منع رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد سفر العاملات الإثيوبيات للعمل كخادمات منازل في السعودية، بصفة خاصة ودول الخليج عامة، وأعلن أن إثيوبيا تستطيع تشغيل نسائها، وعلق مراقبون بأن ذلك عندما يكون السياسي شريف، وقلبه على وطنه وكرامة شعبه، لا يرضى أن يذل شعبه في خدمة أناس بلا ضمير.
وعلى عكس ما يجري في إثيوبيا، شهدت مصر منذ غدر وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي بالرئيس المنتخب محمد مرسي، أوائل يوليو 2013 العديد من المجازر التي قتل فيها مئات الأشخاص معظمهم من معارضي الانقلاب، وكان للنساء نصيب كبير من شرف الشهادة برصاص الانقلاب، وخضبت دماء حرائر مصر فتيات وسيدات أرض الوطن، ولا تزال عجلة القمع والاعتقال والترويع تدور عليهنّ منذ ست سنوات.
وجاء اختيار “أبي أحمد” كـ أول رئيس وزراء مسلم في تاريخ إثيوبيا، والذي ينحدر من عرقية أورومو، أكبر مجموعة عرقية في البلاد والتي كانت تقود الاحتجاجات المناهضة للحكومة السابقة على مدار ثلاث سنوات، واختار ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية أبى أحمد، رئيسا للائتلاف مما يجعله رئيسا للوزراء بشكل تلقائي خلفا لرئيس الوزراء السابق “هايلى مريام ديسالين”، الذي أعلن استقالته فجأة.

أسواق الخليج
وعلق الناشط أبوعبدالله ساخراً بالقول:” والسعودية هاتجيب من وين خدامات ؟ الفلبين رافضين واندونسيا بيخافوا منهم وقالوا إنهن بيسحروهم واثيوبيا خلاص شطبت وقالت انهم ماعندهم ضمير .الله يعينكن يانساء السعوديه”، ويقول الناشط سيد مصطفى كامل:” هذا هو هم الرئيس كرامة مواطنيه ألا يباعوا ويشتروا في أسواق الخليج الآسن الفاسد خلقا ودينا وحكما وكل ما يخطر على بالك ولا تتصوره من الموبقات والعنصرية والكبر والجهل إلا ما رحم ربنا من بقايا الصالحين و حتلاقيهم إما لا يدري عنهم أحد أو في السجون والمعتقلات والاختفاء الغير مفهوم”.
ويبدو أن اختيار أول رئيس مسلم للائتلاف الحاكم في إثيوبيا كان قرارًا حكيمًا من الدوائر الحاكمة، حيث جاء رداً على الموجة الأخيرة من اضطرابات عرقية الأوروما، التي أخذت في بعض الأحيان أبعاد الحرب الهجينة، وما خلفته من “جرح عميق” داخل الائتلاف الحاكم.
ويقول الكاتب سعيد العرومي:” مبروك لأثيوبيا الصديقة والشقيقة نعم انها كذالك لأن فيها أبنائنا اليمنين منذ القدم نعم اشقاء وأخوه نكرر نبارك لكم بأن منحكم الله قيادة شريفة تحفظ كرامتكم..هكذا هم الشرفاء ..رب همه أحيت أمه”، ويقول محمود السعدني:” احترم كل مسؤول يتفقد رعاياه ولا يرضى لهم الأهانة مهما كان الظرف تحية لأبي أحمد”.
وتقول الكاتب السودانية أمل الحسن:” أتمنى ان يتم توفير الوظائف الداخلية قبل منعهم من العمل كعاملات، وتوفير فرص التعليم والتدريب وتطوير المهارات. لأن المنع من العمل قفل لباب رزق يستر احوال اسر من العوز. ويقلل البطالة ويوفر عملة صعبة.. كل الأمنيات لاثيوبيا بالتطور والعمران والازدهار”.
وصمة عار
وقال الباحث الأمريكي، “أندريه كوريبكو” في مقال بموقع “أورينتال ريفيو”، إنه من المفترض أن يكون اختيار أبي أحمد رئيسًا لوزراء إثيوبيا، أكثر من مجرد “عملية تجميل خادعة”، وقد يعطي مؤشرات لتغيير كامل في النظام بأديس أبابا في حال تعلمت من الاتحاد السوفيتي بعد انهياره.
ومَثل مقدم السفيه السيسي قبل ستة سنوات أملا –سرعان ما تبخر- لشرائح من المصريين، ومعجزة ربانية بالنسبة للإسرائيليين وفق تعبير الحاخام يوئيل بن نون، وفرجا لبعض الخليجيين الذين أسهموا في انقلابه ووعدوه بعشرين مليارا مقابل الإطاحة بالرئيس مرسي وفقا لمجلة “نيويوركر”، ولكنه تحول اليوم بحسب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إلى متسول عند أقدام حكام دول الخليج العربي، التي وصفها ذات مرة “بأنصاف دول”.

ولا يمكننا حقاً أن نقول بأننا نعيش في عالم يسوده العدل والمساواة حتى يتمكن نصف سكاننا المتمثلين في النساء والفتيات من العيش في مأمن من الخوف والعنف وانعدام الأمن يومياً، حيث يعتبر العنف ضد النساء والفتيات هو أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم، ولا سيما في مصر خصوصاً، ولكن لا يزال معظمه غير مبلغ عنه؛ بسبب انعدام العقاب والصمت والإحساس بالفضيحة ووصمة العار المحيطة به.
وعندما يسود الظلم ويحكم الانقلاب فلا تنتظر العدل، وهذا ما تعانيه المرأة المصرية في ظل الانقلاب العسكري على إرادة المصريين، فقد أصدرت حركة “نساء ضد الانقلاب” تقريراً توضح فيه انتهاج السفيه السيسي صراعاً وحشياً مع المرأة المصرية، حيث دخل ونظامه العسكري في صراع عنيف مع المرأة المصرية، وذلك منذ انقلاب الثالث من يوليو لعام 2013.
وكانت هناك سياسة ممنهجة لكسر شوكتها والتنكيل بها؛ جراء مقاومتها بكل قوة للانقلاب العسكري وجرائمه بحق المصريين، وجاء ضمن التقرير القتل خارج إطار القانون، فحسب البيانات الواردة للحركة منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 وحتى منتصف نوفمبر 2018 تم قتل 133 سيدة وفتاة بالعمد أثناء التظاهر أو ما شابه، كما تم قتل 176 سيدة وفتاة بطرق غير مباشرة إما الوفاة أثناء الزيارة أو بالإهمال الطبي.