كتب: سيد توكل

المهمة التي كلف حكام دولة الخمارات –الإمارات سابقاً- عبد الفتاح السيسي بها هى إجهاض ثورة أحفاد عمر المختار في ليبيا، بعدما نجحوا في الإطاحة بالعميل الغربي معمر القذافي، وبينما يحتفل الليبيون اليوم السبت بذكرى استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار (1862 – 1931) الذي قامت سلطات الاحتلال الإيطالي بإعدامه شنقاً في قرية سلوق (20 كيلومترا غربي بنغازي)، يطرح مراقبون السؤال هل ينتصر أحفاد "المختار" في مواجهة السيسي؟

نحن لا نستسلم
في صبيحة يوم 16 سبتمبر 1931 م، تم اعدام أسد الصحراء وشيخ المجاهدين على مرأى ومسمع من آلاف الأسر المعتقلة في سياجات شائكة أقامها الإيطاليون لحبس الأسر المهجرة من نجوعها وقراها لقطع المدد عن المجاهدين.
ولد عمر المختار "أسد الصحراء" و"شيخ الشهداء"، في جنزور إحدى المدن الليبية في 20 أغسطس 1862، وهو ينتمي لإحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة.

وفي 11 سبتمبر 1931، بينما كان المختار، يستطلع منطقة "سلنطة" في كوكبة من فرسانه، أرسل الإيطاليون قوات لحصاره والإيقاع به، ورجحت الكفة للعدو فأمر المختار بفك الطوق والتفرق، وقُتلت فرسه وسقط، ولم يتمكن من تخليص نفسه أو تناول بندقيته، وسرعان ما تمت محاصرته وحملوه إلى بنغازي، وأودع السجن الكبير في "سيدي أخريبيش".

وفوجئ "غراتسياني" بالخبر أثناء استجمامه في باريس؛ فعاد إلى ليبيا من فوره في 14 سبتمبر، وطلب إحضار المختار إلى مكتبه، ودار بينهما حوار سُجلت كلمات عمر المختار التي نطق بها ردّا على المحتل الإيطالي بأحرف من نور في تاريخ العرب المسلمين الناصع، حيث قال: "نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت".

وأصبح المختار عند العرب عمومًا والمسلمين منهم خصوصًا شهيدًا بطلًا، ومثال القائد الصالح صاحب العقيدة السليمة السويَّة، الذي بذل نفسه وماله للدفاع عن دينه وبلده ضدّ عدو عنصري لا يعرف الشفقة.
كانت إحدى جملاته الأخيرة: "نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت.. وهذه ليست النهاية.. بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه.. أمَّا أنا، فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي".

سيسي ليبيا
احتاط الغرب لثورات الشعوب العربية والمسلمين ضد الأنظمة العميلة ، فوضعوا عملاءهم واخفوهم في الجيوش العربية التي يشرف عليها ويدربها الغرب نفسه، مثل عبد الفتاح السيسي، وبعض العملاء تم الاحتفاظ بهم في الغرب مثل خليفة حفتر، الضابط السبعيني الذي خاض حرب القذافي في تشاد قبل أن ينشق ويهرب بمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى ولاية فرجينيا، حيث قضى الـ20 عاماً التالية من حياته.

أعادت المخابرات الأمريكية حفتر إلى ليبيا إبان اندلاع ثورة عام 2011 ضد القذافي، وحاول اختراق الثوار وقيادتهم لكنه فشل في ذلك، واختفى عن الأنظار تقريباً بعدها، ليرتحل حول ليبيا وسط حاشيته، متنقلاً في السعي وراء المصير الذي استعصى عليه.

وفي فبراير عام 2014، وبمساعدة من رفيق الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي وبدعم من حكام دولة الخمارات ظهر حفتر على شاشات التلفاز، وأعلن حل البرلمان المنتخب، لكن إعلانه قوبل بالسخرية، وأطلق عليه الناس "الانقلاب الذي لم يحدث".
أصبح نظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في موقف محرج مع الهزائم المتتالية لقوات الخليفة حفتر، خاصة بعد خسارة حفتر للهلال النفطي، وسيطرة حركة سرايا الدفاع عن بنغازي على الهلال النفطي وتسليمه لقوات تابعة لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وتكثف الجهات الضالعة في انقلاب حفتر، وعلى رأسها السفيه السيسي، جهودها من أجل وقف خسائره، حيث كثف رئيس أركان جيش الانقلاب اللواء محمود حجازي، زياراته الى ليبيا واستقبال حفتر في القاهرة، بحضور مسؤولين روس وإماراتيين لمنع ثوار الربيع في ليبيا بكسب مزيد من الأرض.
فهل سيتدخل سيسي القاهرة لانقاذ سيسي ليبيا عسكرياً، وهل سينتصر الثوار أحفاد المختار على عملاء ترامب وبوتين، أحفاد "غراتسياني"؟

 

 

 

 

Facebook Comments