فشلُ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي في مواجهة وباء فيروس كورونا سيكون بمثابة شهادة وفاة لنظام العسكر، وربما يكون تمهيدا للإطاحة برئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبراء وسياسيون أن الشعب المصري فقد كثيرا من قدرته على الصبر والتحمل، وأنه أمام إخفاقات نظام الانقلاب المستمرة والأزمات التي تفاقمت ربما يفضي ذلك إلى انتفاضة شعبية واسعة تعجز الآلة الأمنية للنظام عن احتوائها.

وقالوا إنّ وباء كورونا كشف فشل العسكر واستهانتهم بصحة المصريين، لدرجة أن وزارة الصحة بحكومة الانقلاب ترفض توفير مستلزمات الوقاية للأطباء الذين يعالجون المصابين بالفيروس، فإذا كان هذا هو الوضع مع الأطباء فماذا سيكون الوضع بالنسبة للغلابة والفقراء والمطحونين؟

وتوقع سياسيون انطلاق دعوات إلى تغيير النظام السياسي في أوقات الأزمات، محذرين من أنه إذا لم تتخذ حكومة الانقلاب خطوات جذرية- لا سيما لدعم القطاع الصحي- سيندلع موسم جديد من السخط الشعبي والاحتجاجات .

احتجاجات شعبية

حول التداعيات المحتملة لانتشار فيروس كورونا في مصر، وتهديداته لنظام الانقلاب العسكري بقيادة السيسي، توقعت صحيفة “فورين بوليسي” أن يؤدي انتشار الفيروس إلى اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تطيح بنظام العسكر .

وقالت الصحيفة، فى تقرير لها، إن نظام الرعاية الصحية الهش في مصر يعاني فى ظل عدد سكانها الكبير، وإذا استمر الفيروس في انتشاره السريع فإن الأمر لا يعدو أن يكون مسألة وقت قبل أن تنفجر الأزمة الصحية الحالية وتتحول إلى أزمة سياسية.

وأشارت إلى أن الزيادة الكبيرة في عدد حالات الإصابة بكورونا كشفت انهيار نظام الرعاية الصحية في دولة العسكر، موضحة أن هناك نقصًا في الأطباء والممرضين والأدوية والإمدادات الطبية والأسرة في جميع أنحاء البلاد، مما جعل نظام الرعاية الصحية غير مجهز لإدارة جائحة قاتلة وسريعة الحركة للغاية  .

وأوضح التقرير أن عدد الإصابات في صفوف الأطباء والممرضين وصل الآن إلى 13% من حالات الفيروس في مصر، وهي نفس النسبة في إيطاليا وإسبانيا، ولجأ عدد من الأطباء إلى وسائل التواصل للشكوى من ظروف العمل وسوء الإدارة ونقص الإمدادات التي تعرض حياتهم للخطر، مشيرًا إلى أن مقاطع الفيديو للعاملين الصحيين الذين يحتجون في أروقة المستشفيات أصبحت شائعة على نطاق واسع، وإذا تصاعدت الأزمة فلن تنجح محاولات تكميم أصواتهم .

وأضاف أن حكومات العسكر تجاهلت الرعاية الصحية على مدى عقود، مقارنة بالميزانية الكبيرة المخصصة لقوات الأمن، وانخفض التمويل الحكومي للصحة من 6.7 في المائة من ميزانية عام 2000 إلى 4.2 في المائة عام 2016، موضحا أن تزايد الاصابات سيكون بمثابة تذكير مأساوي لنظام الانقلاب بأن التهديدات ليست كلها ذات طابع عسكري.

وكشف التقرير أن الفساد المستشري وسوء إدارة موارد الدولة أدى إلى تفاقم الإحباط العام، ويهدد باندلاع احتجاجات جديدة ضد السيسي مثل تلك التى اندلعت في سبتمبر الماضي، بعد أن نشر محمد علي، مقاول سابق في الجيش مقاطع فيديو اتهم فيها كبار القادة بالفساد، وأثارت تأكيدات السيسي بأن القصور الرئاسية التي تعرض للانتقاد بسبب بنائها كانت من أجل الصالح العام حالة من الغضب الشعبي،

نظام ديكتاتوري

من جانبه توقع الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، أن تغير أزمة كورونا العلاقة بين الشعوب وحكامها، موضحا أن رؤساء الدول مطالبون الآن بحل للمشاكل الآنية. 

وأكد المرزوقي، فى تصريحات صحفية، أن هذه الأزمة يمكن أن تنهي نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي. وأشار إلى أن الفجوة توسعت في مصر بكيفية رهيبة، والشعب غاضب أكثر من أي وقت مضى، وهذه الأزمة ستعجل بنهاية النظام الديكتاتوري في مصر .

وقال الكاتب الصحفى الفرنسي جان بيار سيريني: إن عبد الفتاح السيسي مهدد دائمًا بوطأة التداعيات السياسية والاجتماعية لسياسته الاقتصادية والمالية المدمرة وغير المتناسقة، والآن أضيف إلى ذلك فيروس كورونا، الذي أصاب آلاف المصريين، وأدى إلى مقتل عدد منهم.

وأكد سيريني، في مقال نشره بموقع "أوريان 21" الإخباري الفرنسي، أن الخطة التي أعلنتها سلطات العسكر لمواجهة وباء كورونا لم تكن كافية، موضحا أن ما يزيد التحديات على السيسي هو الصعوبات المالية التي تواجهها عائلة آل سعود، التي تمثل السند العربي الرئيس للسيسي .

 

 

سقوط أنظمة قمعية

وقالت كسنيا سبطلوف، باحثة في “معهد دراسة السياسات الخارجية والعلاقات الإقليمية لإسرائيل”(ميتيفيم): إنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في المنطقة، سيؤدى إلى سقوط أنظمة حكم عربية عديدة.

وأكدت سبطلوف، في تحليل نشره موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنّ انهيار النظم الصحية في الدول العربية التي تحيط بإسرائيل، جعلت أنظمة الحكم فيها عاجزة عن مواجهة الفيروس؛ مما يزيد من فرص انفجار ثورات شعبية تؤثر على استقرار هذه الأنظمة .

وتساءلت: هل بوسع أنظمة الحكم في الدول العربية المحيطة بإسرائيل الصمود وتجاوز تأثير الأزمة المالية التي تعصف بالعالم إثر تفجر كورونا؟ داعية صنّاع القرار في تل أبيب إلى متابعة الأوضاع في كل من مصر والأردن، على اعتبار أن نظامي الحكم فيهما يرتبطان معها بعلاقات استراتيجية وتعاون أمني، وأنّ أي تأثير على الأوضاع الداخلية في البلدين سيطاول حتماً أمن إسرائيل ومكانتها الاستراتيجية.

وشدّدت سبطلوف على ضرورة استنفار الغرب تحديدا لمساعدة نظام السيسي، على اعتبار أنّ انهيار هذا النظام سيمثل ضربة قوية لكل الجهود المبذولة لمواجهة ما أسمته بالإسلام المتطرف، محذرة من أن تحول الأزمة التي يعاني منها العالم دون تقديم رزمة مساعدات كبيرة لمصر حاليا.

وأوضحت أنّ ما يزيد الأمور تعقيدا فيما يتعلق بالأوضاع في مصر، أن سلوك نظام السيسي لا يتسم بالشفافية بشأن أرقام الإصابات بالفيروس، لافتة إلى أن كل من يعرف الأوضاع في مصر يعي الواقع “البائس” للمؤسسات الصحية، حيث لا تعتمد وسائل الصحة الحديثة في التعامل مع المرضى .

وتوقعت سبطلوف أن تتعرض مصر لأضعاف ما تعرضت له إيطاليا، بسبب قلة الإمكانيات وعجز الدولة عن فرض العزل الذي يمكن أن يقلص فرص الإصابة بالمرض .

ولفتت إلى أنّ نظم الحكم العربية غير قادرة على مواجهة التحديات الوطنية حتى قبل تفجر فيروس كورونا، مشيرة إلى أن نظام السيسي يرى في تخطي عدد السكان المائة مليون تهديدا للأمن القومي .

ودعت الحكومة الإسرائيلية إلى الاستعداد لإمكانية أن يدفع انتشار كورونا إلى سقوط أنظمة حكم في الدول العربية المحيطة، وتنتشر الفوضى “التي ستمثل غطاء للمسّ بالأمن الإسرائيلي".

Facebook Comments