يُسدل، اليوم الأربعاء 11 سبتمبر 2019، الستار على إحدى الهزليات المفبركة التى تصدر من مؤسسة القضاء التابع لحكومة العسكر، لتأكيد أن النظام في مصر يسير بخطى ثابتة في سياسة “عدم إبقاء أي صوت رافض لانقلاب عام 2013 أو حتى من رائحة ثورة يناير المجيدة”، وتحول الشامخ إلى وسيلة للانتقام السياسي من الثورة المصرية ورموزها من شباب وناشطين وسياسيين وإعلاميين، عبر استخدام ورقة الإعدام والسجن المؤبد والتحريض ضد دول عربية والتخابر وما شابه ذلك، عندما تصدر محكمة جنايات القاهرة، برئاسة الانقلابي محمد شيرين فهمي، قرارها في هزلية ما تعرف باسم “التخابر مع حماس”، والتي يُتهم فيها ظلمًا رموز وقيادات ثورة يناير المجيدة.

كانت  محكمة جنايات القاهرة، قررت فى 28 أغسطس الماضى، مد أجل الحكم فى إعادة محاكمة 23 وطنيًّا من قيادات ثورة يناير التى تُعرف باسم “هزلية التخابر مع حماس” لجلسة 11 سبتمبر؛ لتعذر حضور المتهمين من محبسهم.

وكشف المحامي علاء علم الدين، عضو لجنة الدفاع عن شرفاء الوطن، عن عوار قانوني كامل للهزلية المذكورة نرصدها فى هذا التقرير:

ودفع علم الدين المحامي عددًا من الدفوع ببطلان تحريات المقدم محمد مبروك، لتجاوزه حدود الاختصاص الإقليمي بإجرائه تحريات عن وقائع خارج حدود جمهورية مصر العربية، بالمخالفة لنص المادة 23 إجراءات جنائية، وبطلان وفساد الاستدلال بالعناصر والأدلة والأحراز والمضبوطات على ذمة القضايا المشار إليها في محضر تحريات المقدم محمد مبروك المؤرخ 27/7/2013، وذلك لعدم ضم تلك القضايا للدعوى المنظورة، ولكونها غير مطروحة على بساط البحث بالجلسة وليست تحت نظر الخصوم.

عوار “ميثاق حركة حماس”

كما دفع المحامي بجحد وإنكار وعدم صحة الصورتين الضوئيتين للمذكرتين المرفقتين بمحضر تحريات المقدم محمد مبروك، والمعنونة أولاهما بعنوان: “اللائحة العامة لجماعة الإخوان المسلمين”، وثانيهما بعنوان: “ميثاق حركة حماس”، وعدم جواز الاحتجاج بمحتوى أي منهما على المتهمين.

ومرت تلك الهزلية بعدة محطات: ففي 4 يوليو 2013 قرر نائب عام الانقلاب إحالة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي إلى محاكمة هزلية بزعم “التخابر” ، وفي 17 أكتوبر 2013 تم تلفيق اتهامات في نفس الهزلية لأكثر من 30 من قيادات وأعضاء الإخوان.

وفي 16 يونيو 2015 أصدرت محكمة جنايات القاهرة قرارات هزلية بإعدام المهندس خيرت الشاطر والدكتور محمد البلتاجي والدكتور أحمد عبدالعاطي، وبالسجن المؤبد بحق الرئيس  الراحل محمد مرسي والدكتور محمد بديع والدكتور محمد سعد الكتاتني والدكتور عصام العريان، وبالسجن 7 سنوات بحق السفير محمد الطهطاوي وأسعد الشيخة.

وأشار علاء علم الدين المحامي، إلى عدم مشروعية الدليل المستمد من تفتيش البريد الإلكتروني الخاص بكل من الشهيد محمد مرسي، وأحمد محمد محمد عبد العاطي، والاطلاع على محتوياته وتفريغها وبطلان ما أسفر عنه وترتب عليه من أدلة وإجراءات، وذلك لعدم اشتمال إذن النيابة العامة الصادر بتاريخ 9/1/2011، والذي تم تفتيش البريد الإلكتروني والاطلاع على محتوياته استنادا إليه، على تفتيش البريد الإلكتروني لأي منهم أو الاطلاع على محتوياته، واقتصاره على مراقبة اللقاءات التي تجمع بين المتحرى عنهما سالفي الذكر إضافة للمتحرى عنه المتهم الدكتور محمد بديع عبد المجيد سامي، وكذا الاتصالات التي تتم على هواتفهم الوارد أرقامها بالكشف المرفق باذن النيابة العامة.

عدم مطابقة المحادثات

وفي 1 أغسطس 2015 تم تقديم طعون إلى محكمة النقص في تلك الأحكام الهزلية، وفي 25 أكتوبر 2016 حجزت محكمة النقض الطعن لجلسة ٢٢ نوفمبر للحكم، وأصدرت في 22 نوفمبر 2016 حكما بإعادة المحاكمة في تلك الهزلية أمام دائرة جديدة من محكمة جنايات القاهرة، وحددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 6 أغسطس 2017 لبدء أولى جلسات إعادة الهزلية برئاسة الانقلابي محمد شيرين فهمي.

وانتقل الدفاع بدفوعه إلى انتفاء صلة المتهمين بعناوين ومحتويات البريد الإلكتروني المنسوبة لهم بالأوراق، وعدم قيام الدليل على صحة نسبتها لهم، وخلو الأوراق من الدليل على أن المتهم الحادي والثلاثين أحمد محمد محمد عبد العاطي، قد أجرى أو استقبل اتصالات هاتفية أو رسائل إلكترونية مع أي من المتهمين في الدعوى، وأن الصوت الوارد بالمكالمات الهاتفية المقال بتسجيلها بمعرفة المقدم محمد مبروك والمرفق تفريغها بالمحضر المحرر منه بتاريخ 27/7/2013 ليس صوت المتهم المذكور، وبعدم مطابقة تفريغ تلك المحادثات المرفق بالأوراق للمحتوى الأصلي للمكالمات بافتراض صحة حصولها .

بدون أوراق رسمية

وأشار الدفاع بدفوعه إلى عدم مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الوارد بالمرفق رقم 11 بتقرير هيئة الأمن القومي رقم 28365 المؤرخ 1/8/2013، والمقال أنه يتضمن تسجيلا صوتيا للقاء تم بفندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز مدينة نصر في غضون شهر مايو 2012 جمع بين خيرت الشاطر ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في القيام بتسجيل هذا اللقاء دون إذن من طرفيه حال إجرائه في مكان خاص، وعدم قيام الدليل من الأوراق على أن طرف اللقاء والمحادثة المسجلة الآخر هو خالد مشعل، وعدم مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الوارد بالمرفق رقم 10 بتقرير هيئة الأمن القومي رقم 28365 المؤرخ 1/8/2013، والمقال أنه يتضمن تسجيلا صوتيا للقاء تم بأحد الفنادق الكبرى بمدينة نصر في غضون شهر مايو 2012 جمع بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وقيادات بحزب الوسط المصري وهما: أبو العلا ماضي، وعصام سلطان، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في القيام بتسجيل هذا اللقاء دون إذن من أطرافه حال إجرائه في مكان خاص، وعدم قيام الدليل من الأوراق على أن الأصوات الواردة بهذا التسجيل تخص أي من الأشخاص المذكورين، والقصور في تقرير خبير الأصوات المنتدب من اتحاد الإذاعة والتلفزيون لفحص الأحراز التي تتضمن مقاطع صوتية والمنسوبة لكل من صفوة حمودة حجازي، ومحمد خيرت سعد الشاطر، وخالد سعد حسانين، وذلك لاقتصاره على فحص صوت أحد طرفي التسجيل دون الطرف الثاني ، مما لا يمكن معه الوقوف على حقيقة طرفي المحادثات المسجلة.

عدم المشروعية

ودفع بعدم مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الوارد بالمرفق رقم 13 بتقرير هيئة الأمن القومي رقم 28365 المؤرخ 1/8/2013، والمقال أنه يتضمن تسجيلا صوتيا لاتصال تليفوني تم بتاريخ 30/6/2013 بين كل من صفوة حمودة حجازي، ومحمد حازم صلاح أبو إسماعيل، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في القيام بتسجيل هذا الاتصال دون إذن من طرفيه، وعدم قيام الدليل من الأوراق على أن طرف الاتصال الهاتفي المسجل الثاني هو محمد حازم صلاح أبو إسماعيل.

وعدم مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الوارد بالمرفق رقم 14 بتقرير هيئة الأمن القومي رقم 28365 المؤرخ 1/8/2013، والمقال أنه يتضمن تسجيلا صوتيا لاتصال تليفوني تم بتاريخ 1/7/2013 بين كل من خالد سعد حسنين، وأيمن شوقي الخطيب، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في القيام بتسجيل هذا الاتصال دون إذن من طرفيه، وعدم قيام الدليل من الأوراق على أن طرف الاتصال الهاتفي المسجل الثاني هو أيمن شوقي الخطيب.

فبركة الأصوات بالتسجيلات

ودفع بعدم مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الوارد بالمرفق رقم 12 بتقرير هيئة الأمن القومي رقم 28365 المؤرخ 1/8/2013، والمقال أنه يتضمن تسجيلا صوتيا لاتصال تليفوني تم بتاريخ 15/6/2013 بين كل من حسام فوزي جبر، وعبد الرحمن داود سيد الشوربجي، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في القيام بتسجيل هذا الاتصال دون إذن من طرفيه، وعدم قيام الدليل من الأوراق على أن الأصوات الواردة بهذا التسجيل الصوتي خاصة بالمتهمين المذكورين، وعدم مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الوارد بالمرفق رقم 15 بتقرير هيئة الأمن القومي رقم 28365 المؤرخ 1/8/2013، والمقال أنه يتضمن تسجيلا صوتيا لاتصال تليفوني تم بتاريخ 15/6/2013 بين كل من حسام فوزي جبر ، ونور محمود رشيدي ، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في القيام بتسجيل هذا الاتصال دون إذن من طرفيه ، وعدم قيام الدليل من الأوراق على أن الأصوات الواردة بهذا التسجيل الصوتي خاصة بالمتهمين المذكورين، وكذا عدم مشروعية الدليل المستمد من محتوى الاسطوانتين المدمجتين المرفقتين بمحضر تحريات المقدم محمد مبروك المؤرخ 27/7/2013 والمقال باحتوائها على مقاطع فيديو لاجتماع ضم عددا من المتهمين، وذلك لخلو الأوراق من السند القانوني في تسجيل هذه الاجتماعات حال إجرائها في أماكن خاصة، ودون إذن من أصحابها وأطرافها.

الشاطر يتحدث لأول مرة

جدير بالذكر أن المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، قد تحدث للمرة الأولى منذ انقلاب 3 يوليو 2013 أمام المحكمة، ولمدة 45 دقيقة تقريبا، للمرافعة عن نفسه في الجلسة الأخيرة بتاريخ 16 يوليو.

وقال “الشاطر”: أدفع ببطلان تهمة التخابر عني وعن كل المتهمين في هذه القضية، بمن فيهم الدكتور محمد مرسي الذي لقي الله شهيدا. لقد وجُهت لنا تهمة التخابر والواقع الزمني في التحريات من تاريخ 2006 إلى ثورة يناير، وأنا أنكرها عن نفسي وعن كل إخواني تأسيسا على حقائق وأدلة وتفاصيل كثيرة منها.

وأضاف: وأدفع ببطلان شهادة وزير الداخلية الأسبق، اللواء محمود وجدي، واللواء عادل عزب، وحبيب العادلي، وببطلان اتهامات النيابة العامة الملفقة ضدي وضد جميع إخواني في هذه القضية.

وتابع: محمود وجدي الذي شهد بأننا تخابرنا قبيل ثورة يناير، هو الذي أفرج عني بعد ثورة 25 يناير، واتصل بمأمور السجن، وطلب أن يهاتفني ليبلغني بأنه أصدر قرارا تنفيذيا بإخلاء سبيلي. فإذا كانت لديه معلومات ضدي، لماذا أخرجني؟ لا يحتمل أن تكون المعلومات قد وردت له (محمود وجدي) بعد ذلك، لأن خروجي من السجن تزامن مع إقالة الوزارة، فمن أين له بأي معلومات أو تحريات عنا؟ وكان هذا هو آخر يوم له في الوزارة.

وأشار المهندس الشاطر ،قد دعاني محمود وجدي في مكتبه بحضور قيادات أمنية بعدها، فلماذا تم التعامل معنا من قبل كل القيادات الأمنية وقتها وبعد ذلك طوال الأعوام التالية دون إظهار أي اتهامات ضدنا؟ كإحدى القوى السياسية، لماذا قابلنا (مدير المخابرات العامة الأسبق)، عمر سليمان؟ هل كان جاهلا بهذه التحريات؟

وأتم: المشير طنطاوي أسقط عني وعن بقية الإخوان اتهامات وعقوبة المحكمة العسكرية، وتم رد الاعتبار عن كل الاتهامات، وتم قبول ترشيحات الإخوان للمناصب المختلفة، سعد الكتاتني رئيسا لمجلس الشعب، والدكتور محمد مرسي للرئاسة، وغيرهم، فأين كانت هذه التهم وقتها؟ ولماذا لم توجه لهم اللجنة العليا للانتخابات هذه التهم ولا لي أنا شخصيا؟

وتابع: اتصلت بي المخابرات في ظل حكم الرئيس مرسي، طلبت مني التحدث للأستاذ إسماعيل هنية لأمر متعلق بالمعابر، فأبلغتهم بأي صفة أقوم بالتحدث له؟ قالت المخابرات بصفتك شخصية إسلامية معروفة، وأكدوا أن هذا لمصلحة الأمن القومي المصري، فأبلغتهم أن هذا دور الرئاسة وليس دوري، ثم أفاجأ بعدها أن هذا دليلا ضدي؟ فكيف بعد ذلك نتهم بالتخابر؟ وهل هذا الطلب يُطلب من متخابر؟.. لقد أخلصنا لهذا الوطن، ولم نتخابر أو نتآمر أبدا.

وقد جاء لي داخل السجن في أول حبسي بعد الانقلاب في شهر يوليو، وقبل أن يسمح لأهلي بالزيارة وزير خارجية الإمارات، ونائب وزير الخارجية الأمريكية، ووزير خارجية قطر، وممثل الاتحاد الأوروبي، وفوجئت بمأمور السجن يستدعيني 12 ليلا، لأفاجأ بوزير خارجية الإمارات، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي يطلبان منا قبول الأمر الواقع من أجل الإفراج عنا، فلماذا تتم هذه الزيارة بإذن من النيابة العامة وفي محبسي إن كان أي لقاء هو تخابر؟ لماذا يُسلط علينا سيف الاتهامات بما كان مقبولا أمس؟ لماذا تتحول الخصومة السياسية إلى تلفيق الاتهامات والجرائم ضدنا؟

Facebook Comments