الإرهاب.. ماذا في جراب السيسي غيره يغري به الغرب؟

- ‎فيتقارير

الحرب على الإرهاب كانت تذكرة مرور الانقلاب العسكري في العواصم الأوروبية وأمريكا، لكن بعد سنوات من استغلال السفيه عبد الفتاح السيسي، تلك الورقة لترويج القمع والقتل والاعتقال، لجأ إلى ورقة الهجرة غير الشرعية للمسلمين، التي لا تزال تشكل هاجسا لدى غالبية الحكومات اليمينية في دول القارة العجوز، وفقا لمحللين وسياسيين.

ويجري السفيه السيسي زيارة إلى النمسا للمشاركة في أعمال المنتدى رفيع المستوى بين أفريقيا وأوروبا لتعزيز الشراكة بينهما، فضلا عن أجندته الخاصة بمسألة الهجرة غير الشرعية، التي شغلت حيزا مهما من لقائه بالمستشار النمساوي سباستيان كورتس.

رشاوى أوروبية

وأشاد كورتس، بدور العسكر في تأمين وحراسة القارة الأوروبية، وقالت وسائل إعلام غربية إن أوروبا وضعت خطة للتخلص من صداع اللاجئين غير الشرعيين بمساعدة السفيه السيسي مقابل رشاوى مالية وسياسية للعسكر، وحول الاتحاد الأوروبي أنظاره إلى العسكر، بدلا من تركيا وليبيا، بعد نجاح العسكر في القيام بوظيفة “كلاب الحراسة” عبر سواحل البحر المتوسط.

وأوضحت أن الرشاوى المالية للسفيه السيسي ربما تتجاوز مليار يورو، في مقابل الاستمرار في منع الهجرة عبر مصر إلى أوروبا بجانب مساعدة سلطات الانقلاب في ضبط الجزء الأكبر من السواحل الليبية ومنع انطلاق قوارب المهاجرين منها، وهو ما يعد تدخلا فجاً في شئون دولة عربية تمر بحرب أهلية.

القادة الأوروبيون الذين اجتمعوا في قمة غير رسمية بمدينة “سالزبورج” النمساوية في وقت سابق، أعطوا الضوء الأخضر لتنفيذ هذه الخطة بعد إجراء حوار مع العسكر للاتفاق على باقي تفاصيل رشوة المليار يورو، وحرص السفيه السيسي على لقاء “كورتس” ورئيس المجلس الأوروبي “دونالد تاسك” في نيويورك على هامش الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أيام على لقاء مماثل في القاهرة لاستكمال الاتفاق على الرشوة مقابل وقف الهجرة غير الشرعية.

في الوقت الذي رأت فيه صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن “الحملة القمعية الكبيرة” التي شنها السفيه السيسي، في إطار ما يسمى “حربه على الإرهاب” لم تنجح في القضاء عليه، وأكدت الصحيفة أن “السيسي مثل أسلافه؛ سعى إلى معالجة أعراض الإرهاب ولم يسعَ إلى معالجة أسبابه”.

واشارت الى إنه “اعتمد سياسة الأرض المحروقة، وإنشاء مناطق عازلة، وفرض قانون الطوارئ، وكل ذلك لم يولد إلا عنفا مضادا على المدى الطويل”، وقبل ستة أعوام طلب السفيه السّيسي من الشعب النزول إلى الشوارع والميادين، من أجل تفويضه، كي يحارب الإرهاب “المحتمل”.

أوقفوا الفوضى

السؤال البريء: هل استطاع السيسي محاربة الإرهاب الذي من أجله تمّ تفويضه؟، سؤال ربما سيجد مكانه لدى بعض من فوّض عن اقتناع، وظن فعلاً أن هناك إرهابا من جهة ما، وأن السفيه السّيسي فعلا مخلّص الأُمّة، إذ كيف يعقل، بعد أعوام ستة من التفويض، أن تدخل مصر دوامة عنف منقطعة النظير، ويسقط عشرات الجنود وعناصر الشرطة، بل وأكبر منصب في السلطة القضائية للعسكر، هشام بركات؟

كيف يعقل أن تتخبط البلاد في متاهات أمنية، لم تشهد مثلها حتى في أيام المخلوع حسني مبارك؟، أليس هذا سببا كافيا لرحيل السفيه السيسي ومن معه؟ أم أنهم قوم لا يخطئون؟، إذا كانت حركة تمرد وغيرها ممّن تغنّى بالأمن والرخاء الاقتصادي قد دعت السفيه السّيسي ليحقّق ما عجز عنه غيره، فهل حقّق ما وعد في ست سنوات مضت؟

والآن، مرت ست سنوات كاملة ألم يصِر الوقت مناسبا لولادة حركة شعبية هذه المرة وليست مخابراتية مثل تمرد، ضد الجنرال الذي عقد عليه كثيرون آمالاً فارغة؟، لو رجعنا إلى المنطق، لوجدنا أن السفيه السيسي لم يستطع القيام بثلث ما وعد به، سواء على المستوى الاقتصادي ولو أنه ليس اختصاصه، أو المستوى السياسي وهو أيضا ليس من اختصاصه أو المستوى الأمني، وهنا يبدو فشله ذريعا وواضحا للقريب قبل البعيد.

وبناء على ما سبق، وجب علي الجنرال الانقلابي إما أن يستقيل، لفشله في المهّمة، وبالطبع هذا لن يحدث؛ لأنه متشبث بالسلطة مثل حشرة بق الفراش، أو أن يخرج الشعب لينتزع منه التفويض المزيف، ويضع حدا للفوضى التي تسبب فيها منذ قدومه.