذا.

البرزاني الذي صرح سابقا بأنه لا يعتزم ترشيح نفسه لانتخابات رئاسية مقبلة في الإقليم، حاول أن يختم ولايته بإنجاز تاريخي، وكانت عينه على استفتاء الانفصال عن بغداد الذي عارضته أطراف عدة، من بينها حلفاء مسعود نفسه.

تركت نتائج الاستفتاء البرزاني والإقليم محاصرين من جميع الاتجاهات، وهو ما شجع الجيش العراقي ومن معه من الحشد الشعبي على الزحف على تلك الأراضي، وأضحى الجيش العراقي يقف على أبواب كردستان.

Facebook Comments