“نمر بأسوأ فترة على مدار تاريخ سوق السيارات بسبب عدم الوعي وانتشار الشائعات”، هكذا يصف تاجر سيارات مصري حال السوق بسبب تأثير حملة خليها تصدي التي تدعو لمقاطعة لشراء السيارات، ويشكو محمد فاروق من “وقف الحال منذ 4 أشهر” بسبب حالة من التخبط تضرب سوق السيارات بعد دعوات مقاطعة الشراء وهجوم إعلام العسكر وترويج وصف بـ”جشع التجار”، رغم بدء تطبيق اتفاقية لتخفيض الجمارك على السيارات الواردة من أوروبا، إلا أن حكومة الانقلاب تتبنى غلاء الأسعار وتتهم التجار.
وبدأت وزارة المالية في حكومة الانقلاب ممثلة في مصلحة الجمارك في الأول من يناير 2019، تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على الواردات الأوروبية من السيارات وذلك وفقاً لاتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، ويبدو أن حملة خليها تصدي تحدث أثراً موجعاً على تجار السيارات.

وأطلق نشطاء مصريون الحملة لمقاطعة شراء السيارات الجديدة بهدف إجبار التجار على تخفيض أسعار السيارات، وهي استكمال لحملة بدأت قبل أكثر من 3 سنوات، في محاولة من منظميها إلى تخفيض أسعار السيارات بسبب ما وصفوه بـ”جشع الموزعين والتجار”.
بيكسبوا بالهبل
يقول الناشط باهر أيمن محمود:” ما هو أكيد تجار السيارات بيكسبوا بالهبل، وإلا ما كانت معارض السيارات تنتشر كالسرطان وتحتل أرصفة الشوارع ونهر الطريق… غير الأوڤر برايس، تجارة المستعمل بالمليارات بدون ضرائب ولا مسؤولية”.
ويعتقد نشطاء الحملة أن الوكلاء والموزعين يحققون أرباحاً طائلة وأن أرباحهم تتجاوز 100 % من ثمن السيارة، في المقابل، يرى وكلاء السيارات والموزعون أن الحديث عن الأرباح التي يحققونها مبالغ فيه بشكل كبير، فيما كانت ساحة العرض في معرضه مكتظة بسيارات يابانية وكورية جديدة، قال فاروق الذي يمتلك معرضاً للسيارات في حي مصر الجديدة في شرق القاهرة: “نمر بأسوأ فترة على مدار تاريخ سوق السيارات بسبب عدم الوعي وانتشار الشائعات”.
والمعرض الفخم كان دوماً يعج بالزبائن الذين يأتون إليه بسبب سمعته الجيدة وأسعاره المعقولة، وتابع التاجر البالغ 41 عاماً أنّ :”سعر السيارة الذي يصل إلى المستهلك يشمل أشياء قد لا يعرفها تؤثر على السعر النهائي مثل الشحن والإيجارات والموظفين والتسويق والتأمين والضمان”، وأضاف وهو يشير إلى سيارة يابانية سوداء من طراز تويوتا :”لا يمكنني تخفيض سعرها أكثر من 5 آلاف جنيه. لو فعلت ذلك لخسرت”.
وفي حي المقطم في جنوب القاهرة، يقسم التاجر مصطفى أشرف أن أحداً لم يدخل معرضه الذي يحتل دورين في عمارة فارهة منذ يومين، وقال أشرف بأسى بالغ :”البعض من مؤيدي حملة خليها تصدي يظن أننا نحقق أرباحاً قياسية ويريدون أن يقتطعوا منها. لا أحد يضع في الاعتبار المصاريف الأخرى التي نتكبدها حتى تصل السيارة من المصنع للمعرض”. وأضاف وهو يشير لسيارة ميتسوبيشي لانسر حمراء اللون :”هذه السيارة تكلفني 50 ألف جنيه لإنهاء مصاريف شحنها ونقلها وجماركها وخلافه. هل من المنطقي أن أدفعها أنا أو أتحمل جزءاً منها”، وتابع بغضب “هذا جنون”.
حيل العسكر
يقول الناشط عمرو حمدون: “الفيديو ده متصور النهاردة لكمية العربيات اللي متكدسة في المواني المصرية عشان تعرفوا الحقائق… التجار فعلاً مش لاقيين حد يشتري عربياتهم اللي ملت المواني والشوارع اللي حواليها امتنعوا بس شهرين كمان واقسم بالله هيعيطوا بالدموع”.
وتقول الحملة الرسمية لـ”خليها تصدي” على صفحتها بـ”تويتر”:” تتلخص الإشكالية في عده عناصر :١- مبالغة التوكيلات في هامش الربح ( راجع أسعار السيارة في جواب الإفراج الجمركي).٢- ظاهرة الأوفر برايس( اتاوات لا توجد في أي دولة أخري). 3- تدني مستوي خدمات ما بعد البيع وتشغيل أطفال في مراكز الصيانة وضعف مستوي العمالة”.
ومنذ أكثر من 20 عامًا، بدأ جنرالات العسكر الذين يسيطرون على كل شبر وكل شئ يباع أو يشتري في مصر مباحثات مع الاتحاد الأوروبي، لإبرام اتفاقية مشاركة، وتحديدًا في عام 1995، وتم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقية في 26 يناير 2001 تمهيدا للتوقيع النهائي على الاتفاقية الذي تم في 25 يونيو من نفس العام.
وقام مجلس الشعب في عهد المخلوع مبارك وبرلمانات الدول الأعضاء بالتصديق على الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ في منتصف عام 2004، ويتم بموجب هذه الاتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة خلال فترة انتقالية مدتها 12 عاما من تاريخ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، فهل يتنازل جنرالات العسكر عن سبوبة جمارك السيارات أم يحتالون على الاتفاقية بطرق أخرى؟
الفيديو ده متصور النهاردة لكمية العربيات اللي متكدسة في المواني المصرية عشان تعرفوا الحقائق…
التجار فعلاً مش لاقين حد يشتري عربياتهم اللي ملت المواني و الشوارع اللي حواليها
امتنعوا بس شهرين كمان و اقسم بالله هيعيطوا بالدموع #خليها_تصدي_زيرو_جمارك#خليها_تصدي_لحد_ما_ترخص pic.twitter.com/9eOgGd32bJ— في الكون وحيد🇪🇬 (@amrhamdon) January 21, 2019