“رفح” و”الوراق” و”ماسبيرو”.. الانقلاب يعتمد سياسة التهجير القسري

- ‎فيأخبار

في ظل حكم العسكر الذين باتوا لا يعبئون سوى بتحصيل المكاسب على حساب البسطاء، تسابق محافظة القاهرة الزمن لهدم ما تبقى من مساكن مثلث ماسبيرو، لبناء أبراج ومولات تجارية، لحساب الإمارات، دون مراعاة للمصريين الذين عاشوا في تلك المنطقة منذ عشرات السنين.

وتتواصل اعتراضات أهالى المنطقة على الإنذار الذى وجهته لهم المحافظة بإخلاء المنطقة تمهيدًا للقيام بأعمال الهدم خلال الشهر الحالى، مطالبين بمراعاة ظروفهم المعيشية وانتظام أبنائهم فى المدارس خلال الفصل الدراسى الثانى، ومؤكدين أن هناك 1300 أسرة تعيش فى المنطقة حالياً وما زالت «قيد التفاوض» مع صندوق تطوير العشوائيات ومحافظة القاهرة، ومن بينها 850 أسرة اختارت البقاء فى المنطقة بعد تطويرها، وقرابة 120 أسرة لم توقّع على «استمارة البدائل» التى طرحتها المحافظة.

الضغوط مستمرة

وفى سياق متصل، وزع حى «بولاق أبوالعلا» ملصقات للإعلان عن البدء فى هدم العقارات الخاصة بمنطقة «مثلث ماسبيرو»، بدءاً من الأسبوع الحالى، فى إطار خطة تطوير المنطقة، ووجهت الملصقات شاغلى الوحدات السكنية الذين لم يقوموا بتسليم وحداتهم للحى، بالتقدم لاستلام وحداتهم والحصول على التعويض الذى اختاره الشاغل، سواء كان نقدياً أو إيجاراً شهرياً، وأما العقارات المغلقة فسيتم هدمها، حال عدم تقدم أصحابها إلى لجنة التسلم بالحى، فى حضور قوة أمنية من قسم الشرطة.

تأتي الإنذارات المتعاقبة رغم رفض الأهالي إخلاء المنطقة قبل توفيق أوضاعهم نظراً لانتظام أبنائهم بالمدارس، كما ترغب 850 أسرة راغبة فى العودة إلى المنطقة بعد تطويرها، وهؤلاء رفضوا مقترح الدولة بأن يكون إيجار الوحدة 1000 جنيه مطالبين بتخفيض المبلغ إلى 600 جنيه مراعاة لظروفهم المعيشية.

“صندوق تطوير العشوائيات”

من جانبه لم يصرف حتى الآن بدل إقامة خارج المنطقة لمدة 3 سنوات، وهى فترة التطوير، حيث إن من المقرر صرف 40 ألف جنيه لكل أسرة، وبالتالى يستحيل ترك المنطقة قبل الحصول على المبلغ لإيجاد سكن بديل.

وبحسب إحصاءات لحكومة الانقلاب هناك 3 آلاف أسرة تم إخلاؤها إما بالحصول على تعويضات أو الانتقال للأسمرات أو العودة للمنطقة بعد تطويرها، فيمالم توقع 120 أسرة على استمارة البدائل حتى الآن.

واتهم بعض الأهالي، حكومة الانقلاب بأنها خالفت الاتفاق الذي تم معهم، والذي يقضي بمراعاة الظروف الاجتماعية لسكان المنطقة، عند تحديد القسط الشهري للوحدات السكنية التي سيتم بناؤها لهم، في نفس المكان، مؤكدين عدم الانتقال لأي مكان آخر، حتى وإن تم تهجيرهم بالقوة.

ليست “ماسبيرو” وحدها!

وتقع منطقة “مثلث ماسبيرو” ومنطقتين آخريين عشوائيتين هما “حكر أبو دومة” و”رملة بولاق”، في مكان متميز على كورنيش النيل ما جعل أثمان الأراضي بها مرتفعة جدا، و كانت منطقة “حكر أبو دومة” القريبة من مبنى الإذاعة والتلفزيون، من أول أهداف رجال الأعمال؛ إذ قامت الدولة ممثلة في محافظة القاهرة بنزع ملكية 30 ألف متر مربع في المنطقة، للمنفعة العامة منذ العام 2005، وتم إجبار السكان على إخلاء موقع سكنهم لصالح مستثمرين مصريين وخليجيين، تعهدوا بإقامة مشروعات سياحية واستثمارية.

أما منطقة “رملة بولاق” فيركز رجل الأعمال البارز، نجيب ساويرس، اهتمامه عليها، كما يقول الأهالي، الذين أكدوا أنهم يحاربون أطماع رجال الأعمال بمساعدة الدولة في الحصول على أراضيهم المميزة بأسعار بخسة.

ويؤكد أهالي منطقة ماسبيرو العشوائية، أنه منذ عام 1985، أوقفت الحكومة إصدار التراخيص لأي أعمال ترميم داخل المثلث، الذي تبلغ مساحته 64 فداناً، ويقطن به نحو 3500 أسرة (18 ألف نسمة)، فيما أنقذت ثورة 25 يناير عام 2011 أهل المنطقة، إذ توقفت الدولة ولو مؤقتاً عن محاولات تهجيرهم.

بينما اعتبر الدكتور حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية، إن «الحكومة هددت أهالي ماسبيرو بالطرد وتعبث بالدستور والقانون الذي وضعته؛ فليس من حقها تهديد المواطنين بتهجيرهم من مسكنهم، كما أنها تقدم عروضًا هزيلة، وهي السكن في أماكن بعيدة عن مسكنهم، وذلك يأتي في غياب رؤية التطوير في مثلث ماسبيرو».

وأوضح عرفة أن «الدولة تعمدت تجاهل تطوير العشوائيات في مصر؛ فالدولة استحدثت وزارة الدولة للتطوير الحضري ثم ألغتها، ولا نعرف لماذا تمت ولماذا اختفت، وتم استبدال الوزارة بمنصب الدكتور أحمد درويش مساعد وزير الإسكان لتطوير المناطق العشوائية، الذي لا نعرف أيضًا خطته في هذا الملف، فضلًا عن ضعف إمكانيات صندوق تطوير العشوائيات فنيًّا وبشريًّا؛ حيث يعمل به 27 موظفًا فنيًّا تكنيكيًّا مطلوبًا منهم تغطية عشوائيات 27 محافظة ورسم خريطة جديدة للتخطيط العمراني لهم؛ وهذا لا يمكن أن يحدث!».

ومن خلال استعراض أزمة سكان مثلث ماسبيرو، وحكر أبو دومة، وروملة بولاق، ومن قبلها جزيرة الوراق، تتعاظم التحديات أمام فقراء مصر، الذين باتوا مهددين بالتهجير القسري من مساكنهم التي تقع في بؤرة اهتمام المستثمرين الاماراتيين وعناصر الاستثمار في المؤسسة العسكرية، أو تلك التي يتم التهجير فيها لحساب الصهاينة مثل مدينة رفح التي باتت أطلالا بعد تهجير أهلها.