عند مقارنة تعويضات الحيوان والمواطن في مصر عند حدوث الكوارث يتضح أن كفة الميزان تميل إلى مصلحة الحيوان، وفي ظل انقلاب الجنرال الصهيوني السفيه السيسي تتأخر مصلحة المواطن، حتى إنه في بعض الأحيان تتقدم عليها مصلحة الحيوان، وعلى سبيل المثال يبلغ راتب الكلب البوليسي في وزارة الداخلية نحو عشرة آلاف جنيه، تُصرف ما بين إطعامه والعناية الطبية به وتدليله، بينما لا يتعدى متوسط رواتب الموظفين في مصر أكثر من 3 آلاف جنيه، ومن يصل إلى تلك الشريحة يتم إزاحته من بطاقات التموين.
وبينما تنتشر فنادق الكلاب في مصر ومحمياتها الطبيعية بل وشواطئها الخاصة بالساحل الشمالي، أفضل بقاع مصر السياحية، تنتاب الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة في حكومة الانقلاب، نوبة من التشنج العصبي، وتزعم أن السيسي يهتم بالحيوان ولا أحد يُزايد عليه إطلاقًا، ولكن إذا جاءت مصلحة الحيوان أمام الإنسان يتم الاهتمام بالإنسان والمواطن، وتغليب مصلحته على الحيوان!.

“يالا نطبل للسيسي”
وحمَلَت “محرز” طبلتها خلال ما تسمى بـ”جلسة الاستطلاع والمواجهة” في برلمان الدم، اليوم الإثنين، لمواجهة أزمة الكلاب الضالة، وقالت إن حكومة السفيه السيسي حافظت على الثروة الحيوانية في مصر من خلال التحصينات التي تتم، مستغلة أزمة الكلاب الضالة بالقول: “نرحب بجهود جمعيات الرفق بالحيوان ونقوم بالعمل الفني ومحدش يزايد علينا إطلاقا”.
وسبق للنائبة مارغريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان في برلمان الدم، أن “اقترحت حل ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بتصديرها إلى الدول التي تأكلها مثل كوريا، بعد تجميعها بواسطة جمعيات الرفق بالحيوان وهيئة الطب البيطري، ووضعها في مكان خاص في الصحراء يتسع لكل تلك الأعداد، وإمدادهم بنظام غذائي معين لمدة أسبوع”.
وأضافت، في اقتراحها، أن “عددا من الكوريين استنكروا في حديثهم معها عدم استغلال مصر للكلاب الضالة وتصديرها، بدلاً من الضرر الذي تسببه في الشوارع”، متابعة: “الكلب بعد تغذيته بشكل سليم، سيجري تصديره إلى الخارج بـ5 جنيهات على الأقل». وأشارت إلى أن “ظاهرة الكلاب الضالة أصبحت مزعجة للمواطن المصري، والحلول المطروحة يرفضها الجميع وتصنع جدلا واسعا لا ينتهي في النهاية لحل”.
الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى في دار إفتاء العسكر، علق على مسألة تصدير الكلاب إلى الدول التي تأكلها، مؤكدا أنه “لا توجد فتوى شرعية في هذا الشأن، حيث إن الأمر من باب الفقه الجديد الذي يحتاج إلى فتوى جماعية لكبار العلماء”، وزاد “نحتاج إلى اجتهاد لأن الأمر ليس بالبساطة التي يتصورها البعض، ولا توجد فتوى في هذا الجانب”، مضيفا أن هذه الفتوى “تتناول أكل شيء محرم، وقيام تجارة عليه وتربح مادي نتيجة هذه التجارة والأكل”.
وأضاف “لا أستطيع أن أفتي وحدي في هذا الأمر الذي لم تعتمد فيه الجهات المخولة بالأمر أي فتوى”، وتابع: “أميل للتحريم لأن هذه الحيوانات ما خلقت لتؤكل، ولأن الشيء الذي نحرمه على أنفسنا كيف نحلله للآخرين، فإذا وقع ضرر على إنسان فى أي مكان فإن الجميع يتأذى نتيجة هذا الضرر”.
وأوضح أن “أكل الكلاب ليس حلا للتخلص من ضررها، حيث توجد جهات معتبرة مثل المحليات تستطيع أن تحل مثل هذه المشاكل بطرق أخرى مناسبة دون الدخول في مثل هذه الأمور”، وشنت صفحات تابعة لجمعيات الرفق بالحيوان هجوما على قرار تصدير الكلاب، واعتبرته يدخل تحت بند التجارة الخبيثة.
كلنا أكلنا كلاب!
ويعقد برلمان الدم الذي تديره المخابرات الحربية، جلسات حوار مجتمعي خلال الشهر الحالي، للوقوف على حلول لأزمة انتشار الحيوانات الضالة في الطرقات والشوارع، ويبلغ عدد الكلاب الضالة في مصر قرابة الـ15 مليونًا، حسب إحصاءات غير رسمية صادرة عن جمعية الرفق بالحيوان.
من جانبها، أكدت الدكتورة شيرين زكى، مفتش الطب البيطري بالجيزة، أن مصر الدولة الأولى عالميا فى معدل الإصابة بالأمراض نتيجة الأكل الملوث والفاسد، مضيفة: “كلنا أكيد أكلنا لحم حمير.. وكلنا أيضا أكلنا لحوما فاسدة ومنتهية الصلاحية بنسبة 100%”.
وحذرت من خطورة تناول الأكل الملوث والفاسد؛ لأنها تتسبب في أمراض تراكمية كفيروسات الكبد، والفشل الكبدي، وأشارت إلى أنه تم إعدام 100 طن رؤوس أبقار وأحشاء ولحوم فاسدة داخل مقلب شبرامنت العمومي قبل طرحها بالأسواق، قيمتها المادية 9 ملايين جنيه، وكانت ستوزع على المسامط الموجودة بجمهورية مصر العربية.
أما الكلاب الضالة فى مصر فقد بلغ عددها 15 مليونًا وفق تصريحات الدكتور شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، والذى لفت إلى أن أعداد الكلاب في الفترات السابقة كان محدودا لوجود نوع من السيطرة على الكلاب الضالة، مثل سيارات جمع الكلاب أو التخلص منها بالطرق الرحيمة، لكن بعد انقلاب 30 يونيو تكاثرت الكلاب بكثرة بسبب توقف سيارات جمع الكلاب عن عملها.
الجدير بالذكر أن الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان، والجمعية المصري لأصدقاء الحيوان كانا قد تقدما بمذكرة رسمية للدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق، تطالبه بوقف البرنامج الذي تنفذه مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة بشأن قتل الحيوانات الضالة بمدينة 6 أكتوبر، مؤكدين أن هذه الحملات يستخدم فيها سم “الاستراكنين” الممنوع دوليًا؛ لخطورته على صحة الإنسان والحيوان.