“شغب الجماهير”.. عفريت حضره السيسي في الملاعب وعجز أن يصرفه!

- ‎فيتقارير

ألغى الحكم الكاميروني، نيون إيليوم، أمس الجمعة، مباراة الإسماعيلي المصري أمام ضيفه الأفريقي التونسي، ضمن الجولة الثانية بدور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بسبب هجوم الجماهير على طاقم الحكام، وإلقاء قوارير المياه على أرضية إستاد الإسماعيلي، وهو الشغب الذي قامت المخابرات الحربية بتحضير عفريته من قمقم الانفلات الأمني أيام حكم المجلس العسكري، في مذبحة بورسعيد الشهيرة، وبعدها في مذبحة ستاد القوات الجوية.

وفي يونيو 2016، وقَّع السفيه السيسي، على قانون جديد للرياضة يشدد العقوبات على شغب الملاعب، يتضمن عقوبات بالحبس تصل إلى عامين، وغرامات تصل لـ20 ألف جنيه على من يقوم بأفعال من بينها السب أو القذف، أو استخدم العنف أثناء ممارسة النشاط الرياضي، أو أنشأ أو نظَّم روابط رياضة مخالفة للقانون.

وتقول الأكاديمية “هالة منصور“: إن بعض الحكومات تلجأ لإلهاء مواطنيها بصناعة هالة حول بعض المباريات لتفريغ شحنات الغضب، لذا تجد إحدى الدوريات الرياضية تحظى بحفاوة الجهات التنفيذية والإعلام وبعضها يمر دون الانتباه له، ويؤيدها “علي الرجال”، الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة عين شمس، ويقول: “إن كرة القدم أحد المسارات التي يتخلّص بها الناس من غضبهم، إلا أن ذلك ليس سمة المصريين وحدهم بل كل الشعوب كذلك”.

مجزرة بورسعيد

وقبل 6 سنوات، اعتدت المخابرات الحربية على زهرة شباب مصر، من شباب ألتراس أهلاوي، والذين قدموا الكثير في ثورة يناير، وعبَّروا عن غضب جماهير مصر بشجاعة في شوارع وحواري مصر ضد حكم العسكر، وهي الكلمة التي كشفت حقيقة مواقف العسكر من ثورة شباب مصر في 2011، والتي جاء آخر حقائقها على لسان مدير المخابرات الحربية السابق، الذي قاد الدسائس وجرائم الطرف الثالث وقتها، السفيه عبد الفتاح السيسي، حينما تحدث عن أنه “اللي حصل من 7 سنوات فاتوا مش هيحصل تاني”.

حيث انطفأت أضواء ملعب بورسعيد مساء الأربعاء 1 فبراير 2012 ليسقط أكثر من 72 قتيلا ومئات المصابين من أعضاء ألتراس أهلاوي في المدرج الشرقي لإستاد المصري، في مشهد فيه الكثير من الإهمال والتقصير.. و”المؤامرة”، ورغم مرور سبع سنوات على المجزرة، التي توصف بالكارثة الأكبر في تاريخ الرياضة المصرية والعالمية في ظل استبعاد وقوع هذا العدد من الضحايا بأعمال شغب طبيعية، فإن ملفات عديدة في هذه المجزرة لا تزال مجهولة.

وتتكشف بعض جوانبها أو تتداعى لتفتح من جديد الجدل حول حقيقة ما جرى، خاصة بعد نشر ائتلاف “ضباط النخبة المصرية” بيانا يتهم فيه أفرادا في وزارة الداخلية والمخابرات بالتورط في المذبحة بهدف تحقيق مكاسب سياسية من جهة والانتقام من الألتراس من جهة أخرى، وفي 12فبراير 2012 صدر تقرير لجنة تقصي الحقائق عن اللجنة المكونة من عدد من أعضاء مجلس الشعب والذي خلص وقتها إلي حقائق أدانت قوات الأمن وأكدت الإعداد المسبق للمجزرة.

الناقد الرياضي الدكتور علاء صادق سخر من تنظيم عصابة الانقلاب بطولة الأمم الإفريقية، برغم أن من أسباب سحب البطولة من الكاميرون انتشار حركة “بوكو حرام” والخوف من تعرض المسابقة لهجمات إرهابية، مع تصاعد نشاط حركة “أمبازونيا” جنوب الكاميرون والتي تريد تحرير هذا الجزء من البلاد لخلافات داخلية بين الشعب الكاميروني.

وأضاف أن مصر كانت وما زالت تشكو من الإرهاب ليل نهار، وهذا أمر غريب من الاتحاد الإفريقي الذي نقل البطولة من دولة تعاني الإرهاب إلى دولة تعاني الإرهاب أيضًا، ووافقه الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولى، بالقول أن :”حال الموازنة والدين المصري أشد سوءا من الكاميرون التي تم سحب التنظيم للبطولة منها، ومن المغرب التي اعتذرت عن تنظيمها، فحسب بيانات صندوق النقد الدولي كانت نسبة العجز بالموازنة المصرية بالعام الماضي أكثر من 10 %، بينما كانت بالكاميرون أقل من 5 % وبالمغرب أقل من 4 %”.

الأمم الإفريقية

وفي محاولات عصابة الانقلاب لتكميم كل الأفواه، وإجهاض أي صوت للجماهير، وبعد توجيه الضربات الأمنية القمعية والتنكيل والبطش بروابط “الألتراس” من جماهير كرة القدم، وطول غياب الجمهور منذ أحداث بورسعيد وما تبعها من مجزرة الدفاع الجوي، فازت “العصابة” بموافقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم؛ على طلب تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019.

وهو ما أثار كثيرا من علامات التعجب والدهشة من هذا الطلب، فالعصابة التي لا تستطيع حتى الآن أن تتحمل حضور جماهير لمباريات بين أندية مصرية، كيف لها أن تنجح في تنظيم بطولة بهذا القدر؟، وكيف لها أن تنظمها في ظل حالة الخصام المتراكمة مع الجماهير والتي تعد العنصر الأول لنجاح أي بطولة؟.

وفي الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى كرة القدم في مصر على أنّها مَلهَاة الشعب عمّا يدور في كواليس الحكم، والسياسة، خاصة خلال الفترة بين ثورة 25 يناير وانقلاب السفيه السيسي على أول رئيس مدني منتخب في البلاد، ورغم أن مجموعات “الألتراس” كانت مُشاركةً بطبيعة الحال في تلك الملهاة، ومن ثَمّ دافعُ الأمن المصري إلى تكميم الأفواه وإلقاء القبض على الجماهير.

وفي تقرير لوكالة “مونت كارلو” الدولية من قلب القاهرة، وصف “الألتراس” بأنّهم مجموعة من الشباب لا علاقة لهم بالسياسة “لكن في مصر هم أكثر من ذلك”، والسبب يعود إلى الشرطة المصرية، التي اعتبرتهم مجموعة منظمة من المُخرّبين، ومن هنا بدأت الحكاية مع رفع ألتراس فريق الإسماعيلي (ييلو دراجونز) في إحدى المباريات، لافتةً كُتب عليها “الثورة مبادئنا”.

وحتى تصنيف وكالة أنباء “أسوشيتد برس” لمجموعات الألتراس في مصر كان أنها أكثر المجموعات تنظيمًا بعد جماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك في 2013، وكانت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب تعتبر “الألتراس” منذ ظهورها في مصر “مليشيات” تسعى إلى التخريب والشغب، ومن ثم كانت معاملة الشرطة لهم عنيفة؛ إذ كانوا يخضعون للتفتيش بطريقة مهينة، ويتعرضون لمضايقات أثناء بعض “الدخلات” في الملاعب.

ويتزامن تنظيم مصر للبطولة الإفريقية تجديد باقة قانون الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، ويقول الكاتب والمعارض عمرو عبد الهادي، إن فرض السيسي لحالة الطوارئ يؤكد أن مصر “لا تنعم بالاستقرار ولا زالت مضطربة أمنيا وهو ما حاول العسكر دفع الرئيس السابق محمد مرسي لعمله لبقاء حالة عدم الاستقرار”، وإن السيسي بهذه القرارات “ينسف كل ما يروج له إعلامه وسياسيوه من أن مصر الآن أفضل من مصر الثورة 2011”.