سامح شكري.. أسد الخارجية الذي هزم شبكة “سي بي إس”!

- ‎فيتقارير

في قضية السفير المصري بأمريكا الذي طالب قناة cbs بعدم إذاعة حوار قائد الانقلاب مع القناة، هناك رأيان: “الأول” يقول إن تصريحات السفيه عبد الفتاح السيسي محرجة وستخلق مشاكل، وأن السفيه عقب الحوار اكتشف أنه كان فخًا، وعلى الفور طالب الخارجية بالتصرف لعدم إذاعته.

“شكله طالع مش حلو، خليهم مايذيعوش”.. بهذه الكلمات تحديدا أخطر اللواء عباس كامل، ذراع السفيه السيسي ورئيس جهاز المخابرات، ياسر رضا سفير مصر في الولايات المتحدة الأمريكية، للتقدم بإخطار لقناة CBS الأمريكية بعدم إذاعة الحلقة.

وكشفت القناة الأمريكية، يوم الخميس 3 يناير الجاري، عن أن سفارة الانقلاب في واشنطن أرسلت لها طلبًا بعدم نشر مقابلة السفيه السيسي، ولم تذكر القناة الأمريكية ردّها على سفير الانقلاب، إلا أنها أعلنت على موقعها أن المقابلة ستُبث في موعدها المقرر مساء الأحد، 6 يناير.

عبقرية السعد!

أما الرأي الثاني ويتبناه رجل الأعمال الهارب “أشرف السعد”، صاحب شركات السعد لتوظيف الأموال، فيرى أن “إدارة القناة بعدما سجلت الحوار رأت أنه ممكن يفيد مصر، وقررت عدم إذاعته في إطار المؤامرة الأمريكية على السفيه السيسي، وعندما علمت خارجية الانقلاب بذلك فكر “أسد الوزارة” سامح شكري في حيلة تجبرهم على إذاعة الحوار”.

فتفتّق ذهن شكري- والرواية للسعد- عن حكاية السفير وأمره أن يطالب القناة بعدم إذاعته؛ “فالقناة تصورت أنه ضار بالسفيه السيسي فتذيعه، وما فعله “شكري” هو نوع من أنواع الخداع الاستراتيجي، مثل ما قامت به مصر مع الأعداء من أيام الجواسيس “رأفت الهجان” و”جمعة الشوان” و”أشرف مروان” و”نادية الجندي” و”أدهم صبري”، وأن تلك الحيلة ستجعل تصريحات السفيه السيسي تصل إلى كل مكان في العالم”.

وتعود القصة إلى سبتمبر 2018، حين نجحت قناة CBS الدولية في إقناع عصابة الانقلاب بالتسجيل مع السفيه السيسي في برنامج 60 minutes، الذي يقدمه المذيع الأمريكي المعروف سكوت بيللي، في البداية وقبل هذا طلبت عصابة الانقلاب من إدارة البرنامج إرسال الأسئلة لتتم مراجعتها في المخابرات قبل التسجيل، لكن إدارة البرنامج ردَّت عليهم بأن هذا يتعارض مع سياسة البرنامج المتعلقة بالحوارات التي يجرونها مع الضيوف، وأنهم لا يستطيعون تلبية هذا الطلب، مما جعل العصابة ترفض التسجيل وقتها.

سجن مفتوح

ولا يقتنع سياسيون وحقوقيون بالروايتين بالطبع، بل إن قناعتهم باتت مؤكدة بأن السفيه السيسي فتح النار على نفسه عندما أدلى بتصريحات عن أعداد المعتقلين، بل وإنكار وجودهم أصلا، ما زاد مخاوف المجتمع الدولي على مستقبل أكثر من 60 ألف معتقل في سجون الانقلاب.

ووقع ما كان يخشاه عباس كامل، وردت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، في بيان عنيف، على تصريحات السفيه السيسي، التي نفى فيها وجود معتقلين سياسيين في مصر، معتبرة أن مصر هي “سجن مفتوح”. وقالت المنظمة في بيان لها، السبت، إن “السيسي يدّعي في مقابلة مع قناة CBS أنه لا يوجد سجناء سياسيون في مصر. في الواقع، وصلت حملة القمع على حرية التعبير في مصر إلى أسوأ مستوياتها على الإطلاق خلال رئاسته”.

وأرجع مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، خلف بيومي، موقف السفيه السيسي من المعتقلين وأعدادهم إلى أن “السيسي ينكر كل الانتهاكات، سواء كانت القتل أو الاختفاء القسري أو ملاحقة المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ لأنه يعلم تماما أن الاعتراف بوجود معتقلين لديه يجعل موقفه أشد سوءا لدى الرأي العام العالمي، وعموما على مدار التاريخ لا يعترف مستبد باستبداده”.

وأضاف أن “مصلحة السجون وعددا من ضباط الداخلية أعلنوا عن أعداد المعتقلين أكثر من مرة، وآخرهم اللواء عدلي فايد، الذي صرح بأن الداخلية قبضت على 11 ألف سياسي خلال عام 2017 فقط”، لافتا إلى أن “إنكار السيسي لن يغير من موقفه المتردي أمام العالم، على العكس سينظر إليه العالم باعتباره كاذبا”.

إنكار السيسي

وقالت الناشطة السياسية والحقوقية، سوسن غريب: إن “السيسي ونظامه ينكرون دائما وجود معتقلين سياسيين وسجناء رأي للإفلات من الضغط الخارجي، خاصة أن هناك قوانين في البلاد الأوروبية وأمريكا تمنع التعامل مع الدول التي بها انتهاكات لحقوق الإنسان ومنها حرية الرأي والتعبير، كما أنه دائما يبرر ما يفعله على أنه حرب على الإرهاب؛ ليضمن مساعدات الغرب، وغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان”.

مضيفة أن “إنكار وجودهم لن يغير من الواقع الأليم بأنهم بالفعل مسجونون، ويُنكل بهم في سجون عبد الفتاح السيسي، والمنظمات الحقوقية تفضحهم، خاصة أنهم بلا تهم حقيقية”، معربة عن اعتقادها بأن “رقم المعتقلين 60 ألفا أكثر من ذلك؛ بسبب عدم الشفافية، وغياب أي إحصاءات دقيقة، والداخلية لن تعرض أي أرقام تحت أي ضغوط أو ظروف”.

وقال الحقوقي هيثم أبو خليل: إن “إنكار السيسي وجود 60 ألف معتقل وثقته منظمات حقوقية محلية وعالمية، ويعتقد (السيسي) واهما أن الغرب يصدق تصريحاته بأنه لا يعتقل سياسيين، وأنه لم يقم بانقلاب دموي، وأن مصر بها حرية وتداول سلطة وشفافية، وأن اعتقاله لرموز سياسية وطنية هم إرهابيون، ولكنه يكذب، وهم يعلمون كذبه”.

وأضاف: “ولا أذيع سرا إذا قلت إن جميع المنظمات غير الحكومية في مجلس حقوق الإنسان في جينيف طالبت الحكومة المصرية بفتح السجون والمعتقلات للزيارة، والحكومة المصرية ترفض، وتعلل ذلك بعدم توافر الحماية اللازمة للجان الحقوقية”.

وتابع: “ينكر السيسي كيفما يشاء، ستظل المنظمات الحقوقية تواصل عملها في توثيق الانتهاكات وكشفها، وهو دورنا الذي لن نتراجع عنه، ولكن تلعثم السيسي وتصببه عرقا عند التطرق لهذا الموضوع يوثق صدق تقاريرنا الحقوقية، ويكشف كذبه للعالم”.