كتب- رانيا قناوي:

 

كشف المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق، أن الرئيس محمد مرسي كان يصدر القرارات لتصحيح المسار، والدولة العميقة تعطّل القرارات، مضيفًا أن الجيش هو الحاكم منذ 1952 حتى أيام مبارك، لكنه كان يترك مساحة للحاكم.

 

أكد وزير العدل الأسبق أن الرئيس محمد مرسي لا يزال الرئيس الشرعي لمصر، من الناحية القانونية والدستورية، مستدركًا: "ولكن ما القانون الذي تتكلم عنه؟ لا يوجد قانون".

 

وقال مكي، خلال الجزء الثاني من حواره لصحيفة "العربي الجديد" اليوم السبت: "ولمست ذلك في 1986، عندما تناقش المستشار يحيى الرفاعي مع الرئيس مبارك حول قانون القضاء العسكري ومحاكمة المدنيين في خلافات مع أفراد الجيش، فقال مبارك: "لن تقدروا على الجيش"؟ فنحن ذهبنا إليه لكنه حدّثنا عن مواجهتنا مع الجيش، فالجيش هو الحاكم لمصر، وهناك دولة خفية والكثير من البيانات غير معلومة، مما جعل تحليلاتنا لا يمكن وصفها بالصحة في غياب المعلومات، وما نقوله أقرب للتخمين".

 

وأضاف أن فكرة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة للخروج من الأزمة في عهد الرئيس مرسي، طرحها عبدالمنعم أبو الفتوح واستحسنتها مكي، وطُرحت في أحد اجتماعات مجلس الوزراء باعتبارها اقتراحًا جيدًا، ولم يكن الرئيس حاضرًا، وكان السيسي موجودًا ولم يعلّق هو أو غيره، ولم أتكلم عنها مرة أخرى.

 

وكشف مكي كيف كانت وزارة الداخلية تنظم المظاهرات ضد الدولة في عهد الرئيس مرسي، قائلاً: "قام وزير الداخلية بالاتصال بي لزيادة الحراسة، فرفضت، وقلت للوزير: كيف يمكن حصول مظاهرة داخل الوزارة دون علمكم؟ فاتصل بي مدير جهاز الأمن الوطني، فكلمته بانفعال بسبب ذلك الأمر، ثم جاءتني أخبار أن المتظاهرين تابعون للأمن، فدخلت في نفسي شكوك أن الداخلية متواطئة.. ثم في يوم 12 مارس ذهبت لافتتاح محكمة في الغربية، فاتصل بي مدير الأمن الوطني بعد اقترابي من المحكمة ليبلغني بوجود مظاهرات ودعاني للرجوع، فقلت له: "لن أعود"، فقال: "أنا أبلغتك والقرار لسيادتك". ودخلت المحكمة والناس تتظاهر وتسبني، ومن ضمن الهتافات "الشعب والشرطة ايد واحدة"، ثم حضر موظفون من المحكمة ليخبروني أن المتظاهرين ليسوا من البلد، وفيهم أحداث من مدينة المحلة، واستقر في ذهني أننا نُضرب من قلب جهاز الدولة، فذهبت في اليوم التالي لمجلس الوزراء واستقلت بعدما ذكرت ما جرى. وأقرت وزيرة التضامن الاجتماعي بتأجير الأحداث، وقالت لي: "دي حكاية كبيرة".

 

وتابع: "ساورتني الشكوك منذ فرض الطوارئ في منطقة القناة؛ لأن من خرق الحظر وكان أفراده يلعبون الكرة بالشوارع كان الجيش الذي طالب مرسي بفرضها، وقيل حينها: "ساعة الحظر ما تتعوضش". لكن في الأغلب أن كان مخدوعا، وأنه ظن أن السيسي على وجه التحديد معه؛ لأنه كان يتصور أن الجيش ضد 30 يونيو، بدليل أن أنصاره لم يذهبوا لحماية الاتحادية كما جرى من قبل. ولماذا ترك مرسي الاتحادية إلا إذا كان مطمئنا أن الجيش معه؟ لكن ذلك استنتاج وليس بناء على معلومات.

 

وأشار إلى أن ما جرى منذ يناير 2011 كان مدبّرا، ولكنها تخمينات، ويمكن أن يكون تسليم السلطة للإخوان مدبرا، كما يُنقل على لسان طنطاوي: "سلمنا الإخوان للبلد".

 

وأضاف أن السيسي هو أقل شعبية من أن يرشح نفسه لانتخابات رئاسية، موضحا أن المشكلة أننا نُحكم حكما عسكريا والمدنيون ليسوا مؤهلين، ولكن لا بد من نزول أحد ويتصدّر المشهد السياسي ويكون جادا ولا يؤدي دورا تمثيليا، ولا بد أن نحاول مع الجيش أولا، وأتمنى أن تنمو قوة عاقلة داخله ترى أهمية الانسحاب من الصورة.

 

واقرأ أيضًا الجزء الأول:

Facebook Comments