جدد سياسيون وخبراء استراتيجيون تحذّيراتهم من أى تدخل عسكرى فى ليبيا وتوريط الجيش المصرى فى حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، مؤكدين أن الأوضاع فى ليبيا مجرد صراع داخلى لا يمثل خطورة على الأمن القومى المصرى.

وقال الخبراء إن عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى يسعى لتوريط القوات المسلحة فى المستنقع الليبي لمنح الولايات المتحدة شرعية التدخل وحماية مصالحها، خاصة تلك التى تتعلق بالبترول الليبي، وأوضحوا أن السيسي يدعم خليفة حفتر الانقلابى العميل ويحارب الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا برئاسة فائز السراج، مشيرين إلى أن السيسي كما انقلب على أول رئيس منتخب الشهيد محمد مرسى فى مصر يريد دعم انقلاب حفتر فى ليبيا والقضاء على التجربة الديمقراطية التى تمثلها حكومة الوفاق.
وتساءل الخبراء من الذى سيتحمل تكلفة التدخل العسكرى فى ليبيا؟ مؤكدين أن الاقتصاد المصرى فى ظل التدهور الذى يشهده حاليا والديون الخارجية التى ستصل إلى أكثر من 130 مليار دولار فى نهاية العام الحالى لا يستطيع ذلك.

وحذروا من أنه إذا كانت الإمارات والسعودية هما اللتان ستتحملان تكلفة الحرب فإنهما بذلك يورطان الجيش المصرى فى حرب خاسرة ويعرضانه لهزيمة تاريخية لن تقوم له قائمة بعدها.

الرئيس الجزائرى
كان قائد الانقلاب الدموى قد استقبل اليوم الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية السعودي وبحث معه الوضع ليبيا والتدخل العسكرى المصرى، وزعم الجانبان أنه تم التوافق على أن مسارات الحلول السياسية هي الأساس لحل تلك القضايا، فى حين أكد مراقبون أن اللقاء جاء فى إطار الاستعدادات لتدخل عسكرى مصرى فى ليبيا لدعم الانقلابى العميل خليفة حفتر.
وأشار المراقبون إلى أن اعلان الجزائر على لسان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون رفضها لأى تدخلات عسكرية خارجية فى ليبيا يكشف عن رسالة وجهتها إلى لقاء السيسي ووزير الخارجية السعودى، ورفضها لما تم الاتفاق عليه فى هذا اللقاء. وكان الرئيس الجزائرى قد أعرب عن أسفه لإعلان السيسي عن تسليحه لبعض القبائل الليبية وتدريب أبنائها على حمل السلاح، وحذر من أنه إذا حملت القبائل الليبية السلاح ستصبح (ليبيا) صومالا جديدة.
كما أعلنت عدة قبائل ليبية عن رفضها لدعوات التسليح والزج بالجيش المصري في الأزمة الليبية، وانتقدت تفويض مجلس نواب صالح عقيلة الجيش المصري للتدخل لحماية ما أسماه الأمن القومي للبلدين.

خسائر كبيرة
من جانبه قال مجدي حمدان، محلل سياسي، إن من ينادي بالتدخل العسكري المصري في ليبيا يريد أن يورط القوات المسلحة المصرية في صراع لا يعلمون مدى خطورته. وأضاف حمدان فى تصريحات صحفية أن مصر يكفيها الصراع الداخلي الذي تعاني منه منذ سنوات، وعليها فقط تأمين حدودها الغربية مع ليبيا.
وحذر من إقحام السيسي للجيش المصرى فى التدخل العسكري فى ليبيا، مؤكدا أن التدخل سيكبد الجيش المصري خسائر كبيرة، لأنه سيتعامل مع قوات غير نظامية مدركة كيفية التعامل مع المناطق الجبلية، واصفًا مطالبة البعض بضم ليبيا إلى مصر بـ"المهزلة".

دفاع شرعي
وأكد الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات القانونية والسياسية، أن الوضع الحالي فى ليبيا لا يمثل خطورة حقيقية تقتضي التدخل العسكري، موضحا ان الهدف من تضخيم الموقف هو إعطاء فرصة لأمريكا لأن تتدخل عسكريًا في ليبيا، بحجة أن الدول المجاورة لليبيا تعاني خطورة على أمنها القومي، فتحصل على شرعية وموافقة الدول العربية على التدخل في ليبيا.
وقال مهران فى تصريحات صحفية إن المتعارف عليه في القانون الدولى أن يكون هناك تحالفات دولية إذا كان هناك خطر جسيم يهدد الأمن القومي المصري، مشيرا الى أنه لا مانع من التدخل شريطة وجود خطر حقيقي، بحيث يكون رد فعل ودفاعا شرعيا عن أمن مصر القومي ليحميها من إحالتها للمحكمة الجنائية الدولية، وليس مجرد احتمال بهدف خرق السيادة الليبية والتدخل في شئون دولة عربية شقيقة.
ولفت إلى أن المعايير الدولية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، هي المختصة بإصدار تقارير تحدد مدى الخطورة وبناء الموافقة عليها أو رفض التدخل العسكري في ليبيا.

صيغة دولية
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الله السناوي، إنه لا بد من وجود عدة شروط لكي تتدخل مصر عسكريًا في ليبيا، موضحا أنه لا يمكن لن يحدث أي تدخل بدون طلب رسمي من السلطة الشرعية في ليبيا، "حكومة الوفاق".
وشدد السناوى فى تصريحات صحفية على أنه لا بد من وجود غطاء دولي وعربي وإقليمي لهذا التدخل إن حدث، ولا بد من صدور صيغة دولية مثلما حدث في التدخل الإثيوبي في الصومال من قبل.
وحذر من أن التدخل العسكري المصري في ليبيا، قد يشكل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد المصري في وضعه الحالي، مطالبا بضرورة اقتصار التدخل المصرى على الدور السياسي والدبلوماسى.

Facebook Comments