كيف جسّد السيسي شخصية “السرفيس” في تراب الماس؟

- ‎فيتقارير

استطاع الفنان محمد ممدوح أن يجسد دور السفيه السيسي في فيلم “تراب الماس”، أو ربما استطاع السفيه السيسي تجسيد دور “السرفيس” الذي قام به الفنان في الواقع، وانطبق وصف الشخصية على الشر الذي يقوم به الجنرال لصالح وكلاء الانقلاب في الخارج، حتى إنه يمكن اعتبار ما قاله العقيد وليد سلطان، الذي يجسد دوره الفنان ماجد الكدواني في الفيلم عن “السرفيس” ينطبق على السفيه السيسي، حينما وصفه “السرفيس.. وصلة ما بين عالم فوق وعالم تحت.. يسلّك البلاعات اللي متقدرش تمد إيدك فيها.. يقفل الغطيان المفتوحة.. يجيب لك صرصار مضايقك..”.

وفي الوقت الذي انتهى الفنان محمد ممدوح من دور “السرفيس”، بمجرد انتهاء تصوير الفيلم وعرضه في دور السينما، إلا أن السفيه السيسي مستمر في تأدية الدور للعام السادس على التوالي، منذ انقلاب 30 يونيو 2013، وفي الوقت الذي تواصل فيه شركات الجيش سيطرتها على اقتصاد البلاد، تتجه بقوة نحو السيطرة على الصناديق الخاصة بالمحافظات عبر تحصيل رسوم المرور من السيارات بالطرق الرئيسية والمحاور الهامة، وخاصة الإقليمي الدائري والصحراوي وخط الصعيد، إضافة إلى مواقف السرفيس والنقل بين المحافظات، ليضيف لدخله مليارات الجنيهات بدعوى التطوير.

السرفيس!

تقوم الشركة الوطنية للطرق والكباري التابعة للجيش بعد الانتهاء من السيطرة على الطرق الرئيسية بالبلاد، وضم حصيلة رسوم المرور بها لميزانيتها بعيدا عن الميزانية العامة للدولة، بإنشاء مواقف جديدة لسيارات النقل الداخلي للركاب داخل القاهرة الكبرى ومواقف النقل بين العاصمة والمحافظات، وتقوم في الوقت ذاته على جمع “الكارتة” من السائقين، وتحصيل رسوم دخول وخروج المواقف، والتي كانت تخضع لتصرف المحافظين.

تحصيل الرسوم و”الكارتة” كان يتم من خلال جيش جرار من البلطجية والمسجلين خطر، قبل أن ينتزعها منهم سرفيس الانقلاب، يقول أحدهم: “خربوا بيتنا، وقفلوا الحنفية، كنا بنكسب كويس وعايشين”، مضيفا: “دا مكان رزقنا منذ عشرة إلى 15 سنة، وأنه يفتتح موقفا جديدا كويس ولكن يقطع أرزاقنا لا”، مبينا أنه يتبادل العمل مع 7 أشخاص بالموقف، ولا يعرف ماذا سيعمل بعدما أكدوا لهم أنهم خارج حسابات شركة الجيش، مؤكدا أن راتبهم من المحافظة لا يتعدى ألف جنيه، ولكن نسبتهم من جمع الكارتة كانت جيدة”.

وأعرب السائق أحمد، عن مخاوفه وزملائه السائقين من ما قد يفرضه الجيش من قيود على رخص القيادة والسيارات وعلى جودة ومتانة السيارات وعلى سن السائقين، أو يتدخل في تنظيم الموقف ويمنع السيارات الخاصة والرحلات من دخول الموقف ويكتفي بالأجرة، وهو ما يعني قطع أرزاق مئات السائقين.

وأكد أن أكثر ما يقلق السائقين هو زيادة شركة الجيش لأسعار الكارتة كما زادتها أضعافا على الطرق الرئيسية كالإقليمي الصحراوي وغيرهما، موضحا أن “الموقف يدخله نحو 500 سيارة يوميا، كل سيارة تقوم بالتحميل 4 مرات بالنهار الواحد، ويتم دفع 10 جنيهات عن الدور الواحد، ما يعني أن الموقف يجمع حوالي 20 ألف جنيه يوميا و600 ألف جنيه شهريا، متوقعا أن تزيد الحصيلة للضعف على يد شركة الجيش.

دور البلطجية

والصناديق الخاصة تقدر بـ107 مليارات جنيه، وتحصل الدولة إيرادات شهرية منها تصل 4 مليارات جنيه، ولا تزال محاولات برلمانية لضمها للموازنة العامة للدولة في طور المقترحات بقانون لم يتم مناقشتها بعد، حيث تقدم النائب محمد فؤاد و60 نائبا آخرين، بمشروع قانون بهذا الإطار، الشهر الجاري.

وتسيطر شركات الجيش المختلفة على قطاعات واسعة من اقتصاد البلاد، وهو ما قدرته صحيفة “واشنطن بوست” عام 2016 بنحو 60% من اقتصاد البلاد، وفي تعليقه، قال الخبير الاقتصادي رضا عيسى، إن “الصناديق الخاصة هي اقتصاد بين الاقتصاد الرسمي للدولة والاقتصاد غير الرسمي، ولا تدخل الموازنة العامة للدولة كونها ليست أموالا عامة بل أموالا خاصة، ولها قوانين خاصة لصرفها وكل صندوق يحدد لنفسه طريقة الصرف وفي أي باب، وتتبع كل محافظ وسكرتيره العام الذين ينالهم جزء من إيرادات تلك الصناديق كمكافآت”.

عيسى، أكد أن “أنواع الصناديق الخاصة بالمحافظات تتعدد بتعدد الجهات الحكومية، ومنها ما يتم تحصيله بمحطات ومواقف الركوب وعلى الحدود بين المحافظات والمراكز، إلى جانب تذاكر دخول زوار المستشفيات العامة، وغيرها من الصناديق”، وأوضح أن “الجيش توجه للسيطرة على هذه الصناديق، لما فيها من سبوبة وغنيمة كبيرة وأموال لا يمكن حصرها، وأنه توجه للسيطرة عليها بدافع تطوير الطرق والمواقف الخاصة بنقل الركاب والسرفيس”، مشيرا إلى أن “منح الجيش حق تملك الأراضي وتولي المناقصات بالأمر المباشر يساعده في السيطرة على تلك الصناديق الخاصة”.

وجزم بالقول إن “شركات الجيش لا تغامر، بل إنها تلعب في المضمون، وتراهن على البيزنس الضروري والمشروعات التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تقليل الطلب عليها وتمس المواطن بشكل مباشر”، مبينا أن “جمع وتحصيل الرسوم والكارتة يقوم عليه في الأساس بلطجية وبطرق عشوائية، وبهذه الخطوة ستتحول هذه الإيرادات للجيش”.

وأكد أنه ليس هناك قيمة حقيقية ستعود على الاقتصاد الوطني من هذا الأمر، متسائلا: “هل يساعد تنظيم الجيش لمواقف السيارات وتحصيل الكارتة ورسوم المرور بالطرق في حل أزمة المواصلات داخل القاهرة وبين المحافظات والأقاليم؟ وهل يساهم في حل مشكلة الزحام وأزمات المرور؟ وهل سيقلل من الحوادث على الطرق السريعة والداخلية؟ وهل سيقلل أجرة وتعريفة الركوب؟”، مجيبا بقوله: “بالطبع لا”.

جدير بالذكر أن “السرفيس” في فيلم تراب الماس لا يختلف كثيرا عن صورة السفيه السيسي، كائن عديم المروءة والشرف، ووجه تملئه حفر كثقوب النيازك، اسمه الحقيقي “عادل” ولكن السرفيس لازمه وأصبح يعرف به دائما، لا يعلم أحد من أين جاء، ولكن يستخدمه رجال الأعمال ومنهم محروس برجاس لإنهاء قضاياهم العالقة وأعمالهم المشبوهة، كما تستخدم إسرائيل وواشنطن وأبو ظبي السيسي.