السفير السادس يوطد حميمية السيسي بتل أبيب بعد “الحارة والتهنئة”

- ‎فيتقارير

* السيسي يعين حازم خيرت سفيرًا في تل أبيب ويختار السفير الرابع في إسرائيل لـ"واشنطن" 
* "شرطي الحدود" يسدد ضريبة المعونة الأمريكية.. وينتظر الدور الأكبر في "الصراع"
وصلة إطراء صهيونية على الخطوة المصرية.. ومراقبون: القرار شكلي
* إسرائيل تصف صهر وزير الخارجية بـ"المحنك"
* إشادة صهيونية بتعيين ياسر رضا في أمريكا
 
كتب: هيثم العابد
على وقع قذائف "الأباتشي" أمريكية الصنع في الشيخ زويد وأخواتها، وتحت وطأة التهجير القسري لسكان شمال سيناء في المناطق الحدودية المتاخمة لقطاع غزة، ووسط أنين آلاف المنكوبين على عتبات معبر رفح في انتظار الآذن بالعبور إلى الحياة، ومع إحكام الحصار المفروض على غزة، تجري مراسم استقبال السفير المصري الجديد في دولة الكيان الصهيوني حازم خيرت لتتوج عامين من التنسيق الأمني والتعاون الاستراتيجي بين القاهرة وتل وأبيب.
 
وتعود السفارة المصرية لتفتح أبوابها "رسميًّا" في الكيان العبري بعد ثلاث سنوات كاملة من السكون المريب، منذ قرر الرئيس الشرعي محمد مرسي السفير المصري عاطف سالم، احتجاجا على الحرب الصهيونية الغاشمة على غزة، والتي تمكن النظام المصري المنتخب من وأدها في مهدها وإجبار الاحتلال على وقف العدوان القطاع وفرض التهدئة بالقوة على المشهد المتوتر. إلا أن الأمور تبدلت على نحو متسارع عقب الانقلاب العسكري على الثورة ومكتسباتها في 30 يونيو على نحو انحرفت معه بوصلة القاهرة نحو تنفيذ أجندة صهيونية تضمن عدم تكرار ما حدث في "عملية عامود السحاب" 2012، وهو المخطط الذي تطلب تأجيل عودة السفير إلى قواعده في تل أبيب من أجل امتصاص الغضب الشعبي المحتمل وتمرير الإجراءات دون اعتراض.
 
شرطي الحدود
 
وبالفعل أبت دولة العسكر إلا أن تمارس دورها كشرطي أمن الحدود للكيان المحتل على أكمل وجه، فشنت حربا واسعة في شمال سيناء أتت على الأخضر واليابس في أرض الفيروز دفع ثمنها باهظا شعب رفح والشيخ زويد والعريش من دماء أبنائهم وأرضهم وديارهم، بعدما فرض الانقلاب التهجير القسري على أهالي الشريط الحدودي وإقامة منطقة عازلة مع قطاع غزة وتدمير وإغراق كافة الأنفاق مع تواصل غارات الأباتشي لتحصد الأرواح دون تمييز تحت ذريعة الحرب على الإرهاب، مع إغلاق معبر رفح بشكل دائم لإحكام الحصار على القطاع وذبح مليون ونصف نفس بالموت البطيء.
 
وداخليًا، تحرك شامخ الانقلاب لاستكمال أجندة التنسيق الأمني والاستخباراتي بين القاهرة وتل أبيب، فأعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كيانًا إرهابيًا، وقرر ملاحقة شهدائها ومصابيها وأسرها على وقع قضايا ملفقة ما بين "التخابر" و"اقتحام السجون" بأحكام جائرة بالإعدام والمؤبد في مشهد هزلي. وبعد أن أتم حكم العسكر عمله على الوجه أكمل، أصدر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قرارًا بالحركة الدبلوماسية لسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخارج، وشملت الحركة ترشيح السفير حازم خيرت صهر وزير الخارجية الانقلابي سامح شكري سفيرًا لمصر في تل أبيب.
 
وعلى الفور بارك الجانب الصهيوني تلك الخطوة الإيجابية من جانب السيسي واعتبرها تكليلاً للجهود، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن قرار قائد بتعيين سفير جديد لدى إسرائيل خطوة في اتجاه ترسيخ العلاقات بين تل أبيب والقاهرة.
 
إطراء صهيوني
 
وعلى وقع الخبر المفاجئ، قدم الجانب الصهيوني وصلة إطراء بحق الدبلوماسية المصرية وأداء القاهرة في عهد السيسي فيما يتعلق بإدارة الصراع "الإسرائيلي- الفلسطيني"، ووصفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية السفير الجديد لدى تل أبيب بأنه "دبلوماسي محنك" وذو خبرة واسعة وقدير في عالم الدبلوماسية.
 
وأكد صحيفة "جيروزاليم بوست" أن هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه إسرائيل ومصر تعاونًا وثيقًا في عهد السيسي، مشيرًا إلى أن الاحتلال رحب بإعلان مصر تعيين خيرت سفيرًا جديدا لها في إسرائيل في ظل ما يتمتع به من خبرات دبلوماسية؛ حيث شغل منصب مبعوث مصر لدى الجامعة العربية، وكان سفيرًا لبلاده لدى تشيلي، لينهي عام من الجفاء تحت حكم الرئيس مرسي. ونقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وصفه لهذا التعيين الجديد بأنه خبر هام، وشيء تقدره إسرائيل وترحب به بشدة، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة جيدة جدًّا لدعم السلام القائم بين مصر وإسرائيل.
 
بدورها، رحبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالخطوة المصرية بصورة للسفير الجديد، وأشارت – في تقريرها- أن خيرت ينتمي لعائلة دبلوماسية معروفة وخدم سابقا كسفير لبلاه في سوريا، مشيرة إلى أن أحد التعيينات الأخرى الجديرة بالاهتمام هي تسمية ياسر رضا سفيرًا لمصر لدى واشنطن بعدما خدم سابقا كسفير لبلاده في إسرائيل خلال عهد مبارك، قبل استدعائه أيضًا إلى القاهرة إثر قتل ثلاثة من رجال الشرطة المصرية برصاص جيش الاحتلال عام 2011 في سيناء.
 
واحتفت صحيفة "هآرتس" بالدبلوماسي المصري "المخضرم"، معتبرة تعيينه شهادة على العلاقات المتينة بين إسرائيل ومصر في عهد السيسي، ودعما للتنسيق الأمني الوثيق بين البلدين سواء فيما يتعلق بقطاع غزة أو الجماعات الجهادية في شبه جزيرة سيناء. من جانبها تناولت "تايمز أوف إسرائيل" القرار من خلال 4 مشاهد تبرز تطور العلاقات المصرية – الإسرائيلية، بدأت بتحطيم الثوار الحاجز الإسمنتي الذي كان يحمي السفارة الإسرائيلية في القاهرة في 9 سبتمبر 2011، ثم سحب السفير عاطف سالم في أكتوبر 2012، ثم مرحلة تسلم السيسي أوراق اعتماد سفير إسرائيل كورين في 14 سبتمبر 2014، وأخيرًا تعيين خيرت سفيرًا في إسرائيل.
 
وأكدت الصحيفة أن العلاقات الرسمية بين مصر وإسرائيل تتسم بالدفء منذ تولي السيسي السلطة، وكشفت عن التواصل المكثف بين نتنياهو والسيسي خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، الذي تضمن محادثات هاتفية متكررة ومطولة ربما على مدار اليوم.
 
واعتبر موقع "ديبكا" أن تعيين السفير المصري دليل جديد على توطد العلاقات السرية في معظمها، والتي تجرى منذ وقت طويل بين السيسي ونتنياهو، مشددًا على أن تلك الخطوة تعزز الصلة بين الدولتين وتعزز السلام في المنطقة. انحراف البوصلة تعيين السفير الجديد يأتي ليكمل سلسلة من التقارب المصري- الصهيوني فى عهد السيسي، بدأت بالتنسيق الأمني المعلن في سيناء من أجل تأمين حدود إسرائيل وحرمان قطاع غزة من "الحياة" فضلا عن منع المقاومة من تطوير آلياتها العسكرية، إلى سن قوانين لا تمانع الصهاينة من الاستثمار طويل الآجل في مشروعات أرض الفيروز.
 
ويتزامن القرار مع عرض مسلسل رمضاني شهد ردود أفعال إيجابية واسعة من الجانب الصهيوني حيث أبدت السفارة الصهيونية في القاهرة سعادتها من أحداث المسلسل، وقالت– في بيان عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيس بوك"- : "لقد شاهدنا في سفارة إسرائيل أولى حلقات المسلسل المصري "حارة اليهود"، ولقد لاحظنا لأول مرة أنه يمثل اليهود بطبيعتهم الحقيقية الإنسانية، كبني آدم قبل كل شيء ونبارك على هذا".