يبقى الإعلام المرئي وبرامج الـ"توك شو" على وجه الخصوص، أبرز أسلحة الانقلاب الفاشي وأهم الأذرع الإعلامية التى تتكأ عليها العصابة المسيطرة على السلطة من أجل بث السموم اليومية بشكل مكثف في عقول البسطاء، وتوجيه الرأي العام وفقا لهوي العسكر وبحسب توجهات المرحلة، فضلا عن كونها سيفا على رقاب كل من يخالف قائد الانقلاب بحملات ممنهجة من التشوية والتطاول.
ولا خلاف على أن ما يسري على صحف الانقلاب يمتد إلى قنوات العسكر من حيث موضوعات التناول والساعات المخصصة، والضيف المناسب لبث الأكاذيب والفبركات، أو الحديث عن انجازات وهمية والترويج لمشروعات انقلابية لا وجود لها على أرض الواقع.
قنوات الانقلاب صبت اهتمامها ليلة أمس الأربعاء، في ظل عدم وجود أخبار ذات أهمية تخص السيسي، على 4 موضوعات رئيسية تتعلق بالتحركات الإيرانية وتطور الوضع اليمني، ولقاء محلب بالأحزاب والانتخابات البرلمانية، و-بطبيعة الحال- تشويه الإخوان، وذكرى مذبحة بحر البقر.
وتحدثت قنوات "الأولى، وأون تي في، والمحور، والحياة، وسي بي سي، وصدى البلد، والنيل للأخبار" عن تطور الأحداث في الأزمة اليمنية، وتم إبراز التحركات الإيرانية بتحريك قطع بحرية باتجاه خليج عدن المقابل للسواحل اليمنية، فتم التأكيد على أن تلك التحركات تعبر عن سعي إيران لبسط نفوذها بالمنطقة وإثبات التواجد بعدما سيطرت القطع البحرية العربية المشاركة بالتحالف على المياه الإقليمية اليمنية، وعبر البعض أنه يحق لإيران التواجد في المياه الدولية وأنه في حالة دخولها للمياه الإقليمية اليمنية فسوف يتم التعامل معها بقسوة.
كما تم أثناء التغطية الحديث عن مزاعم الدور التركي الموالي لإيران في الأزمة وسعي أردوغان لتقديم نفسه كوسيط بين السعودية وإيران لنزع فتيل الأزمة اليمنية، وأنه قدم عرضًا لإيران بالانسحاب من اليمن مقابل إطلاق يدها بالعراق والسعي لإيجاد تسوية سياسية في سوريا.
وحول الأعمال العسكرية، أكد أحمد العسيري -المتحدث باسم قوات التحالف في "عاصفة الحزم"- أن الغارات الجوية ضد قوات الحوثيين مستمرة حتى تحقيق أهدافها بإعادة الشرعية لليمن وأن العمليات تسير وفق جدول مخطط، فيما أشارت قناة "سي بي سي إكسترا" إلى تقرير اليونيسيف الذي يفيد مقتل 74 طفلاً يمنيًا خلال الاشتباكات الأخيرة وتشويه 44 آخرين وأن ذلك يعد أمرًا لا يمكن السكوت عليه.
وعن مشاركة مصر في الحملة البرية، استمر التضارب في التوجهات المعلنة بالفضائيات حيث تحدث البعض عن قرب بدء العمليات البرية، وأن القوات المصرية والباكستانية ستكون في طليعة القوات البرية، فيما روج بعض اعلامو الانقلاب لرفض مشاركة مصر بالحملة البرية وضرورة إحجام السيسي عن المشاركة في الحملة البرية على اليمن نظرًا لخطورة ذلك على الجنود المصريين لصعوبة التضاريس اليمنية، حتى لا تتكرر مأساة عبد الناصر في معارك اليمن بالستينيات.
واهتمت قنوات العسكر بتغطية مطولة للقاء إبراهيم محلب رئيس وزراء الانقلاب وعدد من الأحزاب
والقوى السياسية، وبعض من الشخصيات العامة، والذي كان مخطط فيه مناقشة قوانين الانتخابات البرلمانية.
والقوى السياسية، وبعض من الشخصيات العامة، والذي كان مخطط فيه مناقشة قوانين الانتخابات البرلمانية.
وجاءت أغلب التعليقات مستنكرة المشادات الكلامية التي حدثت أثناء اللقاء بين ممثلي الأحزاب والحديث عن وجود تجاوزات وصلت لحد الاشتباك بالأيدي، مما أدى لرفع الاجتماع وتأجيله للخميس، واتهم المعلقين ممثلي الأحزاب بأن سلوكهم هذا سيؤدي إلى إحباط المواطنين ويدفعهم للإحجام عن المشاركة بالانتخابات.
كما تحدث البعض عن عدم منطقية مطالب عدد من المشاركين لرغبتهم في تعديل بعض المواد التي ثبت دستوريتها، ومطالبة البعض الآخر بقصر رقابة المحكمة الدستورية وجعلها لاحقة فقط، وأن ذلك يهدد المجلس المنتخب وجعل الطعون سيفًا مسلطًا عليه بعد انعقاده.
وبرز على التعليقات الاتهامات الموجهة لحزب النور بأنه حزب ديني، ونفي ممثلي الحزب بالبرامج هذا الاتهام وتأكيدهم على أنهم أحد مكونات 30 يونيو، وأن حزبهم متوافق مع مواد الدستور الحالي وأنه في حال تعرض الحزب لأي حكم قضائي بالحل فسيقومون بتأسيس حزب جديد.
واتهم ياسر الهضيبي -مساعد رئيس حزب الوفد- وآخرين، الحكومة بأنها تقف وراء تأجيل الانتخابات، وأنها تتعمد افتعال العراقيل من خلال عقد حوار مجتمعي غير متجانس مما يؤدي لتأجيل إعلان تعديلات قوانين الانتخابات، رغم مناشدة السيسي للجميع بالاصطفاف للتعجيل بعقد تلك الانتخابات.
وبثت قنوات الانقلاب حصتها اليومية من الأخبار التي تشوه صورة الإخوان المسلمين كجماعة وأفراد، ومن أبرز تلك الأخبار اتهام أحمد عز الدين المحلل السياسي، الإخوان بالسعي لتكوين جيش يطلق عليه اسم "جيش رابعة العسكري" للقيام بعمليات إرهابية ضد مصر، فيما زعم الصحفى أشرف سويلم أن الإخوان هي المسئولة عن حفر الأنفاق بين مصر وقطاع غزة وأنهم يوفرون للإرهابيين الأسلحة والدعم اللوجيستي.
كما تم التطرق للحديث عن قرار النائب العام بإحالة 379 إخوانيًا للجنايات، لاتهامهم بأعمال عنف وبلطجة وقطع طريق إبان أحداث اعتصام النهضة وأحداث مسجد الاستقامة، وأنه نتيجة لتلك الأعمال تم قتل عدد من رجال الشرطة والمواطنين.
وتمت الإشارة إلى صدور حكم غيابي بالحبس 3 سنوات ضد د. محمد محسوب -الوزير بحكومة د. هشام
قنديل والقيادي بحزب الوسط- والذي تم وصفه بـ "الإخواني"، لاتهامه بالنصب على أحد العملاء السعوديين في مبلغ 200 ألف دولار نظير قيامه برفع دعوى ضد الحكومة.
قنديل والقيادي بحزب الوسط- والذي تم وصفه بـ "الإخواني"، لاتهامه بالنصب على أحد العملاء السعوديين في مبلغ 200 ألف دولار نظير قيامه برفع دعوى ضد الحكومة.
وبالحديث عن إقرارات التوبة، زعم برنامج 90 دقيقة بقناة المحور، أن تلك الإقرارات الهدف منها انتقاء المحبوسين غير المنتمين للإخوان وإبعادهم عن شبح التجنيد داخل السجن لمعايشتهم العناصر الإخوانية، وتم عرض عدد من الحالات التي قامت بالتوقيع على إقرارات التوبة وتأييد 30 يونيو بأنه تم الإفراج عنهم فور التوقيع على تلك الإقرارات.
وعن مدارس الإخوان، زعمت بثينة كشك -وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة- أن مدارس (فضل) بالجيزة والتابعة للإخوان لم يكن يرفع فيها العلم المصري، ولم يكن هناك تحية للعلم وأن بعضًا من المدرسين كانوا يلقنون التلاميذ تعاليم الجماعة الإرهابية، واتهمت عبير فوزي -المدرسة بمدرسة (المستقبل) بالعاشر من رمضان- مدرس إخواني بالتشهير بها ووضع صور مخلة لسيدة تشبهها على مواقع إباحية.
وتناولت فضائيات الانقلاب في شكل خبري أن الأربعاء يوافق الذكرى الـ 45 لمذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية، واتهام إسرائيل بالبربرية وأن تلك الجريمة تعتبر أبشع الجرائم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.