أكد الصحفي والخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام أن مزاعم البعض عن أن ثورات الربيع العربي التي جرت في العام 2011 هي التي دمرت الاقتصادات العربية، وفي مقدمتها قطاعات السياحة والاستثمارات الأجنبية والصادرات الخارجية وتحويلات المغتربين في الخارج، هو أمر غير صحيح على الإطلاق، مؤكدًا أن الانقلابات والإرهاب هي من دمرت الاقتصادات العربية أو كادت أن تقضي على ما تبقى منها.
وأوضح "عبدالسلام" في مقال له بموقع "العربي الجديد" تحت عنوان "الثورات والإرهاب وأكذوبة تدمير الاقتصاد" أن المدقق للأحداث يلحظ أن الإرهاب والانقلابات هي التي دمرت الاقتصادات العربية، أو كادت تقضي على ما تبقى منها، وأن الثورات العربية لم تكن السبب في الحالة الاقتصادية المتردية التي وصلنا لها.
وأشار عبدالسلام إلى أن المدقق للأرقام في مصر على سبيل المثال يلحظ أن قطاع السياحة المصري مثلاً حقق في عام الثورة 2011 إيرادات فاقت 9.8 مليارات دولار مقابل 5.8 مليارات دولار في 2013 الذي شهد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد و7.3 مليارات دولار في العام 2014، بل إن وزير السياحة الحالي هشام زعزوع قال إن مصر سجلت نمواً بنسبة 17% في عدد السائحين في العام 2012، وزيادة 13% في الإيرادات، لكن في المقابل تراجعت أرقام إيرادات السياحة وعدد السياح في العامين الأخيرين مع توسع مصر في سياسة مكافحة الإرهاب وعدم قصرها على ما يحدث في سيناء أو الصحراء الغربية، بل طالت هذه السياسة المعارضين السياسيين للنظام في كل أنحاء الجمهورية.
وأكد عبدالسلام أنه بالرغم من الأرقام واضحة وتكشف ما فعلته الثورات وما أنتجته الانقلابات، إلا أن البعض في مصر لا يزال يزعم أن السياحة المصرية على سبيل المثال تكبدت خسائر تجاوزت 30 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية بسبب تداعيات ثورة 25 يناير 2011 والتي خلقت، حسب قولهم، حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني بالبلاد، وأن الأمر تكرر في دول أخرى شهدت مبكرًا ثورات ربيع مثل تونس واليمن وليبيا وسورية، أو شهدت بوادر ثورة لم تكتمل.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن دولة مثل "تونس" أيضًا لم تدهور الأوضاع السياحية فيها بسبب الثورة، لكنها تدهورت بسبب أعمال إرهابية، مؤكدًا أنها خسرت على سبيل المثال مليون سائح أجنبي خلال عام 2015 وحده بسبب هجومين إرهابيين، الأول قتل فيه مسلحان 21 سائحًا أجنبيًا، بمتحف باردو بالعاصمة، والثاني حينما هاجم مسلح سياحًا على شاطئ سوسة السياحي، وقتل 38 من بينهم 30 بريطانيًا في أسوأ هجوم في تاريخ البلاد.
وشدد عبدالسلام على أن الثورات التي سعت لإخراج المنطقة من عبوديتها للأنظمة الحاكمة بريئة من تهاوي مؤشرات الاقتصاد والمعاناة التي يعيشها المواطن العادي؛ حيث ارتفاعات مستمرة في الأسعار ونقص في الخدمات المعيشية وتدهور البنية التحتية من صحة وتعليم وشبكات مياه وكهرباء وطرق، مؤكدًا أن الإرهاب الذي تعيشه المنطقة في الوقت الراهن هو الأخطر على الإطلاق على جميع المستويات.