تتراجع أسعار الذهب في العالم ولا تتراجع في مصر، وللمرة الثانية تعلن حكومة الانقلاب عن تراجع فقط على الورق بقيمة جنيهين ليواصل الذهب نظريًا تراجعه خلال تعاملات هذا الأسبوع، ليصبح إجمالي تراجع الذهب خلال يومين قرابة 10 جنيهات، وهو أدنى مستوى للذهب في 6 أسابيع.
وبينما يسجل المعدن الأصفر اليوم الثلاثاء عيار 21 قرابة 626 جنيها للجرام، يتساءل المصريون كيف نمتلك عشرات بل مئات المناجم الأعلى إنتاجية في العالم بينما ترتفع أسعاره محليًا ولا يدخل ريع تصديره إلى خزانة الشعب؟
وفي زلة لسان ربما يعاقب عليها مستقبلاً كشف نقيب العلميين الدكتور السيد المليجي أن هناك 120 منجم ذهب جاهزة للعمل لا يعلم عنها المصريون شيئًا، وتستغل حكومات الانقلاب واحدًا من هذه المناجم فقط، ما يعني أن 119 منجمًا تبقى سرًّا في أدراج جنرال إسرائيل السفيه السيسي.
ويشدد الخبراء على أن منجم ذهب جبل السكري هو أكبر منجم ذهب مكشوف على مستوى العالم ولا يحتاج الوصول للذهب سوى طحن الصخور واستخراج الذهب منها والصخور موجودة على سطح الأرض مباشرة، وتغني عوائده شعب مصر لمئات السنوات ولا نعرف عنها شيئًا.
نهب ثروات مصر
ويؤكد الخبراء لـ(الحرية والعدالة) أن المدهش في سنوات الانقلاب الماضية ان مصر لم تحصل سوى على 70 مليون دولار فقط، ما يؤكد هيمنة شبكات المافيا التي تنهب ثروات مصر بضراوة ولا تترك لشعبها سوى الفتات في ظل حكم عسكري يشجع الفساد عبر تعديلات قانون الكسب غير المشروع التي أقرها السفيه السيسي.
وفيما يتكرر المشهد في قرية البضائع بمطار القاهرة الدولي، التي تشهد على مدار العام إجراءات أمنية مشددة لتأمين سفر طرود الذهب من منجم السكري خالصة إلى كندا لتنقيتها وبيعها في البورصات العالمية، يقول مصدر بمطار القاهرة: إن الشحنات تصل من منجم السكري وسط حراسة عسكرية مشددة ويتم شحنها على متن طائرة الخليج المتجهة إلى البحرين، ومنها إلى كندا.

ويسيطر الجيش على كامل مساحة مصر الصحراوية التي تنتشر فيها المناجم، وأصدر جنرال إسرائيل السفيه السيسي قرارًا جمهوريًا بتخصيص الأراضي الصحراوية بعمق 2 كيلومتر على جانبي 21 طريقًا جديدًا يتم إنشاؤها وإصلاحها حاليًا، لوزارة الدفاع، على أن تعتبر مناطق إستراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها بموجب القرار رقم 233 لسنة 2016.
وبعد ثورة يناير قام العاملون المصريون بالاعتصام في منجم السكري والإضراب عن العمل لاعتراضهم على ظروف العمل المهينة ومرتباتهم الهزيلة ولاعتراضهم على تهريب إنتاج المنجم مباشرة إلى لندن عبر مطار داخل المنجم، وكان رد المجلس العسكري وقتها محاصرة منجم السكري وتحويله لثكنات عسكرية ثم تم اعتقال العاملين وتعذيبهم في المخابرات المصرية وإكراههم على العودة للعمل.
ويعد “السُكَّرِيْ” أضخم منجم يقع في منطقة جبل السكري الواقعة في صحراء النوبة، 30 كم جنوبي مرسى علم في محافظة البحر الأحمر ، وهو مرشح لأن يحتل مرتبة بين أكبر 10 مناجم ذهب على مستوى العالم، واعترفت جريدة “اليوم السابع” في تحقيق يؤكد النهب المنظم للمنجم تحت عنوان “بالمستندات شركة استرالية تستنزف ذهب منجم السكري منذ 17 عاما بموافقة الحكومة.. سامح فهمي منحها حق التنقيب عن الذهب في 160 كم من 500 متر دون دراسة جدوى”.
وتكشف الأرقام أن سبوبة العسكر تصل من 20 إلى 25% فقط من جملة الإيرادات، فيما تذهب حوالي 80% إلى الشركة التي تغالي بشدة في رفع تكاليف الاستخراج حتى تحقق أعلى قدر من الأرباح، في ظل غياب تام للأجهزة الرقابية التي يهمين عليها الجيش، وتشجيع متواصل من جنرالات الانقلاب عبر تعديل قوانين الكسب غير المشروع لصالح الفسدة.
وأشار خبراء الى أن إنتاج منجم ذهب السكري يفوق إيرادات قناة السويس والسياحة والبترول مجتمعة، وتصبح حصة كل مصري منه إذا ما وزعت حصيلته بالتساوي قرابة 750 ألف دولار، بعدما تم تقدير قيمة إنتاج المنجم القابع على بُعد 15 كم من مدينة مرسي علم بما يعادل 55 تريليون دولار.

الشهيد يكشفهم
كان النائب الشهيد فريد إسماعيل، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في برلمان 2012، والذي قتل على يد زبانية العسكر بالإهمال الطبي في المعتقل، أكد أنه جمع مستندات تؤكد أن الشركة المصرية الاسترالية الحاصلة على حق استغلال منجم ذهب السكري حصلت على حق الامتياز بالمخالفة للقانون.
وشدد إسماعيل الذي قتله الانقلاب داخل المعتقل، على أن المستندات التي لديه تؤكد أن المنجم تم اكتشافه عام 1908، وأصدر الملك فاروق قرارا في عام 1948 بغلقه والاحتفاظ به للأجيال المقبلة، مشيرا إلى أنه عندما صدر قرار الغلق وقتها كان بالمنجم 6 آلاف طن من الذهب، حتى جاءت الشركة المصرية ــ الاسترالية المملوكة لرجل الأعمال سامي الراجحى، في عهد المخلوع مبارك لتحصل على امتياز استخراج الذهب.
وفجّر النائب الشهيد، فى فبراير 2012، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما كشف أن وزارة البترول تساعد الشركة على نهب ثروة مصر عبر نقل الذهب من خلال شركة الخدمات البترولية، من أجل ترحيل الذهب المستخرج إلى كندا، وحول الأرقام المعلنة من قِبل مسئولين الانقلاب عن أرباح منجم السكري وحقيقتها، يقول، ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، إن “منجم السكري ينتج نحو 25 طن سنويا، أما أكبر رقم معلن هو 16 طن، ما يعني أن هناك 9 أطنان يتم نهبها، فضلا عن نسبة الأرباح التي توزع على شركاء”.
وأضاف :”المستفيدون من الذهب المصري هم رئاسة الجمهورية والجهات السيادية الكبرى، و أعضاء شركة “سانتامين” وبعض رجال الحكومة ورجال أعمال، أغلبهم لواءات متقاعدين جيش”، وأكد أن كل ما يعلن في بيانات رسمية عن أرباح منجم السكري مجرد تضليل للرأي العام، مشير إلى أن ما يدخل في خزينة الدولة لا يساوي 50% من إجمالي الأرباح، وكل ذلك تحت علم جنرال إسرائيل.
وتابع:”منظومة التعامل مع الذهب المستخرج من منجم السكري في حد ذاتها تعد نهب، إذ إن الذهب يسافر إلى كندا خام ليرجع مصر بأغلى الأسعار، ما يعني أن هناك عمولات وسمسرة على حساب الصناعة المصرية، ومصر يوجد فيها ثلاثة مواقع بالصحراء الشرقية، للتنقيب عن الذهب، هي: “جبل السكري، ووادى العلاقي، ومنطقة حمش”، ويقع فيهم حوالي 120 موقعًا.