تعشّم الرئيس محمد مرسى، رئيس الجمهورية المنتخب، قبل أن يغدر به الجيش وينقلب ضده، أن يرى بلاده وقد حققت معادلة السيادة، وتتمثل في إنتاج غذائنا ودوائنا وسلاحنا، قائلا “تلك العناصر الثلاثة هى ضمان الاستقرار والتنمية وامتلاك الإرادة”، إلا أن واشنطن وتل أبيب ووكلاءهم الخليجيين لم يمهلوه لتحقيق تلك المعادلة، وحدث الانقلاب على يد جنرال مكلف بأن يخرب مصر.
تكفّل السفيه عبد الفتاح السيسي بتخريب كل حجر في أرض المحروسة، وإيقاف كل ترس يدور في قلب آلة تنتج شيئًا في مصنع يملكه الشعب، ولم يكتف بالضرائب التي يفرضها على أصحاب المصانع من المدنيين وفواتير الكهرباء والغاز ذات التكلفة العالية، والتي تؤثر سلبا على الإنتاج علاوة على تعويم الجنيه ورفع سعر الدولار واشتعال أسعار الخامات المستوردة، بل حتى الصناعات الحربية لم تسلم من التخريب.

حنفية العصار!
وفي فضيحة عسكرية، اعترف وزير الإنتاج الحربي في حكومة الانقلاب، اللواء محمد العصار، بقيام المصانع الحربية بتصنيع “صنبور” موفر للمياه، لمواجهة قلة الموارد المائية، ما أثار موجة من السخرية عن تحول مسار الوزارة المعنية بالعتاد العسكري، لصناعات أخرى أقل أهمية، في الوقت الذي يتوسع فيه النظام العسكري بعمليات شراء السلاح من الخارج.
من جانبه، علق عضو مجلس الشورى المصري والقيادي العمالي السابق بالمصانع الحربية، طارق مرسي، عبر صفحته في “فيسبوك” قائلا: “وزارة الإنتاج الحربى هذا الصرح الكبير بقيادة الانقلابي محمد العصار.. سيقوم بإنتاج جديد لتوفير مياه السيفون، ألف مبروك للشعب المصري العظيم، تحيا مصر ثلاث مرات”، بحسب تعبيره.
في حين اكتفى النائب السابق بالبرلمان المصري، عاطف عواد، بالتعليق على الخبر قائلا: “إنجاز عظيم لشعب أعظم!”، وعلق ناشطون آخرون على تصريحات العصار بأن “الجيش المصري أنشأ خطًا قتاليًا جديدًا باسم السيفون، علشان أعداء الوطن يشوفوا التقدم والصناعة العسكرية”.
أردوغان يحقق الحلم
وبالمقارنة مع دولة فشل فيها الانقلاب، ارتفعت صادرات تركيا من الصناعات الدفاعية والفضائية بنسبة 24.9% في ديسمبر الماضي مقارنة مع الشهر نفسه من العام 2017، وبحسب معطيات مجلس المصدرين الأتراك، بلغت قيمة صادرات الصناعات الدفاعية والفضائية الشهر المنصرم نحو 253.5 مليون دولار، وهي الأعلى خلال أشهر السنة الماضية.
وبحسب المعطيات، فإن صادرات الصناعات الدفاعية والفضائية سجلت رقمًا قياسيًّا جديدًا، إذ بلغ إجمالي قيمتها خلال العام الماضي مليارين و35 مليون دولار، بعد أن كان آخر رقم قياسي بواقع 1.74 مليار في 2017، ولم تكن قيمة الصادرات بهذا المجال تتجاوز مليارا و260 مليون دولار عام 2012، لتنتقل إلى مليار و677 مليون سنة 2016.
وحصلت الولايات المتحدة على الحصة الكبرى من تلك الصادرات خلال 2018 بواقع 726 مليون دولار، تلتها ألمانيا بـ226 مليون دولار، ثم سلطنة عمان بـ153 مليون دولار، وبعدها قطر بنحو 83.5 مليون دولار، وفق وكالة الأناضول.
وتزامن مع تصريح العصار تأكيد مجلة “دير شبيغل” أن وزارة الدفاع تعاقدت مع الحكومة الألمانية على شراء فرقاطة “ميكو 200″، التي تنتجها مجموعة تيسن جروب بتكلفة 500 مليون يورو، مضيفة أن “البحرية المصرية ستحصل كذلك على فرقاطة أخرى خلال السنوات القادمة”.
شرط إسرائيل
من جانبه، يؤكد القيادي العمالي بالمصانع الحربية، سعيد الشربيني، أن المصانع الحربية توقفت منذ سنوات عن إنتاج العتاد الحربي، سواء الأجهزة الثقيلة أو البنادق والرشاشات، أو الطلقات المستخدمة في الأسلحة المختلفة، باستثناء بعض خطوط الإنتاج القليلة جدا في مصانع 27 و9 و45 الحربية.
وبحسب الشربيني، فإن كل المصانع تحولت للصناعات المدنية مثل الثلاجات والغسالات والبوتاجازات وأدوات الطبخ والمائدة، وحتى عدادات المياه والكهرباء وبعض الصناعات الأخرى الخاصة بمستلزمات السيارات توقفت بنسبة 70%، بعد أن أصبحت كل هذه الصناعات يتم استيرادها من الخارج.
وفي تعليقه على تحول مسار الصناعات الحربية بمصر، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء مجدي الأسيوطي، أن معاهدة السلام التي وقعها السادات مع إسرائيل كانت تنص على تقليل الإنتاج الحربي المحلي، ومع توسع نظام مبارك في العلاقات مع إسرائيل واستبعاد فكرة الحرب مرة أخرى، بدأ البحث عن وظيفة أخرى للمصانع الحربية!.