خبير اقتصادي: مِصْر تستقبل 2016 بمزيد من الديون والتبعية

- ‎فيتقارير

أكد الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، أن الحديث عن عام قادم أو مستقبل، شيء من الترف في اهتمامات المواطن المِصْري أو الحكومة المِصْرية، فسياسة تسيير الأمور يومًا بيوم، هي التي تحكم تفكير المواطن وسلوك الحكومة، فلم يعتد المواطن المِصْري على محاسبة الحكومة منذ عقود، ومن ثم غاب الزمن واعتباراته.

وتساءل "الصاوي" -في المقال الذي نشره على موقع "نون بوست"- قائلا: "من يخطط لعام جديد في مِصْر؟" وأردف قائلا: "نحو 43% من السكان يعيشون تحت خط الفقر؟ أم ما يزيد عن 3.5 مليون عاطل؟ أم 10 ملايين عانس من الشباب والفتيات؟ أم من صدمهم العسكر في عام 2013، فقضى على حلمهم في بناء دولة ديمقراطية حرة؟

وأكد الصاوي -في مقاله- أن المواطن المِصْري يعيش حزمة من الهموم تتعلق بمعيشته، فلا يرى في الأفق حلمًا يداعب خياله أو يراهن عليه في تحقيق حالة من الأمان نحو مستقبله أو مستقبل أبنائه.

وأشار إلى أن التفكير في الهجرة للخارج لم يتوقف على أرباب الأسر أو الشباب الذي يفكر في تكوين أسر جديدة، ولكنه نال أطفال قصر؛ حيث شكا ممثل الاتحاد الأوروبي بالقاهرة خلال الشهور الماضية، من وصول مركب من المهاجرين غير الشرعيين من مِصْر إلى إيطاليا تحمل على متنها أطفال قصر دون سن الـ 18 سنة.

وأوضح الصاوي أن المتابع  لخطاب الحكومات المِصْرية بعد انقلاب 3 يوليو 2013، يجد أنه يخلو من ثمة الاعتماد على الذات أو التفكير في توظيف الموارد المحلية بشكل أفضل، فحكومات الببلاوي ومحلب وإسماعيل تراهن على الاقتراض الداخلي والخارجي، وتتباهي بما تحصل عليه من مساعدات من دول الخليج، بل وتعتبر هذا إنجاز يحسب لها.

وعن الأجندة الاقتصادية لحكومة الانقلاب؛ قال الصاوي: "أجندة المشكلات الاقتصادية في مِصْر طويلة، ولكن العاجل منها والمتعلق بتسيير حياة الناس بشكل يومي يتمثل في أزمة الطاقة والمياه وتوفير فرص العمل، وهي قضايا لا تمتلك فيها الحكومة الحالية ولا من سبقها، رؤية وحلول ترتبط ببرامج زمنية يمكن أن تحاسب عليها، سواء أمام البرلمان أو في مؤسسات المجتمع المدني".

وأوضح أن مِصْر ليست دولة صغيرة، وأن هناك تحديًّا إقليميًّا يواجهها في ظل المشروعات المتعددة التي تستهدف المنطقة، كما أن عليها التزامًا ورهانًا في دوائر مختلفة منها الدائرة العربية والإفريقية والإسلامية، ويزيد على هذا العدد الضخم من السكان، الذي يعاني من نقص شديد في متطلباته المعيشية الأساسية.

وأشار إلى أن الحديث عن الاقتصاد المِصْري خلال عام 2016، تفرض قضاياه الواقع المعيش سواء على مستوى الحكومة أو الأفراد، وفيما يلي نتناول أهم القضايا التي يتوقع لها أن تشكل أجندة الحياة الاقتصادية بمصر خلال العام القادم.

استمرار أزمة التمويل
وأوضح الصاوي أن أزمة التمويل التي تعاني منها الحكومة المِصْرية لا تخفى على أحد، مؤكدًا أن المِصْريين يشاهدون مسلسلًا أسبوعيًا يتمثل في قيام الحكومة باقتراض 7 مليارات جنيه، لتلبية احتياجات الموازنة العامة، حتى تجاوز الدين العام المحلي 2 تريليون جنيه.

وأوضح أن رهانات الحكومة سقطت  خلال العامين الماضيين في لجم عجز الموازنة العامة للدولة ليكون دون سقف نسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي، فوفقًا لبيانات وزارة المالية المصرية وصل عجز الموازنة لنسبة 11.5% في الحساب الختامي للعام المالي 2014/2015، والذي انتهى في 30 يونيو 2015.

وأكد أنه لا يعني ذلك سوى تزايد الدين العام خلال الفترة المقبلة، لتتجاوز فوائده فقط 244 مليار جنيه مصري، أي بما يزيد عن المخصصات العامة بموازنة الدولة لقطاعات التعليم والصحة والاستثمارات العامة.

وشدد على أن حكومة الانقلاب الحالية الحالية، لم تقدم برنامجًا اقتصاديًا يمكن الاعتماد عليه في مواجهة أزمة الدين العام، أو يمكن محاسبتها عليه أمام البرلمان، لما لهذه القضية من تبعات تحرم المواطن من الخدمات العامة بشكل لائق، فأعباء الدين هي خصم من فرصة بناء مدرسة أو مستشفى أو رصف طريق عام أو تقديم خدمات المياه الصاحة للشرب أو الصرف الصحي الآمن.

وعن العام الجديد قال الصاوي "للأسف تتجه الحكومة المصرية لإطلاق يدها في المديونية الخارجية، وتمهد لإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي خلال عام 2016، سيكون له تبعاته الاقتصادية والاجتماعية السلبية على محدودي الدخل والشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة، من خلال فرض ضرائب ورسوم جديدة وتخفيض قيمة الدعم وبخاصة دعم الطاقة، ويخشى أن تزيد أعباء الدين الخارجي نتيجة التوجه للاقتراض من الخارج، حيث تصل هذه الأعباء الآن إلى 5.2 مليار دولار سنويًا، في ظل تراجع موارد مصر من النقد الأجنبي بمجالات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج".

تفاقم أزمة الطاقة
وحسب الصاوي فإن مِصْر تستقبل عام 2016، وهي تواجه تحدي الطاقة لتوفير احتياجاتها المحلية، سواء في قطاع الصناعة أو للأغراض المنزلية والتجارية، كما تعتبر الطاقة أحد التحديات الذي يقف الآن حجر عثرة في دعوة مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث ودعت مصر عصر الطاقة الرخيصة أو المدعوة، التي كانت تخاطب بها ود المستثمر الأجنبي، وستظل قضية الطاقة وتكلفتها بالأسعار الحرة، أحد أسباب التضخم في مصر، لاعتبار أن تكلفة الوقود تمثل نحو 30% من تكلفة السلع والخدمات بمِصْر.

تكريس التبعية
وأوضح أن المشكلات الاقتصادية تتشابك فيما بينها، حتى يعصب فك هذا الارتباط نتيجة للآثار الناتجة عن كل مشكلة على الأخرى، فتراجع مدخرات المِصْريين بما لا يزيد عن 8% من الناتج المحلي الإجمالي، أدى إلى تراجع الاستثمارات العامة، بحيث لا تزيد عن نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، ولذلك تحقق مِصْر معدلات نمو اقتصادي متواضعة، 4.2% في أحسن الأحوال -التقديرات الحكومية محل شك من قِبل الكاتب، حيث يرى أن معدلات النمو بمصر أقل من المعلن عنها -، وهي معدلات لا تتناسب مع معدلات الزيادة السكانية، فمصر تحتاج لمعدل نمو لا يقل عن 7% ولفترات ممتدة لا تقل عن 10 سنوات، حتى يمكنها التعامل مع الداخلين الجدد لسوق العمل والمقدر عددهم بنحو 850 ألف عامل.

ونتيجة تراجع المدخرات والاستثمارات، وتباطؤ معدلات النمو، ارتفعت واردات مِصْر السنوية إلى 80 مليار دولار، وأكدت دراسة للمعهد القومي للبحوث الزراعية على أن مِصْر تسورد 65% من احتياجاتها من الغذاء.

وقال: إن مؤشر التبعية الاقتصادية للخارج في مِصْر، أصبح في أعلى درجاته، بعد استيراد الطاقة واستيراد الغذاء واستيراد العدد والآلات واستيراد مستلزمات الإنتاج؛ فمِصْر تستقبل عام 2016 وهي تكرس لمزيد من التبعية.