ريهام سعيد تكتشف “قبر المسيح”.. هل تدعو لدين جديد؟

- ‎فيتقارير

“احنا في كنيسة القيامة اللي مدفون فيها سيدنا عيسى”، بكل ذرة جهل بالدين والتاريخ وعقائد الشرائع الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، تفوهت المذيعة ريهام سعيد وأبهرت المشاهد بمعلومة جديدة لا يعلمها أحد، وعادت مقدمة برنامج “صبايا الخير”، مرة أخرى لفضائيات الانقلاب، بعد حصولها على البراءة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “بالتحريض على خطف أطفال”.

وتعد “ريهام” زبونة دائمة داخل سجن القناطر، بسبب تعاطي المخدرات التي ربما كان لها تأثير على الهذيان والتخريف والجهل بالعقائد والتاريخ، ودأبت فضائيات الانقلاب على تقديم محتوى إعلامي مثير للجدل، على الرغم من الأزمات والكوارث العديدة التي تمر بها البلاد، خاصة في الفترة الأخيرة.

وسخر القس مكسيموس جادالله من الاعلاميه ريهام قائلا : “ذكاء فائق تعدى الحدود”، وأضاف آخر ساخرا: “هي غالبا قالت بما إن الرسول مدفون فالمسجد النبوي يبقا بديهياً سيدنا عيسي أكيد مدفون في كنيسة القيامة، لا البرسيم بيخلص ولا الحمير بتشبع – فريق الإعداد بالمخرج بالمنتج الصراحه لايق عليهم زريبة الإنتاج الإعلامى اللى عايشين فيها”.

إلهاء الشعب

الأمر الذي اعتبره خبراء إعلاميون بأنه محاولة من العسكر، لشغل الجمهور بأمور غير مؤثرة في الشأن العام للفت الأنظار عن المشاكل التي يعانى منها المواطن المصري في ظل الانقلاب العسكري، ويتضح ذلك في الحلقة التي قدمتها ريهام سعيد، التي سافرت إلى الأراضي المحتلة بفلسطين لتقديم حلقة من كنيسة القيامة.

وبدا أنها لا تعرف شيئا عن معتقد اليهود والمسيحيين والمسلمين، ما أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، في حين لا تستطيع “ريهام” وهى على بعد مرمى حجر عن قوات الاحتلال الصهيوني، ان تذكر مثلا ان القدس المحتلة إسلامية، وان إسرائيل كيان غاصب قام على تحطيم مقدسات المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وأيضا لا تستطيع ان تتفوه بكلمة او حرف عن اتفاق القرن الذي وقعه السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مع رئيس وزراء العدو الصهيوني.

من جانبها، أكدت الدكتورة نيرمين عبد السلام، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن وسائل الإعلام تحاول شغل الناس عن قضاياهم الأساسية مثل البطالة والفقر والغلاء وغيرها، وآخرها ما أذاعته ريهام سعيد، وكلها أساليب من شأنها أن تلهى المواطنين عن القضايا الأساسية والمشكلات الحقيقية.

وأوضحت أن هذا الأسلوب كان متبعًا منذ الستينيات لإلهاء الشعب، كما حدث فى قضية “ظهور العذراء” آنذاك، وأضافت: “ما يحدث الآن بوسائل الإعلام يعد خطة ممنهجة متفقًا عليها لإلهاء الشعب، تتنوع ما بين مشاجرات ما بين إعلاميين والتوك شو وما إلى ذلك، بحيث يتم تدمير خلايا الوعي لدى المواطن”.

أذرع السيطرة

من جانبه، قال الدكتور محمد عوض، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الزقازيق، إن تداول أخبار الإثارة كلها تصب فى محاولة إلهاء الشعب عن القضايا الأساسية المطروحة على الساحة كارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والوقود، وما يحدث فى الشارع من حراك سياسى وتظاهرات شبه يومية ورفض للواقع السياسي وغيرها من القضايا التي تهم المواطن.

وأضاف: “هذه البرامج ليست وليدة الفترة، وإنما كانت موجودة منذ فترة طويلة، لكنها زادت بشكل كبير، وأتوقع أن تزداد فى الفترة المقبلة، فى ظل غياب ميثاق للشرف الإعلامي وعدم وجود آلية لمحاسبة مقدمي هذه البرامج والقائمين عليها”.

وعن تخاريف وجهل إعلام العسكر، تقول الناشطة المسيحية منال أوغسطين:” ما إنتي لو يهودية .. يبقى المسيح مجاش لو مسيحية .. يبقى قام ..لو مسلمة .. يبقى اترفع للسماء ..ملة أهلك دي ايه, اللي فيها المسيح مدفون في كنيسة القيامة”، ويقول الناشط ملاك خلفاوي:” بس ريهام سعيد قدمت امبارح معلومة لكل سكان الكوكب قالتلك المسيح مدفون هنا مع ان التلات اديان مفيهاش الكلام ده”.

وتعد ريهام سعيد إحدى أدوات السيطرة العسكرية على المصريين، وبدأ اهتمام السفيه السيسي ببناء “ذراع إعلامية للدولة” حين كان وزيرا للدفاع، حيث أطلقت حينها حملة إعلامية مركزة ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي مهدت الطريق أمام الانقلاب عليه بعد سنة من استلام مهامه رئيسا لمصر، وبعد أشهر من اختياره السيسي وزيرا للدفاع.

وساير الإعلام حركة الانقلاب بالترويج وحشد الدعم للمظاهرات التي أطلق عليها “ثورة 30 يونيو”، ولم يكتف الإعلام بمواكبة خطوات السفيه السيسي بالدعم، وإنما عمل على التحريض على قتل المعتصمين في ميدان رابعة العدوية المطالبين بعودة الرئيس مرسي، وساند قوات الانقلاب وهي تقتحم الميدان بالدبابات وتطلق الرصاص على المتظاهرين.