توقَّعت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن تنفجر الأوضاع في مصر جراء الغضب العارم ضد سياسات نظام عبد الفتاح السيسي، الذي تولّى الحكم عقب انقلاب عسكري في منتصف 2013م.

وبحسب المقال الذي كتبه الروائي عز الدين شكري فشير، وهو دبلوماسي مصري سابق، فإن ديكتاتورية مصر- ممثلة في السيسي- تجلس على برميل من البارود يوشك أن ينفجر.

وفي مستهل مقاله، يؤكد الكاتب أنه "لا أحد يحب النظام العسكري لعبد الفتاح السيسي، ولا حتى أنصاره، ومن لا يعارضه فإنه يتسامح معه على مضضٍ، ولسبب واحد هو الاعتقاد بأنه يوفّر الاستقرار لمصر ويُصلح دولتها الفاشلة". كما يؤكد الكاتب فشل السيسي على الجهتين، السياسة والاقتصادية، فبدلا من بناء شراكة طويلة الأمد، فإنه اختار الطريق الأسهل بشكل أضعف قدرته على الإصلاح وبناء الاستقرار".

يقول "فشير": إن "نسخة السيسي للإصلاح السياسي كانت محدودة برفع الدعم وتعويم العملة، دون القيام بعملية إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني والبنى التنظيمية، وكما هو متوقع فقد أفقرت سياساته الكثير من المصريين، وأكد السيسي في الكثير من خطاباته استمراره في سياساته (حتى لو كان علينا أن نتضور جوعا)، ومع أنه مستعد لتجويع شعبه، فإن غالبية المئة مليون الذين يحكمهم أصبحوا متعبين منه، وسخطهم يتزايد، وهو ما دفع الحكومة نحو القمع لضبط السخط".

ويتطرق الكاتب إلى مستويات القمع غير المسبوقة، والتي طالت جميع فئات الشعب من إسلاميين وعلمانيين وأقباط، فيشير الكاتب إلى أن "النظام أصبح يلاحق أعداءه من اليمين واليسار، فبالإضافة إلى أن الملايين يعانون من الوضع الاقتصادي، فإن هناك ملايين من الإسلاميين الغاضبين وأنصارهم ينتظرون الفرصة للانتقام من عذبهم النظام وقتلهم، وهناك مليشيا مسلحة في شبه جزيرة سيناء، بالإضافة إلى الملايين من الشباب المصري الذين يكرهون كل ما يمثله النظام، وهناك الملايين من الناس الذين كانوا يعتقدون أن الليبرالية الديمقراطية قاب قوسين أو أدنى لتختطف منهم وتعود بهم إلى حكم عسكري على شكل ما كان في عام 1960."

ويقول فشير: "كأن هذا كله ليس كافيا، فقام النظام بإفراغ المؤسسات من معناها، فعندما حاولت مجموعة من الناشطين، بينهم النائب السابق زياد العليمي، المشاركة في الانتخابات، فإنه تم اعتقالهم ورميهم في السجن، ومن خلال الجمع بين ما هو قانوني وخارج عن القانون قام النظام الذي يقوده السيسي بنزع قوة المجتمع المدني وتطهيره وإسكات الإعلام، وكانت النتيجة لهذا كله هي محو صمام الأمان للنظام، ونزع الحواجز التي تفصل بينه وبين السكان الغاضبين".

وبحسب الكاتب "بعبارة أخرى، فإن ديكتاتورية مصر تجلس على سحابة من الخوف تحتها برميل من البارود، وإذا ثقبت هذه الغيمة فسيحترق النظام بالنار المشتعلة، ولا بد أن تنكسر سحابة الخوف؛ لأن ما يطلق عليها "الإصلاحات" والقمع الذي يمارسه النظام لفرضها يعملان على زيادة الحرارة وارتفاعها".

ثم يتطرق الكاتب إلى فيديوهات الفنان والمقاول محمد علي، وما أعقب ذلك من مظاهرات غاضبة، ثم اعتقال الآلاف ومنهم نشطاء مشهورون، بأنها موجة مظاهرات هزت النظام وكشفت عن هشاشة الاستقرار الذي يدعيه. مؤكدا أن مستويات القمع وحملة التبرير لها تتشابه كثيرا مع سياسات الزعيم النازي "أدولف هتلر" الذي هيمن على كل شيء من أجل تبرير جرائمه.

ويقول الكاتب: "لم ينج حتى السياح، الذين جاءوا من السودان والأردن وهولندا، من القمع، فاعتقلوا وأجبروا على الظهور والاعتراف بالتجسس أمام عدسات التلفزة، ثم بدأت الشرطة بوقف المارة والطلب منهم فتح هواتفهم النقالة، بمن فيهم الناشطة سناء سيف، والقائمة طويلة، وتم اعتقال 3600 شخص بينهم أطفال".

ويختم فشير مقاله بالقول: "هذا ليس دليلًا على الاستقرار، لكنه إشارة تحذير، وضرب علاء عبد الفتاح وإسراء عبد الفتاح لن يؤدي إلى اختفاء مشكلات مصر الضخمة، أو يجعل غالبية المصريين يقبلون أوضاعهم المتردية، أو يقلل من أعداء النظام، ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار والإصلاح العميق الذي يستحقه المصريون إلا من خلال إنهاء القمع والمصالحة الوطنية".

Facebook Comments