كل يوم يكتشف الشعب المصري حجم الكارثة والتراجع والتخلف والخسائر التي تلحق بمصر جراء حكم العسكر الفاشلين في إدارة شئون البلاد على مدار أكثر من 60 عامًا، ويظهر الفارق الكبير بين عام واحد حكمه رئيس مدني منتخب بإرادة الشعب هو الدكتور محمد مرسي الذي سعى لامتلاك الوطن غذائه ودوائه وسلاحه حتى لا يملي أحد عليه شروطه، وبين هؤلاء العسكر الذي يعتمدون على المعونات الخارجية ونهب أموال الشعب والاستيلاء على مقدراته.
في مجال امتلاك التكنولوجيا النووية وحدها، قال مستشار وزير الكهرباء الانقلابي لشؤون البرنامج النووي، إبراهيم العسيري، "إن خسائر مصر من تأخر تنفيذ المشروع النووي لمدة 30 عاما، وصلت إلى 200 مليار دولار أمريكي". الرئيس الشرعي سعى لامتلاك برنامج نووي سلمي وطبقاً للحكمة العربية فإن "الفضل ما شهد به الأعداء" فقد أجرى الباحث الإسرائيلي شاؤول شاي، نائب رئيس مركز الأمن القومي الإسرائيلي السابق، بحثا مطولا في سبتمبر 2012، عن سياسات التسليح بعد ثورة يناير، ومدى التغير الذي طرأ عليها في فترة تولي الرئيس محمد مرسي للرئاسة، مشيرًا إلى احتمالية وصول مصر إلى فكرة محاولة الوصول للسلاح النووي. وخلصت الدراسة إلى أنه على الرغم من أن مصر بعيدة تمامًا عن السلاح النووي وبرامج الطاقة النووية في الوقت الحالي، إلا أن الواقع قد يتغير في القريب العاجل، مع الأخذ في الاعتبار أن الرئيس المنتخب محمد مرسي، أوضح أن مصر ترغب في إنشاء برنامج نووي سلمي، كما أن تصريحات قادة حزب ـ الحرية والعدالة ـ والتي تنادي بضرورة امتلاك مصر لسلاح نووي، تثير المخاوف والقلق حول مستقبل البرنامج النووي المصري. ويرى شاي أن هناك تغيرا واضحا في سياسات ونوايا مصر، بداية من تقرير وزارة الكهرباء والطاقة المصرية في يوليو 2012، والذي أكد على ضرورة البدء في تنفيذ البرنامج النووي على الفور، مشيرا إلى تزايد حاجة مصر للكهرباء، وهو ما لا يمكن توفيره في ظل النظام الحالي، وهو ما يؤكد ضرورة الشروع في تنفيذ البرنامج النووي. وأكد مستشار وزير الكهرباء بحكومة الانقلاب لشؤون البرنامج النووي، إبراهيم العسيري، في حواره المنشور اليوم بصحيفة "العالم اليوم"، إن "المشروع النووي لمصر بدأ مع إعلان لجنة الطاقة الذرية عام 1954، أي قبل دخول كوريا الجنوبية واليابان، في حين أن أول محطة نووية لدولة الإمارات تدخل الخدمة بحلول عام 2017". وفي إطار إعلاناتهم التي لا ترقى إلى حيز التنفيذ وقعت سلطات الانقلاب العسكري في 10 فبراير 2015 مع روسيا، مذكرة تفاهم لإقامة أول محطة نووية في الضبعة (شمال غرب مصر) لتوليد الطاقة الكهربائية، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاهرة. وأشار العسيري الى أن التمويل ليس عقبة على الإطلاق، لافتا إلى أن الشركة الموردة للمحطة النووية ملزمة بتقديم عروض تمويلية تعطي 85% من المكون الأجنبي، و15% من المكون المحلي، وتسدد هذه القروض من العائد الذي توفره المحطة النووية خلال تشغيلها. وقال إن تكلفة إقامة المحطة النووية يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، وتستغرق فترة زمنية بين 4 و5 سنوات، مشيرا إلى أن التنمية الاقتصادية بحاجة إلى الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، مدعومة بمحطات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وجميع مصادر الطاقة المتجددة. وتعاني مصر من نقص في الطاقة الكهربائية أدى خلال الصيف الماضي، إلى انقطاعات متكررة ويومية للكهرباء في القاهرة ومعظم المحافظات الأخرى.
