«الجنسية الإسرائيلية».. هل خدعت روايات صالح مرسي المصريين؟

- ‎فيتقارير

“لا يوجد عندنا مخابرات ولا ملاحم.. أنت صدّقت روايات صالح مرسي التي كتبها لتبييض وجه الضباط بعد قضية انحراف جهاز المخابرات”، هكذا شعرت حكومة الانقلاب بالحرج واضطرت إلى إسقاط الجنسية عن حفيدة اللواء محمد نسيم، أحد أشهر ضباط المخابرات، الذي اشتهر باسم “نديم قلب الأسد” في مسلسل رأفت الهجان، حيث كان أحد الضباط الذين درّبوا الجاسوس رفعت علي سليمان الجمال، وفقاً للرواية الخيالية التي نسجها روائيٌّ مطبلٌ للعسكر.

وكان قرار سلطات الانقلاب إسقاط الجنسية عن ياسمين، حفيدة محمد نسيم، متوقعًا فهي من مواليد الأراضي المحتلة في 22 أكتوبر عام 1997، وحصلت على الجنسية الإسرائيلية دون إذنٍ مسبقٍ من أعمامها العسكر، وفق حيثيات القرار، وفور بلوغها سن الحادية والعشرين كان لا بد من إسقاط الجنسية المصرية عنها؛ ذرًّا للرماد في العيون.

قصة حب

“ياسمين” بدأ والدها حياته مهندسًا ميكانيكيًّا، وكان يهوى المغامرات مثل باقي أبناء العسكر الأثرياء، ودخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية 3 مرات لخوضه سباقات الرمال، كما حصل على لقب أسرع عبور للصحراء الغربية في مصر في نوفمبر 2009؛ وذلك لعبوره من واحة سيوة إلى واحة باريس في الوادي الجديد.

ونشرت سلطات الانقلاب رواية تحفظ ماء وجههم، تم تعميمها على جميع المواقع الإخبارية بل وقامت قناة العربية السعودية بنشرها، ربما مجاملة للعسكر، تقول الرواية إنه في منتصف التسعينيات كان هشام يقضي عطلته في قرية سياحية يمتلكها بجنوب سيناء، وهناك تعرف على فتاة إسرائيلية تدعى فيرد ليبوفيتش، ونشأت بينهما قصة حب انتهت بالزواج، بعد أن أسلمت من أجله، وأنجبت طفلة أطلقا عليها اسم ياسمين، وهو ما تسبب في إصابة الجد ضابط المخابرات السابق بالحزن والقهر والصدمة!

وعليك عزيزي القارئ أن تصدق تلك الرواية، ومعها تغافل وتواطؤ المخابرات التي تركت نجل أحد رجالها يتزوج من إسرائيلية، بل ويتملك قرية في سيناء على حدود فلسطين المحتلة دون وضعه تحت المجهر، علمًا أن محمد نسيم الجد كان أحد أفراد عصابة “الضباط الأحرار”، وأصبح فيما بعد أحد مديري العمليات بجهاز المخابرات المصرية، وكان له دور بارز في مسرحية الجاسوس رأفت الجمال في إسرائيل.

الملاك

الغريب أن الجاسوسية والخيانة تنتشر بين جنرالات العسكر، حيث أقر المذيع توفيق عكاشة بأن خاله هو الضابط الجاسوس فاروق عبد الحميد الفقي الذي قُضي بإعدامه برفقة عشيقته. جاء إقرار عكاشة بشكل ضمني، حيث قال في برنامجه: إن جده هو عبد الحميد الفقي، والد الجاسوس المذكور، مشيرا إلى أنه قام بإدخال عبد الناصر والسادات إلى الكلية الحربية بـ”الواسطة”.

خال عكاشة كان على علاقة آثمة بالفتاة “هبة سليم”، والتي تم تجنيدها من قبل الموساد قبل حرب السادس من أكتوبر، واستطاعت بدورها تجنيد خال عكاشة للعمل لدى الموساد، وحاكمته سلطات العسكر بعد أن كشفت الفضيحة, ثم قامت باستدراج عشيقته إلى ليبيا ومنها إلى مصر، وتم الحكم عليهما بالإعدام.

ومنذ عدة أشهر بدأت شركة نتفليكس الأمريكية عرض فيلم “الملاك”، الذي يجسد قصة أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وزوج ابنة الانقلابي الفاشي جمال عبد الناصر، واعتمد الفيلم على كتاب “الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل”، الذي نشره يوري بارجوزيف، أستاذ التاريخ الإسرائيلي، وأكد فيه أن مروان كان جاسوسًا رفيع المستوى لإسرائيل، وأنه قدم لها معلومات ووثائق مهمة خلال الفترة التي عمل فيها لصالحها، وقامت سلطات العسكر بقتل مروان في لندن.