اتضح أخيرًا بطلان الذرائع التي رسم عليها عبد الفتاح السيسي خطته للتدخل غير المشروع في ليبيا، وتجاهل حكومتها الشرعية ومجلسها الرئاسي الشرعي، حيث أعلن المجلس الأعلى للمدن والقبائل الليبية عن رفضه “رفضا قاطعا” لتصريحات عبد الفتاح السيسي، معتبرا إياها “إعلان حرب على ليبيا”، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته.

وقال المجلس، وهو يضم عددًا من مشايخ وأعيان القبائل الليبية، في بيان له يوم الأربعاء، إنه “تابع ما يتعرض له الوطن من مؤامرات داخلية وخارجية وأطماع وتدخلات سافرة من دول أججت الصراع وعمقت الخلاف، وعدت نفسها وصية على الشعب الليبي وترابه، تحقيقا لمصالحها دون مراعاة للمواثيق التي تحكم الشعوب والدول”.

وعقب تفقده وحدات من الجيش المصري قرب الحدود مع ليبيا، السبت، ألمح السيسي إلى احتمال تدخل الجيش المصري في جارته، مما أثار غضبا واسعا بين الليبيين، فضلا عن انتقادات دولية.

وأعلن السيسي أنه على استعداد لتسليح القبائل العربية الليبية وتدريب أبنائها لنيل حقوقهم والوقوف أمام الغزو الخارجي والإرهاب!.

السيسي المغتصب

وفي إشارة للسيسي، قال بيان القبائل العربية: “ولعل في كلمة المغتصب للسلطة، الذي هدد بصورة واضحة وفجة بالتدخل في ليبيا عسكريا، بحجة حماية الأمن القومي المصري، خير شاهد”.

وأكد المجلس الأعلى للمدن والقبائل الليبية “أنه يرفض رفضا قاطعا كل ما جاء في كلمة السيسي، ويعدها إعلان حرب، وسوف تكون ليبيا مقبرة لأطماعه”.

وخاطب المجلس الجيش المصري، ودعاه ألّا يكون “أداة لانتهاك السيادة الليبية”، قائلا: “أي تصرف أو عدوان من شأنه الإساءة للعلاقات الوطيدة بين الشعبين الشقيقين”.

وقال المجلس في بيانه: إنه يرفض ويدين “تصريحات ما يسمى مجلس القبائل، وكلمة المدعو عقيلة صالح رئيس مجلس النواب بطبرق الداعمة لموقف السيسي تجاه ليبيا”.

فرانس برس

وكشفت صحيفة “فرانس برس” عن أن ما اشتغل عليه إعلام الانقلاب وأصر عليه باتهام حكومة الوفاق باحتجاز وتعذيب مصريين في ليبيا غير صحيح.

وقالت الصحيفة إن الصور التي التقطت وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مهاجرين غير قانونيين من مصر تعرضوا للتعذيب على أيدي عصابات تهريب، وليس قوّات حكومة الوفاق الليبية.

وأوضح الفريق التابع لوكالة الأنباء الفرنسية أن ما يتداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لصور يدّعي ناشروها أنّها تظهر عمالا مصريين عذّبتهم مجموعات مسلّحة تابعة لحكومة الوفاق في غرب ليبيا، هي في الحقيقة صور منشورة منذ العام 2018 على أنها تُظهر مهاجرين غير قانونيين من مصر وقعوا بيد عصابات تهريب في ليبيا.

ويتضمّن المنشور ثلاث صور تظهر شبانا ممدّدين أرضا في حالة صحيّة يرثى لها، وتبدو عليهم آثار تعذيب وهم في حالة صحيّة يرثى لها.

واستغربت الوكالة التعليقات المرافقة للصور من أن “مليشيات مصراتة التابعة لحكومة (فايز) السراج تواصل تعذيب العمالة المصرية في المناطق الخاضعة تحت سيطرتها في غرب ليبيا”، ما يوحي بأن هذه الصور تكشف قضيّة تعذيب جديدة بحقّ مصريين في ليبيا، بعد مسألة مماثلة كُشفت في الأيام الماضية وأثارت استياءً مصرياً وعربيًا ودوليا”.

وأشار “فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس”، إلى أنه بدأ تداول هذا المنشور في 15 يونيو، بعد واقعة احتجاز مواطنين مصريّين وإساءة معاملتهم في مدينة ترهونة في الغرب الليبي.

فتداولت وسائل إعلام عربية وصفحات مواقع التواصل فيديو يُظهر عمالا مصريين واقفين ورافعين أيديهم، وهم يرددون خلف رجل يبدو من محتجزيهم عبارات تتضمن إهانة لعبد الفتاح السيسي.

وأثار الفيديو استياء المسئولين المصريين الذين وصفوا محتجزي العمّال في ليبيا بأنهم “مرتزقة”.

ودعت بعثة الأمم المتحدة السلطات الليبيّة إلى إجراء تحقيق في هذه الأفعال، التي يمكن أن تشكّل “انتهاكا لالتزامات ليبيا بالقانون الإنساني الدولي في ما يتعلق بحظر التعذيب والمعاملة غير الانسانية والمهينة”.

وأعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان لها، عن “إدانتها لواقعة احتجاز وسوء معاملة عدد من المواطنين المصريين” في ترهونة، مرحّبة بتعهّد حكومة الوفاق الوطني بـ”كشف هوية الجناة وضبطهم”.

وجاءت هذه الحادثة فيما تدعم مصر المشير خليفة حفتر والبرلمان الليبي القائم في شرق ليبيا، في مواجهة حكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج وتعترف بها الأمم المتحدة وتدعمها تركيا.

وشددت “فرانس برس” على أنّ الصور المتداولة في المنشور قديمة ولا علاقة لها بواقعة التعذيب الأخيرة، وأن التفتيش أرشد عن الصور باستخدام محرّكات البحث ضمن مقالات تناولت وقتذاك خطف شباب مصريين وتعذيبهم؛ بهدف ابتزازهم والحصول منهم على مبالغ مالية، وذلك بعد سفرهم إلى ليبيا بطريقة غير قانونية.

فيديو “بي بي سي”

محافظ مطروح

ومع وصول المصريين من ليبيا بعد أن قبضت حكومة الوفاق على الجناة وأعلنت التحقيق، أعادت المصريين إلى بلدهم، وقال وزارة الداخلية الليبية التابعة لحكومة الوفاق، إنه تم اعتقال المجموعة التي عذبت عمالا مصريين، مؤكدة محاكمة مرتكبي الانتهاكات بحق العمال المصريين وأن المصريين مقدرون في ليبيا.

ماذا يريد السيسي؟

وعقب هزائم متلاحقة مُني بها حفتر أمام الجيش الليبي، قال السيسي، السبت، إن “تجاوز مدينتي سرت والجفرة خط أحمر”.

واعتبر أن “أي تدخل مباشر من الدولة المصرية في ليبيا بات يتوفر له الشرعية الدولية، سواء بحق الدفاع عن النفس، أو بناءً على طلب السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا وهو مجلس النواب طبرق”.

وتتعرض الحكومة الليبية، برئاسة فائز السراج، لضغوط عديدة منذ أن تمكن الجيش الليبي، في 4 يونيو الجاري، من تحرير ما كانت تحتله مليشيا حفتر في العاصمة، ثم تحرير مدينتي ترهونة وبني وليد، والتأهب حاليا لتحرير مدينة سرت.

ويتهم ليبيون دولا أوربية وعربية، بينها مصر، بدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي ينازع الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط، وعادة ما تنفي القاهرة صحة هذا الاتهام.

Facebook Comments