يأتي الإعلان عن إجراء الانتخابات العمالية في 14 مايو المقبل، للمرة الأولى منذ 12 عاما، والتي لم تكن أفضل من انتخابات الرئاسة المزورة، إلا أنها فيما يبدو أن الدور جاء على “العمال” الذين يشكلون 32% من السكان، وتشكل اعتصاماتهم واحتجاجاتهم صداعًا لكل الأنظمة.
وستأتي الانتخابات وفق التطلعات، سواء عبر حجب ومنع مرشحين من الترشح (بالاعتقال أو المنع الرسمي)، أو حشد المؤيدين بموجب رشاوى انتخابية.
وقالت الدراسة، إن القانون الجديد جاء للقضاء على مكتسبات ثورة يناير التي كانت سببًا في ظهور نقابات واتحادات عمالية مستقلة، بخلاف الاتحاد العام الحكومي، وشكلت هذه النقابات المستقلة صداعًا في رأس الحكومات المختلفة عقب ثورة يناير 2011، بالدعوات المتكررة إلى الاعتصام والإضرابات، لهذا جاء عبر مطالبتها بإعادة توفيق أوضاعها من مارس إلى مايو 2018.

سلبيات جديدة
ووضع التشريع الجديد حزمة شروط تعجيزية لتأسيس النقابات المستقلة، من بينها أن يكون عدد أعضائها 20 ألف عامل، كما أن هناك مغالاة في الإجراءات لعرقلة إتمام إنشاء هذه النقابات.
ونوهت دراسة لمعهد “كارنيجي”، في 17 سبتمبر 2015، إلى أن الحركة العمالية في مصر عادت لتعاني من فرض قيود صارمة عليها عقب انقلاب 3 يوليه 2013، بعدما حققت بعض المكاسب في السنوات السابقة.
وقالت إن “النظام السلطوي الجديد في مصر والمدعوم من الجيش فرض قيودا صارمة على الحركة العمالية منذ منتصف العام 2013، إذ قام النظام بمصادرة المجال العام من خلال حظر التظاهرات والإضراب والاعتصام، وإخضاع الأماكن العامة والجامعات والمجتمع المدني والإعلام الخاص إلى رقابة أمنية وقضائية لصيقة، كما صعّد إجراءات القمع للحركة العمالية المستقلة”.
وقالت إن “نظام السيسي يهدف إلى إعادة فرض بنية الدولة الناصرية القديمة من خلال تقييد الحرية النقابية، ومصادرة الحق في الإضراب، وتكريس احتكار الاتحاد العام الحكومي لتمثيل العمال”.

قيود متوالية
وتوالت القيود القانونية والعملية على الإضراب والاحتجاج العمالي، وزادت إجراءات محاصرة الحركة النقابية المستقلة، ونزع الشرعية عنها لصالح الاتحاد العام لنقابات عمّال مصر، المرتبط بالدولة والمنعقد له الاحتكار القانوني في تمثيل مصالح العمال.
وشهدت الفترة التي تلت انقلاب يوليه 2013 تراجعًا مستمرًا في مكاسب العمال إزاء أصحاب الأعمال (بما في ذلك الحكومة)، وتجلّى هذا في إقرار قانون الخدمة المدنية، ثم قانون العمل الجديد، علاوةً على إلغاء التمثيل السياسي للعمال في دستور عام 2014 (إلغاء نسبة 50% عمال و50 فلاحين).
وسهل قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015، التخلّص من العاملين في الدولة من خلال جعل مسألة الفصل تمر عبر تقييم المدراء للعاملين الذين يعملون تحت رئاستهم، بعد أن كان الفصل في القانون السابق مقتصرا على المحكمة الإدارية.
كما شجع القانون الجديد إحالة الموظفين إلى التقاعد المبكر، لكن مع تحميل هيئة التأمينات عبء المميزات التي تشجع بها الحكومة الموظفين على التقاعد.
عمال المحلة
ولفتت الدراسة إلى أنه حين أضرب عمال “غزل المحلة” عن العمل عدة مرات خلال عامي 2016 و2017، كان هذا بمثابة صفارة إنذار لحكومة السيسي لتسريع القوانين والانتخابات التي تقضي على أي احتجاجات، خاصة أن إضرابات عمال المحلة تحديدا كانت أحد عناصر ثورة يناير 2011 التي لا يريد السيسي تكرارها.
كان عمال شركة غزل المحلة قد دخلوا في اعتصام مفتوح عن العمل داخل المصانع وأوقفوا ماكينات الإنتاج؛ بسبب مطالب مالية مستحقة لهم، وزادت حالة السخط والغضب الشديدين بين صفوف العمال المضربين بعد إحالة عشرات العمال إلى الشئون القانونية وتهديدات بالفصل التعسفي والإداري لهم، بدعوى تحريضهم على الإضراب.
كما انزعج السيسي من إعلان 10 نقابات عمالية مصرية “مليونية الفسطاط”، 12 سبتمبر 2015، وقبلها مظاهرات الموظفين (عددهم قرابة 6.5 مليون) والعمال أمام نقابة الصحفيين.
وحذر محللون وخبراء سياسيون وتنظيمات عمالية حينئذ من أن مشهد تظاهر الموظفين قد يعيد إلى الأذهان انتفاضات العمال في العقد الأخير من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي يرون أنه كان المسمار الأخير في نعش نظامه، عندما تصاعدت احتجاجات عمال الحديد والصلب والنسيج وموظفي الضرائب العقارية، حتى أطاحت به ثورة 25 يناير.