السيسي وإفريقيا.. شو إعلامي ووظيفة صهيونية يؤديها الجنرال

- ‎فيتقارير

عدم قناعة جنرالات العسكر منذ أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر، بأهمية إفريقيا لمصر، وتركيزهم على العلاقات المصرية الأمريكية والروسية والخليجية والصهيونية، أدى إلى تقزيم الدور المصري، وتحوله لدور شرفي أو بروتوكولي لا أكثر، ظهر ذلك جليًّا في ختام منتدى شباب رواد الأعمال بإفريقيا، الذي نظمه السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وتحت شعار “إفريقيا 2018” وللعام الثاني على التوالي، يطلق السفيه السيسي مثل هذا المنتدى، الذي تكون غايته مجرد الشو الإعلامي والتلميع على حساب خزينة الشعب ومن أمواله المهدرة، بينما تخرج عبارات جوفاء على الأرض من قبيل أهمية الاستقرار الأمني بإفريقيا، وتحقيق النمو الاقتصادي، وضرورة الاستثمارات وتنفيذ مشروعات مشتركة وعابرة  للحدود، وكلها فقاعات تنتهي مع إطفاء آخر لمبة في نهاية المنتدى وإغلاق الباب.

تضارب إفريقي

ولم يطبق مجلس الأمن والسلم الإفريقي على الانقلابيين في مصر ما طبقه على الانقلابيين في مدغشقر في عام 2009، حينما علّق المجلس عضوية مدغشقر حينما تولى أندري جولينا، المدعوم من العسكر، رئاسة البلاد، وبقيت عضوية مدغشقر معلقة حتى نهاية عام 2013، حيث أجريت انتخابات رئاسية جديدة وفاز فيها “راجاونار يما مبيانيتا”، حيث بدأت مدغشقر تعود للنظام الدستوري.

وحدث تقارب بين إفريقيا التي تتوزع إرادتها السياسية بين المستعمرين الغربيين، وعلى رأسهم فرنسا وبريطانيا، وبين حلفاء السفيه السيسي، حتى إن “ألفا عمر كوناري”، رئيس وفد الحكماء الذي زار مصر، كانت لهجته تصالحية مع الانقلابيين وهي تخالف اللهجة التي تحدث بها الاتحاد الإفريقي مع جنرالات الانقلاب في 30 يونيو 2013، حيث تم تعليق عضوية مصر بعد الانقلاب بيومين.

وقال كوناري، في أعقاب زيارته لمصر والتي اعتبرها الانقلابيون نهاية مقاطعة إفريقيا لهم:  “ليس في وسع الاتحاد الإفريقي إلا أن يثق في الشعب المصري الذي قام بثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو”، وكوناري بذلك ساوى بين الثورة والانقلاب، وردد نفس اللهجة التي يتحدث بها الانقلابيون، مما يعني أن هناك موقفا إفريقيا مهادنا للانقلاب، أكده كوناري حينما أضاف أنه “يجب استئناف الاضطلاع بجميع الأنشطة بطريقة طبيعية في ظل احترام القانون والحريات”.

يقول الباحث المتخصص بالشئون الإفريقية، سعد عبد القادر: إن “غياب الاهتمام الإعلامي للمنتدى الذي نظمه السيسي يؤكد عدم جدواه، خاصة وأن الأفارقة بحاجة لتحركات ملموسة، وليس لمؤتمرات كلامية تستعرض الإنجازات الشخصية، كما حدث بالكلمة الافتتاحية للسيسي، والتي تحدث فيها عن إنجازه في مشروع قناة السويس”.

وظيفة إفريقية

وأضاف عبد القادر أن السيسي وظيفته في إفريقيا هى دعم الدور السعودي والإماراتي في مواجهة التحركات الإيرانية والتركية المتنامية والمتسارعة في القارة، وكان هدفه في زيارته لتشاد دعم حليفه في ليبيا خليفة حفتر، بالإضافة إلى هندسة التطبيع التشادي مع إسرائيل، ما يؤكد في النهاية أن مصالح الشعب المصري غائبة وغير ذات أولوية في تحركات جنرال الانقلاب.

من جانبه أكد السفير السابق بالخارجية المصرية، الدكتور باهر الدويني، أن المنتدى الذي شهدته مدينة شرم الشيخ على مدار يومين، يعد استكمالا لمنتدى شباب العالم الذي نظمته مصر قبل أيام تحت انقلاب السيسي كذلك، موضحا أن عدم وجود مشاركة مميزة للقادة والزعماء الأفارقة البارزين، يعكس عدم أهمية المنتدى على المستوى الرسمي السياسي والاقتصادي.

وطبقا للسفير الدويني، فإن خطاب السفيه السيسي في المنتدى الذي شهدته شرم الشيخ، هو نفس خطابه المحلي غير المقبول داخليا، وبالتالي لن يكون مقبولا لدي الأفارقة خاصة فيما يتعلق بالزيادة السكانية التي لا يعتبرها الأفارقة تمثل أزمة على عكس مصر.

وفي وقت سابق، أصدرت مجلة “جون أفريك” السياسية الفرنسية الشهيرة ملفًا عن الانقلابات العسكرية في إفريقيا، ولوحظ أن الصحيفة وضعت السفيه السيسي في مقدمة قادة الانقلابات العسكرية في إفريقيا، حيث وضعت صورته على غلاف المجلة ومعه عدد من القادة العسكريين في القارة السوداء، والذين تراهم أنهم وصلوا للحكم بانقلابات عسكرية.

واستعرضت الصحيفة في موضوعها عن مصر تطور الصراع عقب ثورة يناير، وصولا إلى الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب للبلاد “مرسي” في انقلاب عسكري قاده قائد الجيش السفيه السيسي آنذاك وما تبعه من قتلى، واشتمل الملف على حالات مشابهة في إفريقيا، وقالت إن معظم هؤلاء تَرَكُوا الحكم الآن وبعضهم تمت محاكمته.

رفض الانقلاب

وفي وقت سابق، سعت ثلاث جهات في جنوب إفريقيا لعرقلة زيارة شوقي علام، مفتي الانقلاب؛ وهي “مجلس القضاء الإسلامي” ومنظمة “ميديا ريفيو نتوورك” الإسلامية الحقوقية، و”رابطة المحامين المسلمين”، في حين تلقّى علام تهديدات بمقاضاته ومحاكمته هناك على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد الرئيس محمد مرسي والمئات من معارضي الانقلاب العسكري.

وسبق للسفيه السيسي أن ألغى سفره إلى جنوب إفريقيا، في يونيو 2015، للمشاركة في “قمة الاتحاد الإفريقي” بجوهانسبرج، بعد حملات قادتها نفس المنظمات الثلاث تطالب بمحاكمته بتهمة الانقلاب وقتل مئات المصريين، وقام آنذاك بإيفاد رئيس وزرائه السابق إبراهيم محلب للمشاركة بدلا منه.

ورغم إعلان رئاسة العسكر أن سبب الإلغاء هو “انشغال السيسي”، قالت مصادر رئاسية في حينه: “إن إلغاء الزيارة جاء اعتراضا على مواقف جوهانسبرج المعادية لمصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013، واستضافة جنوب إفريقيا لتحالف دعم الشرعية”، وإلى الآن لم يستطع السياسيون المصريون في الخارج توحيد صفهم وحصار الانقلاب وتوجيه ضربات استباقية له دوليًّا.