قال الدكتور طلعت فهمي المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين: إن المرشد العام والمسئول الأول عن جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير أصدر بيانا فى الرابع عشر من سبتمبر وأسس فيه لمرحلة جديدة في إدارة جماعة الإخوان المسلمين بوسائل مكافئة لطبيعة تلك المرحلة، ودعا الجميع إلى وحدة الصف والالتزام.

وأضاف "فهمي" في حواره مع برنامج "حوار خاص" على قناة "وطن"، أن إبراهيم منير ذكر في البيان الثاني أنه تم إلغاء مسمى الأمانة العامة، وتقرر تشكيل لجنة معاونة له فى إدارة العمل تضم فى عضويتها الدكتور محمود حسين وآخرين من قيادة الجماعة، وكان هذا البيان موضحا لما أجمل فى البيان الأول.

وأوضح أن سبب تأخر البيان الثاني أن المسئول الأول عن الجماعة آثر أن ينزل البيان إلى أفراد الصف أولا عن طريق مساراتهم الإدارية، ثم يتم الإعلان عنه رسميا، فالصف هو لب الجماعة وهو الأولى بالخطاب قبل الإعلان، مضيفا أن هناك عدة نقاط لا بد من التأكيد عليها؛ أولها، أننا فى جماعة الإخوان المسلمين نلتزم دين الله عز وجل غاية ووسيلة وسارت لنا أعراف وآداب داخل الجماعة لا نستطيع أن نتجاوزها، وأننا بانضمامنا الطوعي إلى جماعة الإخوان المسلمين صرنا مكلفين وصار العمل تكليفا لا تشريفا وأن المناصب داخل جماعة الإخوان المسلمين لا تزين أصحابها وإنما هم يزينون هذه المناصب بأعمالهم.

وأشار إلى أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين يدركون قيمة التجرد ويحترمون قيادتهم ويعلمون أن غايتهم رضى الله عز وجل، ودائما جماعة الإخوان المسلمين تراعى المستجد من الظروف وتتعامل معه بما يناسبه، فبعد فض رابعة كانت هناك لجنة إدارية لإدارة العمل فى جماعة الإخوان المسلمين من أعضاء مكتب إرشاد وآخرين، واستشهد مسئولها الأول الدكتور محمد كمال، ثم اعتقل مسئولها الدكتور محمد عبد الرحمن المرسى، وكل ذلك كان بإدارة الأستاذ الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام، وارتأت الجماعة بعد ذلك ألا تعلن عن أسماء مسئوليها لضخامة الثمن الذى يدفعه إخواننا فى الداخل وهم الذين يتحملون العبء الأكبر فى هذه المعركة.

وتابع: "نحن تربينا فى الإسلام والإخوان أن المجالس بالأمانات، وأن الرجل إذا تحدث ثم التفت فهي أمانة وأن المتحدث ملتزم بما كتب وبما صدر لا يزيد عنه، النبى صلى الله عيه وسلم أرسل أبا لبابة بن عبد المنذر إلى يهود بنى قريظة ليعرف ما عندهم، فصرخوا فى وجهه وقالوا ما تظن أن محمد فاعل بنا، فتجاوز الرجل مهمته وأشار إلى حلقه فأعلمهم بالنتيجة، فهو يقول ما برحت قدماي المكان، فقال خنت الله، لأنه تجاوز المهمة التى كلف بها، وكان قول الله عزل وجل "يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"، ورجع الرجل إلى المسجد وربط نفسه فى سارية، وما زالت السارية فى المسجد النبوي الشريف مكتوبا فوقها أبو لبابة ابن عبد المنذر، لتكون درسا لمن يتحدث ولمن يكلف بعمل ألا يتجاوز حدود المهمة.

وأردف: "نحن نقول فى فقهنا الإسلامي القاضي لا يقضى بعلمه وإنما بما لديه من مستندات، لا يصح للقاضي أن يحكم ويقول أنا رأيت هذا الرجل يسرق فهذا أمر مهدر عندنا، ففى البيان الأول لم يتم إلا أنه سوف تكون هناك آليات مناسبة للمرحلة، حين تحدث البيان الثانى عن إلغاء مسمى الأمانة العامة وأن هناك لجنة إدارية فى إدارة العامل فى جماعة الإخوان المسلمين".

واستطرد: "هناك فرق كبير بين من تربى فى جماعة الإخوان المسلمين وتشبع بأعرافها وآدابها والتزام حدوده، وبين من جاءته استشاره أو مشورة فعمل على تسريبها أو تسمع إليه آخرون بشكل أو آخر، فهناك من يلتزم الأمانة وهناك من يخون الأمانة ويفرط فى هذا الحق". وأكمل: "نحن لا نغضب من السوشيال ولكن نؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين لا يتم إدارتها فى الفضاء الإلكتروني وإنما تدار جماعة الإخوان المسلمين من خلال آلياتها المعروفة، وبعد الثورة أعلن بعض الشباب أن لهم مطالب من جماعة الإخوان المسلمين فجاءوا فى الصباح ووقفوا أمام مركز الجماعة فى المقطم، وجاءوا معهم لافتات ومعهم وسائل إعلام، وخرجوا إليهم إخواننا فى المكتب فقال لهم هذه داركم وتفضلوا اعرضوا ما لديكم، فقالوا لا وأخذوا هذه اللقطة.. فهناك ضغط منذ زمن بعيد أن تدار الجماعة بهذا الضغط الإعلامي، وهذا لم يكن فى مستقبل جماعة الإخوان المسلمين.

وتابع: "د. محمود عزت حين أدار جماعة الإخوان المسلمين ارتأى أن يدير الجماعة فى ظل وجود محمود حسين بمكانه كأمين عام للجماعة فى مصر، وأدار الدكتور محمود الجماعة خلال هذه المرحلة، والإدارة الآن للأستاذ منير فارتأى توحيدا للجهود وتقصيرا لآليات العمل أنه لا داعي الآن لوجود ما يسمى بالأمانة العامة؛ لوجود كل أعضاء مكتب الإرشاد الآن فى مصر داخل السجن، فقرر أن ينشئ لجنة يكون أحد أعضائها الدكتور محمود حسين"، مؤكدا أن الدكتور محمود حسين رجلا وفيا كريما ملتزما بدعوته يعرف أمانة الكلمة وأمانة الجماعة، فهو رجل دقيق ومحدد، وهو يعلم عظم وقدر الأستاذ إبراهيم فهو يسمع له كذلك ويطيع.

وواصل حديثه قائلا: "إنهم يأملون ضرب جماعة الإخوان المسلمين فى الصميم، ويوجد فى الجماعة اختلاف فى الرأي ما المشكلة الكل يجتهد أن يقدم أفضل ما لديه، الرسول اختار مكانا لنزول الجيش فى بدر ثم أشار الحباب بن المنذر بمكان آخر رآه أفضل، فغير الرسول مكان الجيش، جيش ينتقل من مكان إلى مكان بناء على رأى فرد، فنحن أمام اختلاف فى وجهات النظر ولكن الكل يبتغى الحقيقة".

وحول دور اللجنة الإدارية أوضح فهمي أنها "لجنة لإدارة عمل الجماعة، والأستاذ لم يعلن أسماءها لأن الأمر يتعلق بأرواح أناس، هذا الانقلاب يأخذ الزوجات ويؤذى الآباء والأمهات ويعتقل الأقارب، وككل أخوتنا مثقلون بأمانات، نحن نعيش واقعا استثنائيا، فيجب أن يعلم الناس أننا نعيش ظرف استثنائيا، وكفى إخواننا فى الداخل ما قدموه من أرواح ومن اعتقالات.

وقال فهمي "نحن ندرك مدى ثقة الأفراد بمجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وندرك ثقة أفراد الجماعة بقيادة إبراهيم منير لهذه المرحلة، وندرك أننا نعيش ظرفا صعبا، نتحدث عن مكتب إرشاد به 19فردا هذه اللجنة تواصل أعمالها بما تراه من آليات، وكلما وجدت شيئا أو وصلت إلى شئ فسوف يتم إعلانه لجميع الإخوان المسلمين.

وأضاف: "أتصور أن مقومات جماعة الإخوان المسلمين ثلاثة؛ قيادة ومنهج وأفراد، وأدرك المتربصون بجماعة الإخوان أن الجماعة تقف حجر عثرة أمام مخططاتهم فهى عصب للإسلام السني، والحركات التحررية هى داعم أول لثورات الربيع العربي مؤيد لتحرير إرادة الأوطان، فهم يدركون ذلك فقالوا نعمل على هدم قيادة جماعة الإخوان المسلمين".  

واختتم قائلا: "إبراهيم منير سوف يذكر التاريخ أن هذا الرجل كان حجر عثرة أمام تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وسوف يكتب له التاريخ ذلك أنه ناضل فى مجلس العموم البريطاني ومع لجنة العلاقات الخارجية حتى انتهت اللجنة أن جماعة الإخوان المسلمين تقف حجر عثرة أمام التطرف والإرهاب، وأن الجماعة لو انتهجت العنف لصار لمصر الآن وجه آخر، وهو حين يدافع عن الإخوان كانت اللجنة تخرج له تسجيلات لمن ينظّرون للعنف لمن يدعون للخروج عن الجماعة، وكثير منهم كان يسب الأستاذ ولكنه بذل جهده مع الجميع، وأصغى السمع للجميع وسيذكر له التاريخ ذلك".

 

Facebook Comments