أرقام ساخنة لقوات الانقلاب.. “المواطن المخبر” في خدمة البيادة

- ‎فيتقارير

منذ الانقلاب العسكري الدموي على الشرعية وأول رئيس مدني منتخب، تنشر صفحات قوات أمن وجيش الانقلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، بين الحين والآخر، أرقام ساخنة تقول إنها تخصصها لتلقي البلاغات عن أي مواطنين يرفضون الانقلاب أو ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين أو الإبلاغ عن أجسام غريبة، زاعمة أن ذلك يسهم في التصدي للتنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى الإضرار بأمن وسلامة المجتمع المصري ومنع استهداف الأفراد والمنشآت العسكرية والشرطية. لكن خبراء علم النفس والاجتماع والنشطاء والسياسيون أكدوا أن ما تقوم به السلطات الانقلابية وقوات الأمن والقوات المسلحة من استخدام المواطنين وجعلهم "مخبرين" على بعضهم البعض فيما يعرف بمشروع "المواطن المخبر" يهدد النسيج الاجتماعي للبلاد ويفسخ العلاقات العائلية والأسرية. وأوضحوا أن هذه السياسة الانقلابية البغيضة ستحول مصر إلى ساحة تجسس لا يأمن فيها المواطن على نفسه حتى في بيته، خاصة بعد نشر أخبار بأن زوجا أبلغ عن زوجته يتهمها بانتمائها لجماعة الإخوان، وأن أبا أبلغ عن ابنه يدعي أنه ينتمي لجماعات متطرفة بزعم أنه يحميه من هذا التطرف، مشيرين إلى أن مصر بعد الانقلاب أصبحت بالفعل زنزانة كبيرة يعاني فيها جميع الرافضين والمعارضين لحكم العسكر.   أرقام ساخنة للإبلاغ وخصصت القوات المسلحة الانقلابية، الأربعاء، الرقم الساخن 16633 للتواصل مع المواطنين سواء من الخطوط الأرضية الثابتة أو المحمول، وذلك لتلقي البلاغات والمعلومات حول اكتشاف أو الحصول على أي مهمات أو ملبوسات عسكرية أو شرطية يتم تداولها خارج القوات المسلحة والشرطة المدنية. وأهابت قوات الانقلاب بأبناء الشعب المصري التعاون وسرعة الإبلاغ عن أي بيانات من شأنها المساهمة في دعم جهود الأمن والاستقرار والحفاظ على أمن وسلامة جناحي الأمن والاستقرار في مصر – بحسب زعمهم. وكانت وزارة داخلية الانقلاب، قد أعلنت في وقت سابق في بيان لها، أنه تم تخصيص أرقام لجهاز الأمن الانقلابي، للإبلاغ عن أي معلومات حول العناصر المتطرفة والبؤر الإجرامية، والتي من شأنها إحداث فوضى وزعزعة لأمن بالبلاد، مما يمثل تهديدا للأمن الداخلي، على حد زعمها. ونشرت صفحة الشرطة المصرية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أرقام خصصها جهاز الأمن للإبلاغ عن تواجد أي شخص ينتمي لجماعة الإخوان، وخصصت رقم 180 للإبلاغ عند العثور على أجسام غريبة، زاعمة أن ذلك يسهم في التصدي للتنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى الإضرار بأمن وسلامة المجتمع المصري ومنع استهداف الأفراد والمنشآت العسكرية والشرطية.   قانون يجرّم الجميع وفي 11 يونيو الجاري وافق مجلس الوزراء الانقلابي على مشروع قرار بقانون بتعديل بعض نصوص قانون العقوبات فيما يتعلق بحيازة مفرقعات أو مواد من شأنها أن تعرض حياة وأموال الغير للخطر، موضحاً أنه رأى استحداث نص تشريعي جديد بتجريم عدم الإبلاغ عن وجود مفرقعات، أو مواد خطرة لمن علم بها، بإضافة مادة جديدة لقانون العقوبات برقم (102/ز) تنص على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بوقوع جريمة حيازة مفرقعات، أو مواد من شأنها أن تعرض حياة وأموال الغير للخطر، ولم يبادر بإبلاغ النيابة العامة، أو أقرب مأمور ضبط قضائي".

ويزعم خبراء قانون موالون للانقلاب أن هذا القانون سيرغم جميع المواطنين على الإبلاغ عن حيازة المفرقعات وبالإبلاغ عن أي شيء يضر بحياة الناس، حتى يتجنبوا عقوبة الحبس. لكن في حقيقة الأمر سيستخدم العسكر الانقلابيون هذا القانون ليكون سيفا مسلطا على المواطنين ويحولهم إلى "مخبرين" يبلغون عن بعضهم البعض لأي سبب أو خلافات عادية مما يخلق أجواء احتقان بين أبناء العائلة والأسرة الواحدة والوطن الواحد ويهدد السلام الاجتماعي.