في فيلم “عسل أسود” ظهرت شخصية مصري سيد العربي، الذي ترك مصر وهاجر لأمريكا مع والديه وهو في العاشرة من عمره، وبعد عشرين عاما يعود لبلده رغبة في الاستقرار بها بعد وفاة والديه، ولكنه يواجه حكومة عسكر تقدس جواز السفر الأجنبي والأمريكي على وجه الخصوص، وهو ما يجعل الجميع يتعامل معه معاملة حسنة، إلي أن يتعرض لحادث يفقد فيه هذا الجواز؛ فتتغير معاملة الجميع معه إلى النقيض، هذا هو الواقع فعلياً الآن فهل ينجح “بومبيو” في إطلاق سراح أمريكي معتقل في سجون السفيه السيسي؟
شخصية مصري سيد العربي تحولت إلى المواطن الأمريكي مصطفى قاسم، ذي الأصول المصرية، المعتقل منذ أكثر من خمس سنوات، والذي تدهورت صحته بشدة بعد أن دخل في إضراب عن الطعام منذ صدور حكم الانقلاب عليه في سبتمبر الماضي بالسجن 15 عاماً في الهزلية المعروفة إعلاميا بـ “فض اعتصام رابعة العدوية” مع أكثر من 700 حرّ آخرين، بتهمة المشاركة في مظاهرة مؤيدة لشرعية الرئيس محمد مرسي، ورفض الانقلاب.
وطالبت أسرة “قاسم” وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، باستغلال زيارته المقبلة للقاهرة، ليمارس ضغوطاً أشد على جنرالات الانقلاب من أجل إطلاق سراح الشاب، ومن المقرر أن يزور بومبيو القاهرة الخميس المقبل، في إطار جولة شرق أوسطية، ليلتقي قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري.

حكومة اعتقالات
بات معلومًا أن السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي هو زعيم الثورة المضادة منذ ٢٠١١ وإلى الآن، وأنه يكره ثورة 25 يناير أشد من كُره اليهود المحتلين للفلسطينيين أصحاب الأرض، ويمقت كل من ينتمي إليها ويؤمن بها، ولذلك ووفقًا لمراقبين ونشطاء ستظل فترة حكمه اعتقالات واسعة للجميع، ولن يبقى خارج السجون إلا من رحم الله من المعارضين الذين باتوا يعدون على أصابع اليد الواحدة.
وعاد السفيه السيسي من جولته الخارجية التي ختمها بلقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث برهنت أوروبا مجددا أنها تجيد النفاق ولعبة الوجوه السبعة، فمن جهة تدعم انقلاب السفيه السيسي وتمنحه مباركة القمع والتعذيب والتجسس، وتغض الطرف عن نحو 100 ألف معتقل مصري، ولكنها في نفس الوقت وعلى طريقة ” طخه بس متعوروش” تترك المجال للتظاهر ضده، على أن يقتصر التظاهر على دمية بأذني ميكي ماوس، تحمل وجه السفيه السيسي وبدلة عسكرية.
اعتقالات بالجملة قام ويقوم بها السفيه السّيسي في الأسابيع الأخيرة لم تقتصر على معارضي الانقلاب فحسب؛ بل استهدفت دولة مبارك العميقة وبعضا من قيادات الجيش الميداني الثّاني، يقول الناشط ياسين محمود: “أعتقد أن أمرًا جللًا حصل استدعى ذلك.. إن نجا هذه المرّة فلن ينجو مرّة أخرى.. لن تقدر إسرائيل على حمايته إلى ما لا نهاية.. وراك وراك والزّمن طويل.. نهايتك قريبة يا سيسي”.
السيسي بتاع الحقوق!
ومن سخرية الأحداث أن السفيه السيسي افتتح تسلم حكومة الانقلاب لرئاسة “الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان” بشنه حملة اعتقالات طالت نساء ومحامين وحقوقيين، يقول الناشط الحقوقي نزار سمير: “العسكر لا يفهمون إلا لغة القمع والقتل والتعذيب، فقد شهدت مصر على مدار خمسة أعوام اعتقالات غير مسبوقة لمعارضي السيسي، واكتظت السجون بالمعتقلين من كافة الانتماءات السياسية، بما يزيد على 80 ألف معتقل”.
وتسلمت حكومة الانقلاب بشكل رسمي رئاسة الشبكة العربية للمؤسسات لحقوق الإنسان، برئاسة محمد فائق، رئيس ما يسمى بـ”المجلس القومي لحقوق الإنسان”، وأعربت فافا مرزوق، رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان سابقا، خلال التسليم، عن فخرها لتسليم مصر رئاسة الشبكة، لا سيما أن «مصر من الدول العربية العظمى في مجال حقوق الإنسان»، حسبما زعمت.
ويقول الناشط الحقوقي محمود الشرقاوي: “يعني قادة الانقلاب المجرمين بيعتقلوا المدافعين عن حقوق الإنسان.. المحامية الأستاذة هدي عبد المنعم البالغة من العمر 60 عاما وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد ثورة يناير!، وكذلك الرجل المهذّب المحترم الهادئ المحامي محمد أبو هريرة، المدافع عن المظلومين وحقوق الإنسان، وزوجته الفاضلة عائشة خيرت الشاطر ابنة المهندس خيرت الشاطر؟”.
وتساءل الشرقاوي بالقول:” أليس هذا إجراما؟! نعم أليس هذا مظهرا لضعف الانقلاب وهشاشته أمام المدافعين عن حقوق الإنسان؟! نعم والله أنتم مجرمون أنتم خائفون أنتم ضعفاء.. ومكر الله أكبر من مكركم”.