تساءل موقع "لانكستر أون لاين" -في تقرير عن الأوضاع في الشرق الأوسط-: لماذا يبدو الشرق الأوسط مُفككًا؟ لتُجيب: إن الربيع العربي كان من المفترض أن يتمخض عن أنظمة تحقق الاستقرار والمطالب التي قامت من أجلها الثورات لكن ذلك لم يحدث، بل دخلت المنطقة في حالة من الفوضى.
واختص الموقع دولاً عربية بعينها، محاولاً الربط بين الماضي والحاضر، بالقول: إن الحكام العسكريين الفاشيين أمثال حسني مبارك في مصر وصدام في العراق حكموا مجتمعات اعتمدوا فيها على الانقسام مع القبضة الحديدية التي أبقت حكمهم لعقود، بينما كان الإناء يغلي تحت الغطاء دائمًا، وولّت القبضات الحديدية الآن تقريبًا، لكن ظهرت مشكلة متمثلة في عدم وجود خيار للحكم متاح ليحل محل النظام القديم.
وأضاف الموقع: لم ينتج الربيع العربي أنظمة تدير شئون البلاد، لكن ما ظهر هو فوضى عارمة تغذيها الانقسامات الطائفية والعرقية القوية، وظهور حالة من الانتهاكات والقمع ضد من ليسوا في السلطة.
في مصر؛ سرعان ما تحوّلت الثورة التي قادها الإخوان المسلمين وأطاحت بحسني مبارك إلى ثورة مضادة جلبت حاكمًا عسكريًا من نفس طينة مبارك، عزز من سلطاته بأدوات القمع في محاولة لتحقيق الاستقرار الذي تفتقده مصر منذ فترة.
أضاف التقرير: ما حدث في مصر وغيرها من بلدان المنطقة بمثابة الأرض الخصبة التي يعتمد عليها الإرهابيون؛ بمعنى أنهم يسعون لانضمام الأفراد اليائسين إليهم ضد الأنظمة الفاسدة الفاشلة.
وحتى داخل التيار الإسلام هناك شوق للعودة إلى الجذور المتشددة لتنحية الحلول الوسط لتلك العلمانية الغربية التي يعتقدون أنها فشلت، لكن في الوقت الذي ظهرت فيه تجربة جماعة الإخوان المسلمين القصيرة مع الحكم الديمقراطي في مصر، فإن الإسلام السياسي يجد من المستحيل تقريبًا ممارسة الحكم الشامل والمتسامح.
وتابع: بعد مرور سنوات على الربيع العربي لم يظهر حتى الآن نموذجًا ديمقراطيًّا فعّالا.
وتسعى الأنظمة في الوقت الراهن إلى استعادة الاستقرار دون تفكير في تطوير حقوق الإنسان، تمامًا كما أصبح القتال الأعظم ضد "داعش" يمثل أولوية بالنسبة لهم.