بثت قناة “فري ميديا” على موقع “يوتيوب” فيديو جديدا تناول إحدى رسائل “الوعي الثوري”، ويظهر الفيديو كيف أن من يكسب الجماهير هو من يقترب من الحسم.

وحسب الفيديو ففي أحرج اللحظات التي مرت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة حين عز الناصر وقل الرفيق وازداد الكفر والإعراض كاد النبي أن يموت حزنا وألما، وحينئذ نزلت عليه الآية “فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون”.

سيصبر صلى الله عليه وسلم متحملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو؛ لأن الصبر على بعد الغايات أصعب بكثير من الصبر على وقائع الأحداث فالصبر الجميل على انتظار تحقق وعد الله بنصر المؤمنين يحتاج إلى مرابطة ومثابرة ونفس طويل واستفراغ للوسع والصبر الجميل على العقبات والمحن والابتلاءات يحمل على مزيد من العمل والجهد والتضحية والثبات ويدفع على الاستمرار رغم صعوبة المشهد وبعد الطريق وقلة المصير وضعف الأدوات.

وأضاف الفيديو: “نحن بفضل الله أصحاب دعوة ورسالة ونتعبد لله تعالى بأن نكون للناس مبشرين ومنذرين والتواصل مع المجتمع بغية إصلاحه جزء أساسي من منهجنا ولن نتخلى عنه فإذا كان قرار بعضنا تحت ضغط المحنة والأزمة هو استمرار سخطه وغضبه من المجتمع ورغبة في الانعزال عنه والتخلي عن نصرته وإرشاده فهل لو حدث ذلك سنكون ساعتها فعلا أصحاب دعوة ورسالة”.

وأضاف: “الحقيقة أن انفصالنا عن المجتمع وابتعادنا عن همومه وقضاياه هو بمثابة شهادة وفاة لنا كأصحاب دعوة ورسالة. وفي قصة يونس عليه السلام عبرة لمن أراد أن يعتبر، ومن السهل أن نحمل المجتمع جزء من المصائب والكوارث التي حدثت لنا ونقول إن العيب ليس فينا بل العيب في الناس “والناس دي عبيد الناس دي ولاد.. الناس دي باعتنا وبلغت عننا.. إلخ”، ومنذ وقت قريب كان نفس المجتمع هو من أوصلنا إلى الرئاسة وبهم حسمنا كل الاستحقاقات الانتخابية لصالحنا وهم من خرجوا معنا وساندونا وهم الآن من يقفون بجانبنا يحملون هم أسر أصحاب الفضل ويدعموننا ولو بالدعاء”.

إن أكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها الدعاة الذين يحملون لواء التغيير هي خطيئة إقصاء المجتمع والشعوب عن هذه المعركة؛ لأن جولة الصرع الحالية مع الانقلاب صعبة للغاية ونحن لا نسعى لخوضها نيابة عن الأمة والسبيل الصحيح شرعا وعقلا هو السعي لخوض المعركة مع الأمة لا بديلا عنها ما دام السبيل لذلك ممكنا قل ما شئت واختلف وناقش وارفض واعترض ولكن هناك حقائق يجب أن تكون مسلمات عندنا.

أولا: لا توجد ثورة في التاريخ نجحت بدون حمل الجماهير لمبادئها.

ثانيا: الجماهير كنز استراتيجي ومن يكسبهم ويتحكم في وعيهم فهو المرشح للنصر.

ثالثا: الجماهير إن لن تساعدك في بناء مشروعك ستصبح معول بيد أعدائك لهدم ذلك المشروع فإذا اتفقنا على ذلك وصلنا سويا إلى أن رجل المرحلة الذي تريده المؤسسة هو داعية متواصل مع مجتمعه ومحرض له ومبادر لتوعيته ويزيد من السخط ويقلل الإحباط ويزرع الجرأة ويعمل على تكوين الحاضنة الشعبية وبوجود هذه الداعية ينتقل المعادي إلى محايد والمحايد إلى مناصر والمناصر إلى مشارك.

وأشار الفيديو إلى أن “تحريك عموم الأمة وكشف خطوط المؤامرة التي تحاك لهم تهدد هويتهم هو واجب حتمي علينا لا ينبغى التقصير فيه ولا الانشغال عنه أبدا فواجب الوقت هو توعية الشعب واستنفاره وتحريكه وهذا هو لجزء الصعب في معركتنا والانقلاب يفهم ذلك جيدا ويعمل جاهدا على عزل الجماهير عن كل ما سواه وجعل مركز ثقله في المعركة قوته الإعلامية لتعمل على تغييب عقول الشعب واستمرار جهلهم وتزييف وعيهم وهو ما أوصلنا إلى الواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم”.

وقال: “الخلاصة في صراعنا مع الانقلاب من يكسب الجماهير هو من يقترب من حسم المعركة أمل له ما يبرره.. علمنا الإمام البنا رحمه الله أن اليأس ليس من أخلاقنا حقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد لا يزال في الوقت متسع لاستدراك ما فات وإصلاح ما فسد وأن الفرص ستسنح للأعمال العظيمة وصارح الجميع قائلا نعتقد أنه لا يحول بيننا وبين النجاح إلا هذا اليأس فإذا قوي الأمل في نفوسنا فسنصل إلى خير كثير إن شاء الله تعالى نحن لسنا يائسين ولا يتطرق اليأس إلى قلوبنا والحمد لله وكل ما حولنا يبشر بالأمل على الرغم من تشاؤم المتشائمين”.

وأقر حقيقة أن “الانقلاب محروم من التوفيق والإنجاز ويسير من فشل إلى آخر ومعاناة الناس معه حقيقة قائمة وتراجع هيبة البلاد معه لا تحتاج إلى شواهد ونحن نسير في قرار التعافي والنهوض رغم العقبات والمشاكل وأصبحنا بفضل الله تعالى أكثر تماسكا ووحدة وأفضل تنظيما وأداء ونرى بأعيننا تيسير الله لنا الكثير من المحفزات التي تدفعنا للإقدام ومقاومة المخاوف والإحباط”.

وحول محاولات الانقلاب التخلص من جماعة الإخوان أشار الفيديو إلى أن “قناعة كل القوى الخارجية بعدم إمكانية سحق الجماعة وضرورة احتوائها والتعامل معها، وعدم قدرة الانقلاب إلى الآن رغم الدعم غير العادي من الحصول على شرعية حقيقية مترف بها، الفشل المتواصل للانقلاب أدى إلى ازدياد الرفض الشعبي والسخط العام، القبضة الأمنية طالت الجميع بما في ذلك شركاء الانقلاب! الانقلاب يأكل نفسه، وعون الله يتجلى على الرئيس وقيادات الإخوان والرموز الوطنية المخلصة على الصمود والثبات انهيار المنظومة الأمنية والاقتصادية للدولة وتفشي الفساد رغم القبضة الأمنية الهائلة خروج عدد من القوى والرموز التي أيدت الانقلاب من دائرة التأييد إلى دائرة الرفض أو عدم الرضا وفشل محاولات استدراج الجماعة للعنف أو الانشقاق، وعمل انتخابات رئاسية هزلية سخر العالم منها واعتقال كل من يعارض الانقلاب سواء كان يؤيده أم سكت عنه في السابق”.

وأضاف أن استمرار السيسي بتبجح فيما سمي بصفقة القرن والتنازل عن الأرض والغاز والتفريط في مياه النيل أزمتنا الداخلية في طريقها إلى الزوال صحيح أن هياكلنا ما زالت في مرحلة التعافي إلا أننا بفضل الله وحده ننتقل إلى الأفضل يقول الله تعالى “ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين”.

واختتمت الرسالة بأنه “لا مبرر لإحباط مبالغ فيه ونحن نرى يد الله فاعلة في المشهد والجولة القادمة لنا بإذن الله.. الأيام دول والليالي حبلى بالجديد والغيب مستور ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وإن مع العسر يسرا وأفضل العبادة انتظار الفرج والعاقبة للمتقين، نحتاج أعذارا إلى الله أن نتحرك بين الناس نضع بين أيديهم الواقع والنتائج ونغير قناعاتهم ونبصرهم بأن الاستمرار الانقلاب يعني استمرار الخراب والتردي وضياع الهوية وإهدار مقدرات البلاد وسرقة ثروات الوطن وندعوهم إلى الإيجابية والتغيير وإظهار السخط والغضب ونحرضهم على الثورة لينالوا حقوقهم وحريتهم”.

Facebook Comments