مع انسداد أفق السياسة في مصر بسبب عمليات القمع والتنكيل، انتقل التنافس بين سلطة الانقلاب ورافضيها إلى الصراع على الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي رغم فارق الإمكانات المادية.

فقد أقر السيسي أكثر من مرة بغضبه من فشل إعلامه في مواجهة منصات المعارضة، ولم تكن هذه الشكوى محاولة استعطاف لأنصار السيسي بقدر ما هي تعبير عن الألم الذي يعانيه قائد الانقلاب بعد تعثر إخضاع مواقع التواصل الاجتماعي لمنظومته القمعية.

اعتراف بالفشل

وكشفت دراسة لبرلمان الانقلاب عن فشل نظام السيسي في مواجهة الانتشار الواسع للمنشورات والفيديوهات المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي رغم القبضة الأمنية والترهيب الإعلامي والهجمات الإلكترونية ضد المعارضين.

وأقر رئيس لجنة الاتصالات ببرلمان السيسي احمد بدوي، بفشل الفيديوهات الداعمة للنظام في مجابهة الانتشار الواسع للفيديوهات المعارضة، متذرعا بما وصفها حملة بلاغات تستهدف فيديوهات النظام التي تصل إلى 100 ألف بلاغ في الساعة مما يدفع إدارة "فيس بوك" لحذفها!

وأشار بدوي إلى أن الدراسة أظهرت وصول منشورات المعارضة إلى ملايين المستخدمين على مواقع التواصل المختلفة.

الدراسة تعد كاشفة لمعركة الوسوم على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع شعبية المقاول والممثل محمد علي وانتشار فيديوهات الناشط السيناوي مسعد أبوفجر، التي زعزعت استقرار السيسي وما قابله من عمليات مضادة من بينها حذف بعض الوسوم المطالبة برحيل السيسي بعد تصدرها عالميا، وإغلاق حسابات عدد من النشطاء السياسيين، التي اعترفت إدارة الموقع في الشرق الأوسط ومقرها الإمارات أنه وقع عن طريق الخطأ.

إجراءات قمعية

حرب السيطرة على مواقع التواصل انتقلت من العالم الافتراضي إلى الشارع؛ حيث أجبرت أمن الانقلاب على توقيف وتفتيش الهواتف المحمولة للمواطنين وخاصة في منطقة وسط العاصمة للتأكد من عدم مشاركتهم أي منشورات ضد النظام عقب خروج تظاهرات مناهضة للنظام في محافظات عدة في 20 سبتمبر الماضي، واعتقال مواطنين من منازلهم بسبب بث فيديوهات التظاهر من الشارع.

ورغم مخالفة تلك الممارسات للدستور الذي ينص على الحفاظ على خصوصية المواطنين فضلا عن حرية التعبير، لكن السيسي يسعى عبر برلمانه المصنوع على عينه لتشريع القوانين القمعية واتخاذ مزيد من الإجراءات القمعية للتضييق على نشطاء سوشيال ميديا، كتصديق السيسي في أغسطس 2018 على قانون يقضي بتشديد الرقابة على الإنترنت في البلاد، الذي يعتبر أي حساب شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي يتابعه أكثر من 5 آلاف شخص يعتبر منفذا إعلاميا يخضع لقانون الإعلام ومن ثم فإن صاحبه عرضة للعقوبات الواردة فيه، ورغم كل ذلك فإن الدراسة الأخيرة كشفت إقرار نظام السيسي بهزيمته في معركة القضاء على الأمل في نفوس المصريين.

 

باعتراف أجهزته.. هزيمة السيسي في معركة مواقع التواصل

باعتراف أجهزته.. هزيمة السيسي في معركة مواقع التواصل ما أضطره لسن قوانين جديدة للتضييق على السوشيال ميديا#نشرة_الأخبار

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Saturday, October 19, 2019

 

Facebook Comments