فى الوقت الذى يتواصل فيه الرفض العربي والإسلامى لاتفاقيات التطبيع بين الإمارات والبحرين مع الصهاينة والذى من المتوقع أن يجذب دولا أخرى على رأسها السعودية والسودان والمغرب وتتواصل الفعاليات الشعبية المنددة بسياسات الحكام الخونة الذين يعملون لمصلحة الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية ولا يعنيهم مصير القدس والمسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجاهل الجميع رأس التطبيع والخيانة وعميل الصهاينة ضد مصالح العرب والمسلمين قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي الذى يعمل على قدم وساق من أجل إقرار صفقة القرن إرضاء للأمريكان والصهاينة حتى يسمحوا له بالاستمرار على الكرسي.

يشار إلى أن السيسي منذ انقلابه الدموى فى 3 يوليو 2013 على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصري الشهيد محمد مرسى يعمل على تعزيز العلاقات بشكل غير مسبوق مع الصهاينة حيث وصلت علاقات الخيانة إلى مستويات اقتصادية وعسكرية وأمنية واستخباراتية غير مسبوقة.
كان السيسي قد التقى أول أمس الخميس، أعضاء منظمة المؤتمر اليهودي الأمريكي "AJC"، ورئيس الكونجرس اليهودي العالمي رونالد لاودر بحضور رئيس المخابرات عباس كامل للمرة الخامسة على التوالي، خلال السنوات الأربع الأخيرة.

ورسميا التقى السيسي أعضاء المؤتمر اليهودي في 25 مارس 2017، لأول مرة، بحضور خالد فوزى، رئيس المخابرات العامة، وثائر مقبل مستشار رئيس الكونجرس اليهودي العالمي لشؤون الشرق الأوسط، ليلتقي الوفد للمرة الثانية بعد 7 أشهر في 17 أكتوبر 2017.
وتكررت لقاءات المؤتمر اليهودي العالمي بالسيسي لاحقا لتصبح مرة كل عام بحضور رئيس المخابرات، ففي العام 2018، تم اللقاء في 29 يوليو، ثم في 11 يونيو 2019، والمرة الخامسة كانت الخميس 17 سبتمبر 2020.
والمؤتمر اليهودي العالمي، منظمة صهيونية عالمية تأسست عام 1936، وتنتسب إليه الهيئات الرئيسية للجاليات والتنظيمات اليهودية الرئيسية بـ60 دولة، وكان الهدف من تأسيسه كما حدد دستوره "ضمان بقاء الشعب اليهودي وتعزيز وحدته".

ويتغلغل المؤتمر منذ ثلاثينيات القرن الماضي بالمؤسسات الدولية، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، واليونسكو، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الدول الأمريكية، والمجلس الأوروبي، وغيرها. وقررت منظمة المؤتمر اليهودي فتح مكتب لها في الإمارات، بعد اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني 13 أغسطس الماضي.
ويسعى السيسي من خلال هذه اللقاءات إلى تقديم خدماته للصهاينة باعتبارهم مفتاح الوصول إلى رضا الصهاينة وامريكا عنه ودعم استمرار انقلابه الدموى.

قواسم مشتركة
حجم خيانة السيسي تكشف عنه التصريحات الصادرة عن مسئولين صهاينة منهم "حايين كورين" سفير الكيان الصهيوني السابق في مصر فى الفترة بين 2006-2014 الذى وصف علاقات السيسي مع الصهاينة بأنها "ليست متقاربة، وإنما حميمية"، مؤكدا أن علاقات البلدين لم تكن أكثر قربا ودفئا منذ توقيع اتفاق السلام كما هو الحال فى زمن السيسي.
وشدد "كورين" على أن انقلاب السيسي أفضى إلى تحول غير مسبوق على طابع العلاقات الصهيونية مع مصر.

وقال: الصهاينة سيصابون بالصدمة لو تمكنوا من معرفة عمق التعاون الأمني بين الدولتين، لا يعرفون سمات العهد الذي تشهده العلاقات مع السيسي، لأن كثيرا من أنماط التعاون تتم تحت الطاولة.
وأضاف "كورين": نحن بتنا قادرين على العمل مع نظام الانقلاب، وباتت لدينا الحرية للوصول إلى كل مستويات الحكم في دولة العسكر بشكل لم يسبق له مثيل في أي فترة من الفترات السابقة..

وكشف أن صانعي القرار وكبار المسئولين في نظام العسكر يدركون أن للدولتين قواسم مشتركة ومصالح واسعة، وهم يقرون أمامنا بإسهام الكيان الصهيوني في خدمة المصالح المصرية. وأكد "كورين" إن العلاقات مع السيسي لم تعد وثيقة فقط، بل باتت حميمية، مشيرا إلى أن هذه العلاقات لم تكن في وقت من الأوقات أفضل مما هي عليه الآن بالنسبة للصهاينة.

وأشار إلى أن نظام السيسي يؤدي دورا مركزيا في تمكين الصهاينة من تحقيق مصالحهم في قطاع غزة، من خلال التوسط لدى حركة حماس، ومنع انفجار مواجهات عسكرية معها، معتبرا أن السيسي هو الوسيط المؤتمن بالنسبة للصهاينة في كل ما يتعلق بالجهود الهادفة لتحقيق التهدئة مع غزة.

الغاز الصهيوني
فى نفس السياق أشاد وزير الطاقة والبنية التحتية والمياه الصهيونى "يوفال شتاينتس"، بأكبر تعاون اقتصادي يجمع دولة العسكر وتل أبيب منذ توقيع معاهدة "كامب ديفيد" عام 1978.
وقال "شتاينتس" فى تصريحات لصحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية : نشكر السيسي لموافقته وحرصه على تأسيس "منظمة البحر المتوسط للغاز الطبيعي" التى تخدم المصالح الصهيونية.

وأضاف "شتاينتس": أن عهد السيسي يشهد أكبر تعاون اقتصادي بين الكيان الصهيوني ومصر منذ توقيع معاهدة السلام. مشيرا إلى توقيع اتفاق مع نظام السيسي لتصدير الغاز إلى مصر بعد دخول حقل لوثيان الالكيان الصهيونيي الضخم للغاز في شرق المتوسط حيز التشغيل الكامل.

لوبي صهيوني
وحول لقاءات السيسي المتكررة بأعضاء المؤتمر اليهودي قال الدكتور ممدوح المنير مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول إن المؤتمر اليهودي العالمي بمنزلة اللوبي الصهيوني الذي يتحكم في كثير من توجهات السياسة الأمريكية والأوروبية، من خلال أذرعه الإعلامية والاقتصادية وشبكات علاقاته المتنوعة، مشيرا إلى أن السيسي يعلم جيدا من أين تؤكل الكتف ويعرف ما هو المطلوب منه حتى يسمح ببقائه على الكرسى.

وأكد المنير فى تصريحات صحفية أن السيسي، يدرك أن ما يبقي انقلابه حتى الآن ليس شعبيته الجارفة؛ فالرجل يمقته كل الشعب المصري حاليا حتى المخدوعين الذين كانوا يؤيدونه، ولكنه الرضا الأمريكي الصهيوني عنه، ومفتاح ذلك يعود لرضا المؤتمر اليهودي العالمي.
وأشار إلى أن السيسي يقابل أعضاء المؤتمر اليهودى من فترة لأخرى ليقدم تقارير عن ما تم إنجازه ويعرف المطلوب منه لاحقا حتى ينفذه.

وكشف المنير عن دلالة توقيت لقاء السيسي مع المؤتمر اليهودى والذى يأتى عقب اتفاقات التطبيع الإماراتي والبحرينى مع الصهاينة مشيرا إلى أن المؤتمر طلب من السيسي دعم الخطوة الإماراتية البحرينية وتوسيعها كالتزام للمرحلة القادمة، خصوصا أن ترامب مقبل على انتخابات، ويبحث عن انتصار سياسي خارجي أو داخلي. مضيفا: لا ننسى أن هناك جدلا كبيرا حول أصول السيسي اليهودية، التي لم ينفها حتى الآن بشكل رسمي، ومن ثم يمكن اعتباره مجازا لقاء الإخوة الأشقاء لاستكمال تدمير الدولة المصرية والإجهاز على القضية الفلسطينية وهذا هو ما يعمل من أجله السيسي الخائن ودوره المرسوم له من النظام العالمى والصهاينة.

نظام الانقلاب
وقال وليد مصطفى عضو حزب الوسط إن السيسي يعمل من أجل تثبيت أركان نظامه الانقلابى من خلال خدمة المصالح الصهيونية والأمريكية.
وكشف مصطفى فى تصريحات صحفية أن هذا التثبيت يحتاج لدعم دولي الذي لا بد أن يأتي من أكبر دول العالم بداية من أمريكا وبريطانيا وألمانيا، وحتى باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن أكبر لوبي في هذه الدول له تأثير قوي هو اللوبي اليهودي أو لوبي كيان الاحتلال، القادر على تمرير أي قرارات ويمكنه الضغط على أنظمة تلك الدول لصالح الكيان الصهيوني. مؤكدا أن تقرّب السيسي من اللوبي اليهودي في نظره، هو الضمانة لتثبيت حكمه، تماما كما أسرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يسمى اتفاقية سلام غريبة مع الامارات والبحرين لا قيمة ولا وزن ولا احتياج لها ولا للإدارة والسياسة الأمريكية، إلا للكيان اليهودي الذي سيقف مع ترامب بالانتخابات الأمريكية.

وأوضح أن لقاء السيسي المؤتمر اليهودى يأتى في السياق نفسه، مشيرا إلى أن السيسي يبحث عمن يسانده ويوفر له الدعم اللازم ليبقى، ولكي يضغط لعدم تمرير أي قرارات دولية وإقليمية ضده.

Facebook Comments