كما تسير خطة السيطرة على شاشات الفضائيات الخاصة عبر الشراء وزرع المذيعين وتلقينهم ما يقولونه من ضباط مخابرات حربية مثل أشرف الخولي والمقدم إمام مصطفى، امتدت خطة السيطرة على ماسبيرو، من خلال ضباط أيضا تابعين لجهاز الرقابة الإدارية، الذي امتد دوره من متابعة الفساد وكشفه في مفاصل مبنى ماسبيرو لوقف الخسائر التي تجاوزت المليارات إلى التحكم في سياسات القنوات ورسم خريطته الإعلامية وصياغة برامجه وفقراته الإعلامية، تحت شعار “اقفل فمك” على طريقة “ولا كلمة”، التي تتبعها المخابرات الحربية مع الفضائيات الخاصة، لوقف أية انتقادات أو كلمات قد تمس الدولة المصرية، التي اختزالها مؤخرا في شخصية بلحة “عبد الفتاح السيسي”. والذي على الجميع العمل من أجل رفع شعبيته وإظهار إنجازاته الوهمية وفقط.
وحسب شهود عيان تحول دور الرقابة الإدارية من محاربة الفساد إلى إخافة العاملين وكتم أفواههم، فلا حديث عن الرواتب أو التجاوزات أو الفساد إنما التطبيل للسيسي، وكتم أية انتقادات داخل ماسبيرو أو أي هيئة داخل الدولة.
واستخدمت الرقابة اللإدارية التي يعمل بها نجل السيسي فزاعة الإخوان المسلمين للجم غضب العاملين، حيث من يتكلم سيتم اتهامه باللخونة.
وتأتي في إطار السيطرة على أيه اعتراضات من عاملي ماسبيرو أو قياداتهم ما جرى في الحلقة الأخيرة من برنامج “من ماسبيرو”، الذي يقدمه المذيع التلفزيوني المخضرم عاطف كامل، لتفجّر الموقف داخل المبنى وكأنها القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ استضاف كامل الكاتب مفيد فوزي على الهواء.
وبدأ مفيد الحلقة منتقدا إعلانات وجدها بالقرب من المبنى عن برنامج جديد لخيري رمضان -وهو مذيع من خارج ماسبيرو- سيجري بثه في فبراير المقبل، وكذا برنامج لللإعلامي إبراهيم حجازي -من خارج التلفزيون- وعقب الحلقة تم وقف الإعلامي عاطف كامل وتحويله للتحقيق هو وفريق البرنامج “40 فردا”، لسماحه بانتقادات فوزي دون وقف.
وكأن اللمر جاء على هواه، وهو ما يكشف معاناة كبيرة لعاملي ماسبيرو الذين يشكون من تأخر الرواتب وإلغاء الحوافز وإلغاء البرامج وهدم استوديوهات لبعض البرامج بدعاوى الميزاتية، وتدخل هيئة الإعلام في البرامج والميزانيات بشكل غير منطقي بالمرةـ ويعبر عن رغبة كاسحة لهدم ماسبيرو لصالح القنوات الفضائية التي تحقق أهداف النظام بتكاليف أقل، ولا تكلف الدولة ما يكلفه ماسبيرو.
وفي سياق العسكرة التي تديرها الرقابة الإدارية داخل ماسبيرو ذكرت مصادر داخل “ماسبيرو” أن مؤسسة “أخبار اليوم” التي يرأسها الصحفي ياسر رزق -المعروف بقربه من القوات المسلحة والسيسي- أبرمت اتفاقًا مع هيئة الرقابة الإدارية يسمح لها بإنتاج برنامج يقدم على شاشة القناة الأولى، وبالفعل بدأت الدعاية الخاصة به عن طريق وكالتها الإعلانية.
كما تم هدم ديكور جديد كان يتم تحضيره لبرنامج كان من المقرر انطلاقه على القناة الثانية، وبلغت كلفته 750 ألف جنيه، وهو ما يمثل هدرًا للمال العام، وكل ذلك من أجل تجهيز الاستوديو لصالح برنامج خيري رمضان الجديد، وبرنامج ديني من المقرر أن يقدمه الحبيب علي الجفري، وهو البرنامج الذي اشترط رمضان على قيادات ماسبيرو تنفيذه إضافة إلى برنامجه.
ومنذ انقلاب عبد الفتاح السيسي تمنى أن يكون لديه إعلاما كما كان لعبد الناصر، إعلام الصوت الواحد، وهو ما يجري رسمه تماما في الفترة الأخيرة، عبر سيطرة امنية ومخابراتية على القنوات الخاصة وسيطرة خشنة على تلفزيون الدولة وتحويله لتلفزيون السيسي.. لإدراك السيسي قيمة الاعلام الذي استخدمه في الانقلاب على الشرعية وإرادة المصريين في الـ3 من يوليو 2013.
خطة تصفية ماسبيرو
ومنذ فترة يتواجد ضباط وموظفون من الرقابة الإدارية بشكل مكثف داخل مبنى “ماسبيرو”، يراقبون عن كثب كل ما يحدث داخل المبنى، بحجة أن المبنى يضم أعضاء في جماعة “الإخوان المسلمين”، ضمن خطة من هيئة الرقابة الإدارية لتصفية اتحاد الإذاعة والتلفزيون “المملوك للدولة” بطريقة تدريجية.
وأوضحت مصادر أن هيئة الرقابة الإدارية ستقوم بتولِّي إدارة القناة الأولى كمرحلة أولى من الخطة، على أن تستبعد بعض العاملين فيها بحجة انتمائهم السياسي. كما تخطط الرقابة الإدارية لنقل القناة الأولى خارج مبنى ماسبيرو، وتشغيلها من مدينة الإنتاج الإعلامي، على أن يتم التعاقد مع مذيعيين جدد من خارج “ماسبيرو”.
وبدأت خطة تصفية التلفزيون مع انقلاب السيسي بعد الأزمات المتوالية التي شهدها “ماسبيرو” بدءًا من انتقاد السيسي وتراكم المديونيات على القطاع، التي وصلت لنحو 23 مليار جنيه وصولًا لإذاعة مسئولي قطاع الأخبار حوارا قديما للسيسي منذ عام مع محطة أمريكية على أنه حوار حديث.