عمائم السيسي.. ليس كل مرتدٍ للزي الأزهري عالمًا

- ‎فيتقارير

مراجيح السفيه السيسي لا تشبه مطلقًا تلك المراجيح التي تنصب فيما يسمى بـ”موالد العارفين والأولياء”، ومن هذه المراجيح ما يجري على لسان المطبل “خالد الجندي”، الذي دعا الأسبوع الماضي المصريين إلى حضور فيلم “الضيف”، الذي ألفه الكاتب الصحفي الأكثر تطبيلاً، إبراهيم عيسى، ونشر مقاطع فيديو برفقة مشايخ آخرين، معلنًا عن رحلته الميمونة إلى أحد دور السينما.

واليوم يشن هجومًا عنيفًا على “عيسى”، وخلال اتصال مع قناة “الحدث اليوم”، قال إنه بالرغم من احترامه لعيسى، إلا أنه “يختلف معه من هنا إلى كوكب المريخ”، وقال إنه “عندما تم عرض فيلم مولانا، أعجبت به جدا؛ لأنه قدم قصة موضوعية، وتوقعت أن يكون الضيف في المستوى نفسه؛ إلا أن الفيلم وللأسف خيب ظني”، وأشار الجندي إلى وجود شكاوى كثيرة من الفيلم، من قبل سيدات وفتيات؛ بسبب طريقة تناوله لقضية الحجاب.

والسؤال: لماذا يتصارع القرناء، الجندي وعيسى، وهم من نفس بالوعة الصرف الصحي وصنيعة أمن الدولة سابقا.. الأمن الوطني حاليا؟ وهل في فيلم “الضيف” خطورة بالغة على المصريين، وسينما العسكر حافلة بعشرات الأفلام التي شوهت الدين والإسلام ورغم ذلك ظلت شريحة كبيرة من المصريين قابضة على دينها، وفي الوقت الذي يواجه فيه المصريون الجوع والفقر والاعتقال والقمع؟ أيهما أشد خطرا- برأي الجندي- فيلم في السينما أم بقاء جنرال الخراب على رؤوس الغلابة والفقراء؟

الفيلم خطر!

وأضاف الجندي أنه “على الرغم من أن الفيلم كان من المفترض أن يتحدث عن محاربة الإرهاب، إلا أنه دار حول فتوى الحجاب”، مضيفا: “تم تناول الحجاب بطريقة غير سليمة علميا، والآيات القرآنية التي ذكرت كافة، كان بها أخطاء”، وعبر الجندي عن استيائه حيال موافقة الرقابة على عرض هذا الفيلم، وموقف المؤسسات الدينية منه بعد عرضه: “هو فين الأزهر، والأوقاف، ومجمع البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء، هو القرآن ده تبع مين؟”.

وتابع حديثه، قائلا: “للأسف القرآن يتيم في بلد الأزهر، اللي خرجت علماء العالم”، مضيفا: “إحنا في كارثة، ومبقاش في غيرة على القرآن”، وأضاف مخاطبا عيسى: “إنت عايز تقول إيه يا إبراهيم يا عيسى؟ هل الأزهر مش فاهم النص القرآني وبيخدع بناتنا، وإنت جاي تصحينا؟ عن أي منطق تتحدث؟”.

وأثار إعلان خمسة من مشايخ الفضائيات المصرية ذهابهم لإحدى دور السينما بالقاهرة لمشاهدة فيلم “الضيف”، للكاتب المثير للجدل بنظرته للإسلام إبراهيم عيسى، الانتقادات والتساؤلات حول دلالات الحدث، وما طرأ على المشايخ من تغيرات في ظل الانقلاب العسكري.

لعلهم يفقهون!

مجموعة من مشايخ العسكر التي تظهر عبر برامج فضائية “dmc”، يتزعمهم خالد الجندي، صاحب الفتاوى المثيرة والداعم للسفيه السيسي، بجانب المشايخ رمضان عبد المعز، وأشرف الفيل، ورمضان عبد الرازق، ورمضان عفيفي، في تجربة وصفوها بـ”الرحلة التنويرية التثقيفية”، وبدعوى أن الفيلم يتحدث عن الحجاب.

مراقبون رأوا بموقف المشايخ الخمسة هدما لبعض الثوابت، وحثا للمصريين للانفتاح على عروض السينما التي يغلب عليها مؤخرا الرقص المبتذل والعري ومشاهد الإثارة الجنسية، وحرصت “dmc”، التابعة لجهات سيادية، على نقل الحدث وتصوير المشايخ وأخذ كلمة منهم أمام السينما، لتعرض ببرنامج “لعلهم يفقهون”!.

ومن أمام قاعة السينما ظهر الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بملابس كاجوال وقال: “أنا جاي السينما أستمتع، أنا مبسوط وفرحان وبحمد ربنا عشان أنا شيخ”، و”بشكر ربنا إنه بيمتعني بديني، وأن معنديش عقد، ومفيش على رأسي بطحة”، و”الفن والدراما من أدوات تجديد الخطاب الديني”، و”لو كان هناك مشاركة حقيقية لصناعة الوطن والحضارة وتجديد الخطاب الديني، إحنا جينا السينما نعلن أننا مع الفن والدراما طالما لصالح الوطن”.

وربط رمضان عبد المعز، في المقطع نفسه بين حضوره للفيلم والدين، وقال: “الحكمة ضالة المؤمن”، ولا بد أن يكون واسع الاطلاع ويسمع الرأي الآخر، ولا ينتقد شيئا أو يمدحه دون أن يراه، وأضاف: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم”، موضحا “يعني الحاجة الحلوة نشوفها والوحشة نغض بصرنا”.

وفي تعليقه قال الأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور ياسر محمد: “هذه فتنة عمياء تصيب الإنسان بدينه، وهؤلاء المشايخ باعوا دينهم وآخرتهم بدنيا غيرهم”، داعيا المسلمين إلى ألا يغتروا بما يقول أو يفعل هؤلاء، موضحا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا من هؤلاء الناس الذين هم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها”.

شياطين السيسي

الأكاديمي الأزهري أضاف أن هذا الأمر في زمن الانقلاب أصبح لا يقتصر على الإعلاميين والصحفيين والمثقفين، بل تعداهم إلى الدعاة والمشايخ، مؤكدا أن هدف المشايخ الخمسة من الظهور بالسينما والدعاية لها؛ هو فتنة للناس والتلبيس عليهم وتمييع المفاهيم والأسس والقواعد”.

ويرى أن “الخوف، والرعب، والمال، والمنصب، أو العصا والجزرة جميعها سبب لما حدث من تغييرات طرأت على مشايخ بظل حكم النظام الحالي”، مضيفا: “هنا الكارثة أكبر بكثير من فتوى قد نقول هناك خلاف فقهي، فحضور نخبة مشهورة إعلاميا وأزهرية فيلم سينمائي، هو سابقة تقودنا للأسوأ”.

وأكد أن “الفساد الديني والأخلاقي منتشر بين كثير ممن يحملون الدكتوراه، وبعضهم يريد مكاسب دينية وسياسية دنيوية، ولذلك فالأمر ليس هين والفتنة كبيرة”.

من جانبه تحفظ الباحث السياسي عبد الله النجار، على وصف الجندي ومن معه بأنهم من علماء الأزهر، قائلا: “ليس كل مرتدٍ للزي الأزهري عالما، وليس كل خريج بالأزهر داعية، وليس كل إمام وخطيب من العلماء الثقات”، مؤكدا أن “علماء الأزهر الحقيقيين، هم أكبر وأجل من أن يضعوا أنفسهم مواضع الشبهات”.

النجار أضاف: “شاهدت فيديو الجندي وزملائه يتحدثون أن ذهابهم للسينما خدمة للوطن وللدين؛ ولا أدري أي خدمة للدين يقدمونها بمشاهدة فيلم”، مؤكدا أن “الأمر، أقرب لدعاية لفيلم أخذوا ثمنها وباعوا دينهم بدراهم معدودة”، وانتقد الباحث المصري، تبرير أحدهم ذهابه للسينما بقول الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، ثم يشرح حينما نرى شيئا يستحق غض البصر فإننا نغض بصرنا، واصفا حديثه بأنه “إسفاف وافتئات على الدين ونصوص القرآن”.

وتساءل: “ما شأن المشايخ بما يحدث بالسينما؟ وهل إذا ذهب سيشاهد محجبات ومنقبات؟”، مجيبا بقوله: “إنهم يعلمون أنهم ذاهبون لرؤية مناظر محرمة، مع ذلك ذهبوا ودعوا الناس للذهاب”، نافيا قدرتهم على القول ببرنامجهم إنهم شاهدوا عريا وفسقا، وأنه يحرم على المسلم مشاهدته”.