على الرغم من الضجة الإعلامية التى صاحبت وأعقبت مؤتمر التسول التى أقامته سلطة الانقلاب فى منتصف مارس الجارى، والذى وصفه الانقلابيون بالانطلاقة الكبرى والغير مسبوقة للاقتصاد المصرى، إلا أن مؤشرات البورصة خلال الأيام الماضية، وما شابها من ضعف وخسائر فادحة جاءت لتمثل شهادة كاشفة لمزاعم الانقلابيين وتصريحاتهم حول تدفق المليارات، حيث تجاهلت البورصة كل الأرقام والمليارات معلنة عن خسائر كبرى وغير مسبوقة.
تراجع جماعي بعد ساعات معدودة من انتهاء المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ فى 15 مارس الجارى، حيث أنهت مؤشرات البورصة تعاملاتها، على تراجع جماعى حاد، وسط عمليات بيع من قبل المستثمرين المصريين والأجانب، فى حين مالت تعاملات العرب نحو الشراء، وخسر رأس المال السوقى للأسهم المقيدة نحو 2.03 مليار جنيه.
وأغلق مؤشر البورصة الرئيسى “إيجى إكس 30″ متراجعا بنسبة 2.03%، وتراجع مؤشر “إيجى إكس 20″ بنسبة 2.1%، كما خسر مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة “إيجى إكس 70″ بنسبة 1.6%، وتراجع مؤشر “إيجى إكس 100″ بنسبة 1.5%.
تواصل الخسائر
واصلت البورصة خسائرها حيث سجلت تراجعًا جماعيًا أمس الأول الأحد، حيث تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة "إيجي إكس 30" بنسبة 1.7% ليصل إلى 9354 نقطة، وسجل رأس المال السوقي نحو 514.7 مليار جنيه، مقابل مستوى 520.3 مليار جنيه، بتراجع قدره 5.6 مليار جنيه.
واتجهت تعاملات المستثمرين المصريين والأجانب للبيع بصافي 9.3 مليون جنيه و10.8 مليون جنيه، بينما أتجه العرب للشراء بقيمة 20 مليون جنيه.
وواصلت المؤسسات المصرية البيع بقيمة 131 مليون جنيه لدى نهاية تعاملات اليوم، أما أمس الاثنين، فتراجع رأس المال السوقي بنحو 380 مليون جنيه، وهو ما أثار غضب المستثمرين حيث أكد المستثمرون أنهم قرروا الحشد أمام البورصة يوم 29 مارس المقبل للمطالبة بإقالة محمد عمران رئيس البورصة، بعد الأداء السيئ للبورصة وفشله في جذب استثمارات جديد للبورصة، وفشله في الترويج للسوق خلال المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم في شرم الشيخ مؤخرا.
نظرية المؤامرة
لم يفت صحف وإعلام الانقلاب أن يلصقوا أسباب الخسائر التى تكبدتها البورصة إلى نظريتهم المعهودة وهى نظرية المؤامرة، حيث تداولت خلال الأيام الماضية أخبار وتصريحات اقتصاديين حول وجود مؤامرة لإفشال أهداف المؤتمر الإقتصادى.
وقال محمود عزام -أحد الخبراء الموالين للانقلاب- فى تصريحات صحفية: "إن هناك محاوت مشبوهة نهيار مؤشرات البورصة للتشكيك في نجاحات المؤتمر اقتصادي، زاعماً أن الكثير من المؤسسات مازالت تضم في كوادرها فئات لها ميول عدائية للتنمية ونجاحات عبد الفتاح السيسي وحكومته.
وأرجع خبراء أخرون أسباب الخسائر الفادحة التى تكبدتها البورصة خلال الأيام القليلة الماضية، إلى الوهم والتضخيم الإعلامي لنجاح المؤتمر، مؤكدين أن هذه التكهنات الوهمية رفعت من تطلعات المستثمرين ومن ثم اصطدموا بأن السوق لايزال يعانى الركود وعدم الاستقرار.
الخبير المالى محمد جاب الله أرجع أسباب التراجع إلى أن المستثمرين يشعرون بالإحباط نتيجة انخفاض السيولة فى السوق المصرية بهذه الدرجة، التى لا تؤثر فيها اخبارًا إيجابية بحجم المؤتمر الاقتصادى.
وأضاف: "بعيدًا عن أى نظرية من نظريات المؤامرة فإن المؤتمر الاقتصادى يقابله فشلا ذريعا وإنعداما للثقة فى السوق المصرية نتيجة فشل السياسات التى قد تؤدى إلى إحجام المستثمرين الأفراد عن الاستثمار فى السوق المصرية، نتيجة عدم دعم السوق باستغلال الأخبار الإيجابية بالبورصة.
وأكد جاب الله أن السوق يواجه فشلا إداريا فعليا والاعتراف بهذا صراحة أول الطريق لحل المشاكل، بدلا من التشدق بتصريحات رنانة.