أعرب سياسيون وخبراء أمنيون مصريون عن خشيتهم من احتمال لجوء سلطات الانقلاب، إلى تكرار ما وصفهوه بـ"سيناريوهات العادلي"، في إشارة إلى حبيب العادلي، وزير الداخلية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، المتهم بالتخطيط لجريمة تفجيرات كنيسة القديسين، التي وقعت في محافظة الإسكندرية، ليلة الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية نهاية العام 2010.

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" اليوم السبت، عن مصادر، قولها إن جهاز الأمن الوطني، بعد تغيير رئيسه ووكيليه، تعمد تسريب بيانات مجهولة ونسبها إلى جهات وكيانات غير معروفة، تتضمن تحذيراً من أن بعض الكنائس والأديرة ودور العبادة المسيحية يمكن أن تتعرض للتهديد خلال احتفالات عيد الميلاد، ليلة ويوم السابع من يناير المقبل، موعد احتفال الكنيسة الأرثوذكسية المصرية.

وأوضحت المصادر، أن "بعض هذه البيانات تم تسريبها إلى رجال دين مسيحيين، وأنهم بدورهم، خاطبوا جهات عدة منها وزير الداخلية المصري مجدي عبدالغفار، ورئاسة مجلس الوزراء وأجهزة المخابرات العامة والحربية، التي رفعت الأمر لقائد الانقلاب، وتلقت تعليمات مباشرة منها بطمأنة رجال الكنيسة بأنّ الدولة لن تسمح بذلك".

ووفقاً للمصادر، فإن دوائر عدة، قريبة من مؤسسة الرئاسة، نصحت السلطات بـ"عدم السماح لأجهزة وزارة الداخلية باستنساخ طريقة العادلي، لأن النتائج هذه المرة ستكون أكثر كارثية على السلطة والدولة معاً، وأن ذلك سيكون رسالة للداخل والخارج بأن أجهزة الدولة وصلت إلى مرحلة فقدان السيطرة، والفشل الأمني الصريح".

وفي السياق، تشير مصادر إلى أنه تم إيقاف مجموعة من ضباط جهاز الأمن الوطني عن العمل، بسبب تسريبهم بياناً لجهة مزعومة تسمي نفسها "الذئاب المنفردة"، يُهدد باستهداف دور العبادة المسيحية ليلة رأس السنة، ولا سيما أنهم سربوا البيان المزعوم، إلى عدد من السفارات الأوروبية والأمريكية المعتمدة لدى القاهرة.

وطالبت السفارات رعاياها بعدم التحرك في عدد من المناطق المصرية، ولا سيما المناطق السياحية والأديرة والكنائس، والالتزام بأماكن إقامتهم. كما طالبت هذه السفارات "أن يكون أي تحرك من جانب الرعايا بتصريح خاص من السفارة، ومعرفة الأماكن التي سيتوجهون لها من أجل الموافقة عليها من عدمها".

يُذكر أن وزير الداخلية في سلطة الانقلاب، اللواء مجدي عبد الغفار، أطاح قبل أسبوع برئيس جهاز الأمن الوطني، أمن الدولة سابقاً ونائبيه، ونقلهم إلى قطاعات أخرى. وأجرى حركة تنقلات محدودة في قيادات الوزارة، تأتي في إطار حالة الفشل الأمني التي تعاني منها الوزارة، في ظل عدم القدرة على مواجهة الجماعات المسلحة.

وقرر الوزير تعيين اللواء محمد شعراوي رئيساً لجهاز الأمن الوطني خلفاً للواء صلاح حجازي، بعد الإطاحة به ونائبيه اللواء، محمود الجميلي، واللواء هشام البستاوي. وتقرر تعيين حجازي مساعداً للوزير في قطاع الأمن الاقتصادي، والجميلي مديراً لأمن الإسكندرية، والبستاوي في الطرق والمنافذ.

من جهته، يقول خبير أمني، إن واضعي البيان المزعوم، لم يصلوا حتى إلى حرفية أجهزة العادلي، فقد ضمّنوا بيانهم معلومات أمنية دقيقة تتعلق بخطط التأمين في مثل هذه الحالات. الملاحظة نفسها يشير إليها أيضاً خبير مصري باحث في شؤون الجماعات المسلحة.
واتفق الاثنان على أنه كان لافتاً للانتباه أن البيان المزعوم تضمن تسريب خرائط تفصيلية لبعض الأديرة والكنائس المصرية عبر صفحة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التهديدات الواردة في البيان المزعوم، ضد دير "البراموس" بوادي النطرون في محافظة البحيرة عبر الدعوة إلى تدميره وقتل الرهبان الموجودين فيه.

وتضمن البيان المزعوم اسماً وهمياً سمّى نفسه "القيادي الداعشي أبو إياد المصري"، ونشر خريطة لدير البراموس تحتوي على كافة المعلومات التفصيلية الخاصة بالدير ومساحته وأسماء الكنائس بداخله، وهو ما يعزز الشكوك بأنّ جهة أمنية ما هي واضعة البيان. 

Facebook Comments