“أنا عايزة أتشوي في نار جهنم”.. موجة عُري مدمرة تقودها فنانات برعاية العسكر

- ‎فيتقارير

“أنا حرة .. ألبس اللي عايزاه .. انا عايزة اتشوي في نار جهنم وانت مالك ياللي مش عاجبك، انت مبتبصش لما تشوفني عريانة جسمي وانا حرة فيه”، شعار ترفعه ممثلات العسكر داخل الوسط الفني المزكوم بالفساد، ويحرص السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على تقوية علاقته بالفنانين من هذا النوع، وتجسدت بوادر هذا التقارب وهو لا يزال وزيرا للدفاع، وقد وجه وقتها التحية إلى الفنانين أثناء احتفال تحرير سيناء.

وأثناء التحضير للانقلاب دعا السفيه السيسي مجموعة من الفنانين كان على رأسهم “عادل إمام” و”حسين فهمي” لحضور تفتيش الحرب الذي أجراه بالفرقة التاسعة مدرعات، وبعد الانقلاب والغدر بالرئيس المنتخب محمد مرسي ظلت العلاقة مستمرة، ففي مايو عام 2014 دعا السفيه لعقد اجتماع مع الفنانين، ودار الحوار بينهم حول مستقبل الفن الذي يرعاه العسكر في مصر.

وفي أقل من أسبوعين، عادت مرة أخرى أزمة الملابس الساخنة لممثلات السيسي خلال مشاركتهن بمهرجانات وحفلات فنية، وللمرة الثانية تثير الممثلة رانيا يوسف الجدل حول ارتدائها فستان مثير، اعتبره الجمهور المصري استفزازا مقصودا من ممثلات السفيه السيسي للشعب المصري.

شركاء للسيسي

كانت رانيا قد أثارت في بداية ديسمبر الجاري، الجدل بفستانها المثير الذي ظهرت به في ختام مهرجان القاهرة السينمائي، ما دفع بعض المحامين لتحريك دعاوى قضائية ضدها بتهمة الفعل الفاضح، وقيام نقابة المهن التمثيلية بفتح تحقيق حول الملابس المثيرة، بالإضافة للرفض الإعلامي والشعبي الواسع، ما أجبرها على تقديم اعتذار عبر صفحتها بالفيسبوك لتهدئة الرأي العام.

فساتين “رانيا” لم تكن الوحيدة التي أثارت أزمة، حيث شهدت المناسبات الفنية الأخيرة بمصر، عدة إطلالات لممثلات، كانت سببا في انتقادات إعلامية وجماهيرية، مثل هيفاء وهبي وفيفي عبده وداليا البحيري، وغادة عادل، وسما المصري، وغادة عبد الرازق، وكذلك نيكول سابا التي ارتدت فستان زفاف مرصع بالألماس تقدر قيمته بـ 200 مليون جنيه مصري.

من جهته يقول الناقد الفني سامح المهدي أن الوسط الفني كان يعتبر ثورة يناير 2011، ووصول الإخوان المسلمين للحكم، خطرا يهددهم، وبعد إقصاء الإخوان يعتبرون أنفسهم شركاء للسفيه السيسي في انقلاب يوليو 2013، وبالتالي لم يعد هناك ما يقلقهم أو يهدد ما يعتبرونه حرية لهم، وهو ما ولد لديهم رغبة في تحدي منظومة القيم والأعراف، باعتبارها تعبيرا عن الحرية التي شاركوا في صنعها بمشاركتهم في الانقلاب.
ويوضح المهدي أن الوسط الفني بعد انقلاب 30 يونيو 2013، أصبح منفصلا بشكل كبير عن الشارع المصري، سواء فيما يقدمه من أعمال فنية، تخاطب فئات معينة، وترسخ لأفكار تخالف طبيعة الشعب المصري، أو من خلال تعاملهم مع باقي فئات الشعب من أبراج عاجية، وهو ما يبرر حالة التضامن الفني مع الممثلات اللاتي أثرن أزمة بسبب ملابسهن الساخنة.

تدمير الأخلاق

ويؤكد الباحث النفسي والاجتماعي مصطفى عزمي أن ما تقوم به الممثلات المصريات، بأنه نتيجة طبيعية لتراجع منظومة القيم والرقابة المجتمعية داخل الشعب المصري، وفي ظل غياب متعمد من أجهزة الانقلاب، التي لا تمارس أي دور رقابي رادع لمثل هذه التصرفات حتى لا تتهم بأنها تقف ضد الحرية والإبداع.

ويضيف عزمي أن القطاع الذي مازال حيا في مواجهة هذا الانفلات الأخلاقي، هو التفاعل الشعبي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لأن ممثلات الجيل الحالي، لم يعد يشغلهن كثيرا الشعبية الجماهيرية، فإنهن لا يهتممن كثيرا بما تثيره الجماهير من انتقادات، بدليل إصرار “رانيا يوسف” على ارتداء فستان مثير جديد، رغم أزمتها التي لم يمر عليها سوى أيام قليلة.

وحسب الباحث النفسي والاجتماعي فإن تراجع الدور التوجيهي للمؤسسات الدينية الرسمية مثل الأزهر الشريف، لعب دورا مؤثرا في كسر حاجز الخوف أو الترقب، من ردة الفعل لدى هذا القطاع المنفلت من الأساس، وأصبح تعاملهن أكثر جرأة قد تصل في بعض الأحيان للبجاحة، سواء فيما يقدمنه من أعمال تليفزيونية وسينمائية، أو بهذه الإطلالات التي لا يكون المقصود بها الجمهور، وإنما أن يكن على غلاف مجلة فنية، أو يكن عنوانا لخبر صحفي بوسائل الإعلام المختلفة.

ويؤكد عزمي أن حالة التحدي التي ظهرت عليها الممثلات لمنظومة القيم والأخلاق المجتمعية، يبعث برسالة بأنهن لن يقبلن أي انتقادات شعبية، وأنه على الشعب أن يتقبل ذلك، ويتعايش مع كل ما هو قادم من هذا الوسط المدعوم سياسيا وإعلاميا من العسكر.