كتب- رانيا قناوي:

 

مجددًا، يبحث قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، عن شرعية لانقلابه العسكري، كلما استشعر خطرًا من خلال الإداراة الأمريكية التي اقتطعت جزءًا من المعونة العسكرية خلال الأونة الأخيرة (300 مليون دولار)، أو تحدثت دوائر الحكم ومنظمات حقوق الإنسان عن الانتهاكات التي تحدث في سجون العسكر، ليفزع بعدها السيسي ويعلن حالة التعبئة العامة، سواء بإرسال حاشيته وعدد من الممثلين والراقصين الذين يستنجد بهم، بتنظيم مظاهرات الدعم والتأييد في نيويورك، بالتزامن مع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

كما تبدأ سلطات الانقلاب ومخابرات النظام في إجراء سلسلة مقابلات صحفية مع كبريات الصحف والقنوات الأمريكية للسيسي، من أجل تبييض وجه النظام، أو بتقديم قرابين الولاء للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بهدف عقد لقاء جانبي على هامش الجمعية العامة، يظهر من خلاله السيسي بجانب سيده ترمب، والابتسامة العريضة تملأ وجهه.

 

ومن المنتظر أن يلتقي السيسي، اليوم الإثنين، بمقر إقامته في نيويورك، مع عدد من الشخصيات الأمريكية، كما يعقد اجتماعًا مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية، ثم يلتقي مع مجلس تفاهم الأعمال الدولي، ويجري حوارا مع شبكة "فوكس نيوز" التليفزيونية، للبحث في أوساط اللوبيات الأمريكية والصهيونية، عن استمرار الدعم الأمريكي لنشاط السيسي الاستبدادي، خاصة مع قرب الانتخابات الرئاسية الهزلية، التي يسعى السيسي من خلالها لفرض سيطرته واستمراره بشكل أكثر سلطوية.

 

ثم يلقي السيسي بيانًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والسبعين، في تمام الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء المقبل، العاشرة والنصف مساء بتوقيت القاهرة، والذي من المفترض كما هو مؤكد أن يتحدث فيه عن خطر الإرهاب الذي يواجهه، ممثلاً في المعارضة المصرية لانقلابه، والدول الرافضة له، كمحاولة أخرى لابتزاز المجتمع الدولي من أجل شرعنة جرائمه التي يعرفها الجميع.

 

دعم ترمب في مواجهة الجميع

 

وعن الدعم الذي يلقاه عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأمريكي، علق البروفيسور دوج باندو، كبير باحثي معهد “كاتو” للدراسات السياسية بالولايات المتحدة الأمريكية، أن عبد الفتاح السيسي كان أحد الرؤساء المفضلين للرئيس دونالد ترامب، على الأقل حتى وقت قريب، لكن دعم “ترامب” للوحشية والقمع في مصر لا يزال يشوه سمعة أمريكا خارجيًا، لذا يجب أن تتوقف إدارة “ترامب” عن دعم ديكتاتورية السيسي في مصر.

 

وأضاف “باوند”، في مقال له، أنه مع تولي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حكم البلاد في 2016، وضعت السلطة المصرية قائمة طلبات واسعة لواشنطن بما في ذلك زيادة المساعدات، ورفع القيود المفروضة على المساعدات العسكرية، وإعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وتسليم منتقدي النظام.

 

وكشف أن السيسي فسّر موقف ترامب الإيجابي معه، على أنه ضوء أخضر لتصعيد حرب النظام على الشعب المصري، لافتًا إلى أن بعد قمة مايو في السعودية، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن “قوات أمن الدولة اعتقلت العشرات من أعضاء المعارضة، كما تم حظر أكثر من 100 موقع إلكتروني معارض للنظام، وقد تم سجن المحامين والناشطين في مجال حقوق الإنسان بسبب تنظيم الاحتجاجات وتجميد أصولهم، وقال المحامون والقضاة إن السلطة القضائية مكدسة بموظفين مؤيدين لـ”السيسي”.

 

وأشار “باوند” إلى أن الحكومة الأمريكية فهمت منذ فترة طويلة الطابع الوحشي لنظام السيسي ، حيث أكد التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان، أن “أهم مشاكل حقوق الإنسان هي الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن، وأوجه القصور في الإجراءات القانونية الواجبة، وقمع الحريات المدنية”.

 

اعتقالات وقتل على الهوية

 

فيما كشفت منظمة العفو الدولية في السياق ذاته، عن استخدام “الاعتقالات التعسفية الجماعية لقمع المظاهرات والمعارضة”، بينما اعتبرت منظمة هيومن رايتس فيرست، أن الفترة الحالية في مصر "أسوأ قمع حكومي منذ عقود”، وقال فريق منظمة الأمم المتحدة، المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي إن مصر لديها عدد كبير من "المختفين قسريًا"، الذي ازداد بصورة ملحوظة في عام 2015، ولم ترد الحكومة على طلب اللجنة للزيارة “على الرغم من رسائل التذكير المرسلة“.

 

وصدمت وزارة الخارجية في أغسطس المسئولين والمراقبين في كل من القاهرة وواشنطن بإلغاء ما يقرب من 96 مليون دولار من المساعدات وتعليق 195 مليون دولار أخرى، ومن الناحية العملية، فهي مجرد صفعة في المعصم، حيث ستقوم القاهرة بجمع 1.3 مليار دولار أخرى مستحقة من الولايات المتحدة بصورة أو بأخرى.

 

وشدد الباحث الأمريكي والصحفي، دونج باوند، على "أنه رغم أن خفض الدعم الأمريكي لن ينهي الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان في مصر، ولكن يجب على واشنطن أن تأخذ جانب شعب مصر بدلا من حكامه، فعلى المدى الطويل قد يساعد هذا على تعزيز الاستقرار والديمقراطية".

Facebook Comments