أتمت المعتقلة علا يوسف القرضاوي سنة و3 أشهر داخل زنزانتها الانفرادية بسجن القناطر للنساء؛ حيث تم اعتقالها يوم 30 يونيو 2016 من منزلها، وللشيخ يوسف القرضاوي، سبعة أبناء أربع بنات وثلاثة ذكور، ابنته الكبرى إلهام درست الفيزياء في جامعة لندن، وشقيقتها سهام درست الكيمياء في جامعة ريدبندج بإنجلترا، والثالثة وهي علا التي اعتُقلت في مصر وقد درست في جامعة تكساس في مدينة أوستن الأمريكية، بينما درست أسماء في جامعة نوتنجهام في بريطانيا.
ولا يوجد بينهم من يشتغل بالسياسة والعمل العام، سوى واحد هو الشاعر عبد الرحمن يوسف، وليس لأبناء القرضاوي وصل بالسياسة، لكي يندفع السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في عقابهم على ذلك.
ويأتي القبض على ابنة الشيخ “علا القرضاوي” وزوجها في القاهرة، من باب المكايدة لأبيها، وللانتقام منه بالتنكيل بابنته، التي ليست فتاة قاصرا، ولكنها جدة ولها اعتبارها المستقل!

العرق دساس
ولا جديد عندما يمارس العسكر الانحطاط بهذا الشكل، فقد مارسوه مع بعضهم من قبل، ويعد السفيه السيسي باعتقاله لكريمة الشيخ القرضاوي ليس مدفوعا سوى بجينات العسكر، وقد ورد في الأثر أن العرق دساس، منظمة هيومن رايتس ووتش طلبت من سلطات الانقلاب إطلاق سراح علا القرضاوي وزوجها.
وقالت سارة ليا ويتس، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “لا تعتدي وزارة الداخلية على سلطة القضاء المحاصرة وحسب، بل على الحقوق الأساسية للمصريين مثل علا القرضاوي وحسام خلف كل يوم. قضيتهما مثال محزن لما أصبح مألوفا في مصر”.
وكان حسام خلف، وهو مصري الجنسية وزوج كريمة القرضاوي، عضوا بارزا سابقا في حزب الوسط وهو حزب سياسي إسلامي معتدل، لكنه توقف عن أي عمل سياسي حسبما قالت أسرته، واعتقل خلف في مصر دون محاكمة لنحو عامين في الفترة من 2014 إلى 2016.
وعلى مدار عام كامل، تعرضت علا لمعاملة بالغة الإساءة، وحُرمت من زيارة عائلتها ومحاميها، ومن أبسط حقوقها الأساسية، وفق محاميها، الذي أفاد بأن موكلته بدأت في وقت سابق إضرابا عن الطعام، لحين “وقف تعذيبها وقتلها بالبطيء وتغيير أوضاع الحبس المأساوية”.
وطالبت ابنة القرضاوي بإتباع الإجراءات القانونية الواجبة التي تفضي لإطلاق سراحها فورا وإنهاء حبسها “الذي لا يستند على أدلة قانونية ولا قضية من الأساس”، وأثناء المحاكمة يتم وضعها في القفص الزجاجي العازل للصوت انتظارا لدورها، حيث صدر قرار تجديد حبسها دون إتاحة الفرصة لمحاميها لتقديم الحجج ضد التجديد التعسفي المستمر منذ عام.
وأفاد محاميها بأنه لم يشجعها على الإضراب عن الطعام لأنه قد يودي بحياتها في ظل صحتها المتدهورة وظروف السجن السيئة، لكن علا شددت على أنها ستواصل الإضراب عن الطعام حتى تلبية أبسط مطالبها الإنسانية، مضيفة أنه لم يعد أمامها خيار آخر.

مفتي الثورة
وعلا القرضاوي، تحمل الجنسية القطرية بالإضافة للمصرية وتعمل موظفة بالسفارة القطرية في القاهرة منذ سنوات، ومعلوم أن الشيخ القرضاوي لم يعد عضواً في جماعة الإخوان المسلمين فقد ترك الجماعة قبل أن يلتحق السفيه السيسي بالكلية الحربية، و”علا” المولودة في الدوحة، والتي تحمل الجنسية القطرية، لا يمكن أن تكون عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، لسبب مهم أن الجماعة حلت نفسها في قطر منذ ثلاثين عاما، وليس من بين القطريين من هو عضو في جماعة الإخوان المسلمين، وعندما حل التنظيم نفسه لم تكن “علا” أو أي من أخوتها عضوا فيه!.
السفيه السيسي وإعلامه يطلقون على الشيخ يوسف القرضاوي مفتي الإرهاب، وهذا ليخفوا في أنفسهم ما الله مبديه، فمشكلتهم مع الشيخ في أنه مفتي الثورة، التي أطاحت بعروش الاستبداد، وتخشى العروش القائمة من أن تصلها الثورة، وليس في تاريخ القرضاوي كله، ومؤلفاته كلها، دعوة للإرهاب ولو بشطر كلمة، فهذه الأنظمة المستبدة هي التي تفرخ الإرهاب وترعاه بإجرامها بحق الشعوب.
لقد أرادوا أن ينتقموا من القرضاوي لكونه مفتي الثورة، ففشلوا فامتدت أيديهم إلى كريمته وزوجها، بقائمة اتهامات مضحكة، فالسيدة “علا القرضاوي” ليست إخوانية، ستخرج السيدة “علا” وزوجها من السجن إن لم يكن اليوم فغدا، ليصبح ما جرى معهما أحد الأدلة المثبتة والكاشفة عن انحطاط عصابة السفيه السيسي، الذي يأخذ الأبناء رهائن، وينتقم من سيدة، بتهمة أنها ابنة عالم كبير، وشيخ لم يقبل الدنية في أمره.