“من غشنا فهو منا”.. شعار وضعه السيسي على أكياس السكر!

- ‎فيتقارير

“محدش مطلع للغلبان.. حسبي الله ونعم الوكيل”، كانت تلك صرخة أطلقها مواطن مصري تلاشت وتبخرت في سماء النهب والغلاء والغش الذي يشجعه العسكر، للدرجة التي جعلت أحد المراقبين يؤكد أن “الكيلو في كل الدنيا 1000 جرام، لكنه في سكر التموين 800 أو 700 جرام، ولتر الزيت 650 جرامًا، ودقيقة الاتصالات 40 ثانية.. مصر تبتكر معايير جديدة”.

تسرق حكومة الانقلاب جيوب المصريين فلا يعاقبهم أحد؛ لأن الحصيلة ستصب في جيوب جنرالات عصابة السفيه عبد الفتاح السيسي، بينما يرتكب نفس الجريمة “مندوب صرف” بجامعة الأزهر فرع البنات, قام باختلاس 194 ألف جنيه بعد تزويره إيصالات سداد لمديونية عهدته، فتقيم الرقابة الإدارية- التي يركب أكتافها نجل السفيه السيسي- الدنيا عليه، وفق قاعدة “دع الغني يسرق واقطع يد الفقير”.

خابور

يقول الناشط السياسي أحمد عبد الفتاح: “هذه سرقة وغش؛ لأن الرقابة معدومة في بلد يعج بالفساد دون رادع”. ويرد عليه الناشط عبد الله عمار: “وادفع 11 جنيها تأخذ كارت شحن بعشرة جنيهات ولما تشحنه يعطيك 7 جنيهات، وبعدين يخصموا باقي الضريبة يبقى 6.5 جنيه، وبعدين يخصموا اشتراك حبشتكة 2.5 جنيه تلاقي الباقي خابور خابور”.

ويقول الناشط ربيع سالم: “علشان الحرامية يبطرخوا ويكبروا.. حسبنا الله ونعم الوكيل”. ويرد الصحفي صلاح بديوي: “سلوك عصابات تمارس التطفيف”. ويقول ضياء محمد الصاوي: “عسكر حرامية وتربيتهم من أبناء الغانيات”. وسخر نشطاء من تصريحات السفيه السيسي التي أعلن فيها رفضه للمحسوبية والوساطة، رغم أن أحد أبنائه ضابط في المخابرات العامة والآخر في الرقابة الإدارية!.

الغش أصل في الاستبداد، فالغش لا يختلف عن تزوير الانتخابات وتسويد اللجان الانتخابية بأسماء المتوفين، وتسديدها لصالح أذرع الطاغية، والغش السياسي يمتد إلى الغش التجاري في السلع وحتى في ذبح الحمير وبيع اللحوم الفاسدة ولحوم الخنازير على أنها لحوم بلدية، ولا تفترق عن غش الدواء، وخداع المرضى واستنزاف أموالهم، ثم لا يختلف عن الغش فى تصريحات عصابة الانقلاب الذين يقلبون الحق باطلا والباطل حقا، ولا يفترق عن أكاذيب الإعلام الذي يجاهر بالكذب والتضليل دون ذرة من خجل.

انهيار

العسكر في الأساس كانوا تلاميذ نجحوا بالغش، ووصلوا إلى مناصبهم بالواسطة وبالفساد وهم الآن ينشرون الفساد، وقد تحول هذا الفساد إلى سرطان يهدد بإهلاك هذا الجيل من الداخل، حتى بدون غزو خارجي، في حُكم العسكر الذين يحتلون مصر منذ عام 1952، وصل الفساد والاستبداد والظلم إلى مستويات غير مسبوقة، وفى النهاية انهار النظام التعليمي في مصر، بانهيار القيم العليا من العدل والشرف والأمانة والصدق والإحسان، وحلّ محلها النفاق الذي يغطى- أحيانا- عورة الفساد.

بعد الانقلاب العسكري، أغرقت دول الخليج الداعمة للانقلاب العسكري السيسي بمليارات الدولارات، والتي تجاوزت الـ40 مليار دولار وفق أقل التقديرات، ولا أحد يعلم أين ذهبت هذه الأموال الطائلة التي لم تدخل خزينة الدولة، ولم يستفد منها الشعب المسكين شيئا، ولم تعد عليه بأي نفع، بل نهبها العسكر كعادتهم.

وبعد الانقلاب العسكري، أخرج العسكر كل فاسدي نظام حسني مبارك من السجون، وملئوا السجون بكل الشرفاء من أبناء ثورة يناير المجيدة، من سياسيين وعلماء وأساتذة جامعات وشباب نابغين وطلاب متفوقين، يمثلون الأمل الباقي لهذا الشعب المسكين، ورسخ العسكر للفساد والانحلال ونهبوا الشعب ودمروا مقدراته، وأحالوا حياته ذلًا وجحيمًا، ودمروا كل أمل مشرق لنهضة الشعب وحريته وكرامته، ليظلوا هم الأسياد.

إن عمليات الفساد واحتضانها في مصر تضخمت وتفاقمت كسياسة دولة منذ نجاح مخطط الثورة المضادة وانقلاب ٣ يوليو عام ٢٠١٣، وهو أمر تعكسه ممارسات كبار المسئولين في الحكومة وعلى أعلى مستوي، ومن يتم ضبطهم وتقديمهم للعدالة يتعرضون لمحاكمات سياسية تستهدف تجميل وجه سلطات الانقلاب لا أكثر، وفي الغالب تتم التضحية بهم وهو ما تعرض له المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وصلاح هلال وزير الزراعة، ووزير التموين خالد حنفي، والعشرات من صغار الموظفين، ولذلك فإن مواجهة الفساد الحقيقية لن تبدأ في مصر إلا بإسقاط الانقلاب ومنظومة الحكم العسكري في الدولة بمختلف رموزها، وشن حملات تطهير واسعة تمتد إلى كافة المجالات.