لم يبق عبد الفتاح السيسي وعسكر وأمن الانقلاب على أي خطوط حمراء في مصر إلا وانتهكوها وحولوا المجتمع المصري الي غابة دموية موحشة، لم تسلم منها حتى النساء والفتيات والاطفال بعدما راحت سلطة الانقلاب تعتقلهم وتضربهم وتقتلهم وتغتصب مصريات بشكل لم يفعله حتى جنود الاحتلال.

وبرغم رصد منظمات حقوقية حالات مختلفة من الانتهاكات التي جرت لنساء مصر من قتل واعتقال واحتفاء قسري وفصل من الجامعات والوظائف، إلا أن تقرير حقوقي جديد لمنصة “نحن نسجل” We Record الحقوقية الدولية، رصد كافة هذه الانتهاكات منذ الانقلاب العسكري عام 2013 حتى يوليه 2019 الماضي.

تسعة انتهاكات ضد النساء

تمثلت أبرز صور الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة المصرية منذ 5 يوليو2013 حتى 15 يوليو 2019 فيما يلي بحسب التقرير:

1-القتل خارج إطار القانون: وهو الذي مارسته قوات الجيش والشرطة خلال عمليات قصف مدفعي وجوي للأحياء السكنية، وإطلاق النيران العشوائي باتجاه المواطنين والمواطنات، وفض الاعتصامات، وتفريق المظاهرات برصاص عشوائي وآخر بالقنص، وكانت محصلة تلك العمليات مقتل ما لا يقل عن 312 سيدة.

وتنوعت عمليات القتل التي قام بها الانقلاب على النحو التالي:

من حيث القصد “الجنائي”: بتوفر نية القتل العمد قبل تنفيذ العمليات وهذا الشكل كانواضحا في مجزرة فض اعتصام رابعة والذي أسفر عن مقتل 21 سيدة برصاص قناصة، أو وقوع ضحايا عن غير قصد باستهدافات عشوائية، وهو الشكل الغالب في وقائع القتل بحق النساء.

من حيث كيفية القتل: تم حصر القتل في 5 أشكال، وهي: أثناء المشاركة في اعتصامات سلمية -أثناء المشاركة في تظاهرات سلمية-وفي أثناء القيام بالمهام الوظيفية-أثناء السير في الطرقات والأسواق ومواقف السيارات العمومية – بقذائف مدفعية أو صاروخية أو جوية على منازل المواطنين.

صور القتل من حيث الكيفية كانت:

القتل في فض اعتصامات سلمية على يد قوات الجيش والشرطة: كما حدث في مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية يوم 14 أغسطس 2013 الميدان الذي شهد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث.

قتل متظاهرين على يد قوات الشرطة: ومن ضحايا هذا الشكل الناشطة الحقوقية، شيماء الصباغ التي قتلت في 24 يناير 2015 بطلق خرطوش أطلقه ضابط أمن مركزي من على بعد 8 أمتار فقط، أثناء مشاركتها في مسيرة في منطقة وسط البلد في الذكرى الرابعة لثورة يناير.

القتل أثناء القيام بالمهام الوظيفية على يد قوات الشرطة: مثل واقعة مقتل الصحفية حبيبة أحمد عبد العزيز داخل ميدان رابعة في 14 أغسطس 2013 أثناء قيامها بتغطية صحفية، وكانت قد قالت لوالدتها قبل مقتلها بدقائق هاتفيا، أن أحد القناصة أشار لها بيده إشارة الذبح، متوعدا بقتلها وهو ما حدث بالفعل بعد دقائق من تهديده.

كما قُتلت برصاصة عشوائية في 28 مارس 2014 الصحفية ميادة أشرف بمنطقة عين شمس بالقاهرة أثناء تغطيتها تظاهرات مؤيدة للدكتور محمد مرسي، واستخدمت السلطات الواقعة في الانتقام من المتظاهرين وتلفيق التهمة لهم.

وفي 26 فبراير 2015، قُتلت الطفلة إخلاص، التي تبلغ من العمر خمس سنوات، برصاصة عشوائية أطلقتها قوات كمين الماسورة بشمال سيناء، وفي 1 يوليو 2015 قُتلت الطفلة شيماء ن.م، وتبلغ من العمر 15 عاما، برصاص قوات الجيش العشوائي، أثناء مرورها من أحد شوارع الشيخ زويد.

القتل بالقصف المدفعي والجوي داخل الأحياء السكنية: مثل المجزرة التي نفذتها قوات كمين عسكري بقرية الظهير التابعة لمدينة الشيخ زويد، بإطلاق قذيفة مدفعية على منزل الهبيدي، دون تحذير لقاطني المنزل أو منحهم فرصة لترك المنزل، وأسفرت تلك العملية عن مقتل 11 سيدة وطفل، وأظهرت إحدى الصور التي تم التقاطها آثار القصف جثة سيدة حامل وقد تمزقت نتيجة القصف وبجوارها جنينها المقتول هو الآخر ويربطهما الحبل السري.
2-الاختفاء القسري: تم رصد اختفاء 396 سيدة، و16 طفلة قسريا وحتى تاريخ 15 يوليو 2019 لا يزال هناك 15 سيدة على الأقل قيد الإخفاء
3-الاحتجاز التعسفي: رصد فريق “نحن نسجل” تعرض 2629 سيدة، للاحتجاز التعسفي والقبض عليهن ثم إخلاء سبيلهن بعد ذلك، فيما لا زال 127 قيد الاحتجاز التعسفي أو على ذمة قضايا أو يقضون محكوميات.
4-انعدام ضمانات التقاضي ومعايير المحاكمات العادلة: لم تكن المحاكمات التي نُصبت للباحثات عن حقوقهن أفضل حالا من مقرات الأمن الوطني وسجون النساء، حيث واجهن انتهاكات عديدة بحرمانهن من أبسط الحقوق بأن تنظر القضايا أمام القاضي الطبيعي وفي ظل إجراءات قانونية ودائرة محايدة ومستقلة، حيث رصدنا إحالة 25 سيدة إلى القضاء العسكري، و115 سيدة تنظر قضاياهن أمام دوائر الإرهاب، وهي دوائر استثنائية لا تتوقف عن إصدار أحكام قاسية بالإعدام والسجن المشدد على عشرات النساء، ومنهن على سبيل المثال السيدة/ سامية شنن التي قاربت على الستين، وصدر بحقها حكم بالإعدام ثم خفف إلى السجن 25 عامًا من وأيدت محكمة النقض الحكم ليصبح باتًا ونهائيا لتكون ضمن 17 سيدة صدر بحقهم أحكام باتة ونهائية صدرت من دوائر الإرهاب والقضاء العسكري حتى 15 يوليو 2019.
5-التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة: يعتبر عناصر الأمن الوطني أكثر الضالعين في ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بحق النساء، حيث واجهت 2761 سيدة تعذيب جسدي ونفسي وضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية، ورصد التقرير حالات نساء بالاسم تعرضن للتعذيب والصعق بالكهرباء، والتهديد بالاغتصاب، والحبس الانفرادي لمدة شهرين، نتج عنه سوء حالتهن النفسية وظهور نوبات صراخ وانهيار عصبي.
6- الفصل التعسفي: استخدمت سلطات الانقلاب الفصل التعسفي في حق المئات من بنات وسيدات مصر على خلفية مواقف سياسية والاشتراك في تظاهرات وتجمعات سلمية معارضة، حيث تم فصل 5 من عضوات هيئات التدريس الجامعية، بالإضافة إلى فصل ما لا يقل عن 530 طالبة من دراستها الجامعية.
7- مصادرة الممتلكات: لم تكتفِ السلطات بما تقوم به من انتهاكات متنوعة بحق المئات من السيدات المصريات، بل استحدثت شكلا آخر من أشكال البطش والانتقام من خلال التحفظ على أموال عشرات النساء بقرارات إدارية تعسفية، ومصادرة ممتلكات 100 سيدة، بدوافع الانتقام منهن على خلفية أنشطتهم العامة، أو الضغط على ذويهم من الشخصيات العامة المعارضة للنظام في مصر.
ومن أبرز تلك الحالات مصادرة ممتلكات زوجة وبنات القيادي في جماعة الإخوان المسلمين والمعتقل منذ ست سنوات، محمد خيرت الشاطر، وكذلك زوجة وبنات رجل الأعمال حسن عز الدين مالك، وزوجة وبنات رجل الأعمال صالح الدين أبو ستيت.
8-المنع من السفر: سعت سلطات الانقلاب لاستهداف العشرات بل والمئات من النساء بمنعهن من السفر خارج مصر تعسفيا، بموجب قرار حيث تم رصد أكثر من 106 سيدة ممنوعة من السفر خارج البالد بموجب قرار منع، ويقدر أعداد الممنوعات من السفر بدون قرار بالمئات على خلفية نشاط عام يقمن به، أو انتمائهن لأسر شخصيات عامة ومطلوبين على خلفية مواقف سياسية.
9- السيدات المصابات: حيث أسفرت عمليات الاستهداف العشوائي التي قامت بها قوات الجيش إلى جانب قوات الأمن عن إصابة 239-سيدة بينهن 87-طفلة، بإصابات مختلفة ومتفاوتة، وانحصرت عمليات الاستهداف التي خلفت هؤلاء الضحايا في قصف مدفعي وجوي تنفذه قوات الجيش من تمركزات ثابتة أو دوريات متحركة، وإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي على أحياء سكنية، والمارة في الطرقات، دون تنبيه أو تحذير للمواطنين قبل الاستهداف بوقت مناسب، وكذلك عمليات استهداف قوات الأمن المظاهرات بالرصاص الحي والخرطوش.

محاسبة منتهكي كرامة النساء
طالبت المنظمة الحقوقية بمحاسبة “منتهكي حقوق الإنسان الذين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء في مواجهة المرأة المصرية خارج إطار القانون”، وفتح تحقيقات نزيهة وشفافة في كل الوقائع الموثقة التي ذُكرت في التقرير.
دعت سلطات الانقلاب للوقف الفوري لكافة صور الانتهاكات التي تتعرض لها مئات النساء والكف عن إحالتهن للقضاء العسكري والدوائر الاستثنائية، وتوفير ضمانات المحاكمات العادلة.
ناشدت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اتخاذ مواقف أكثر تأثيرا وفاعلية والانتصار لحقوق المظلومات من نساء مصر ووقف ما يوجهنه من انتهاكات خلفت آثارا نفسية وجسدية لا تُنسى أو تختفي طوال حياتهن.
ووصفت منصة “نحن نسجل” We Record الحقوقية الدولية ما حدث ولا يزال من اعتقالات واحتجاز وقتل واختفاء قسري للنساء في هذه الفترة، بانه تجاوز للخطوط الحمراء التي توافق عليها المصريون وراعتها حتى انظمة قمعية سابقة، وهي الحفاظ على كرامة النساء.
وقالت إن بنات وسيدات النيل (نساء مصر)، كما وصفهم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في مستهل إحدى كلماته الكاذبة، يواجهن الان الإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي وتهديدهن بالاغتصاب وتعريضهن للتحرش الجنسي على يد عناصر الأمن الوطني وأفراد الشرطة.

Facebook Comments