لا توجد لدى سوريا والعراق أزمة في محصول البطاطس، رغم أن كلتا الدولتين أصابهما الدمار بمعنى الكلمة، ورغم الاحتلال الأمريكي للأولى والحرب التي يشنها نظام الأسد في الثانية، إلا أنه وللعجب دخل الفرد في الدولتين أعلى منه في مصر، وحجم الديون الخارجية أقل بكثير مما سحبه السفيه عبد الفتاح السيسي على المكشوف، وفقدت عبارة “أحسن ما نكون زى سوريا والعراق” بريقها، والتي اخترعها إعلام الانقلاب للتأثير على المصريين.
واستقبل المصريون فيما يشبه الصدمة سؤال السفيه السيسي، عندما خيرهم بين بناء البلد أو أكل البطاطس، حيث قال في إحدى فعاليات منتدى شباب العالم المقام بشرم الشيخ: “عاوزين تبنوا بلادكم ونبقى بلد ذات قيمة ولا هندور عالبطاطس اللي بقت بـ12 ولا 13 جنيه؟”.

الجنرال الغبي
ورد سعيد النجار على السؤال: “السيسي: عايزين تبقوا دولة ذات قيمة ولا ندور على البطاطس؟ مش عارف أجيبهالك إزاي؟؟!! أنا عايز أهاجر”. وعلق الناشط الحقوقي شريف عازر: “مبارك: أنا أو الفوضى.. السيسي: أنا أو البطاطس”. وغرد محفوظ عبد الحليم: “هذا الشخص لا يشعر بالمصريين.. يتحدث عن البطاطس كأنها ترفيه!”.
وتعجب مصطفى من السؤال: “السيسي: عايزين ندور على البطاطس ولا نبقى دولة ذات قيمة؟ لا حضرتك إحنا عاوزين مكرونة بشاميل.. إيه اللي دخل البطاطس في بناء دولة قوية؟؟ هى البطاطس خلاص بقت من المحظورات!، حد يشد المايك من المجنون ده”. وأكد السنباطي: “السيسي النهاردة بيقول تبنوا بلدكم ولا تاكلوا بطاطس.. أنا عن نفسي بحب البطاطس”. واتفقت معه هبة علي: السيسي: عايزين تبقوا دولة ذات قيمة ولا ندور على البطاطس.. ودي عايزة كلام.. البطاطس طبعًا”.
ويعاني المصريون من ارتفاع تاريخي في أسعار البطاطس، ووصل سعر الكيلو جرام إلى 15 جنيها، بارتفاع يفوق ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في التوقيت نفسه من العام الماضي، حيث تراوحت الأسعار بين جنيهين ونصف و4 جنيهات للكيلو غرام، واختفت البطاطس من المحلات، وشكك مراقبون في الأزمة مؤكدين أن وراءها أصابع سلطات الانقلاب.
ونظمت عصابة الانقلاب (قوات الجيش والشرطة) طوابير طويلة اصطف فيها المصريون في ميدان التحرير ورمسيس بالقاهرة، والميادين الرئيسية في المحافظات للحصول على كيلو جرامات من البطاطس في ظاهرة جديدة على مصر التي تعرف طوابير الخبز والبوتاجاز، ولكنها لم تشهد أزمة في البطاطس من قبل، وهو فشل يضاف إلى إنجازات الانقلاب منذ الثالث من يوليو 2013.

مازنجر الانقلاب
ارتفاع الأسعار غير المسبوق أصاب المصريين بالصدمة، لا سيما أن البطاطس هي الغذاء الرئيس للمصريين مع الخبز والأرز، ويستهلك المصريون 4 ملايين طن في السنة، بمعدل 40 كجم للفرد في العام، ما يفوق استهلاك الأرز الذي يصل إلى 38 كجم في العام، ولا تقل أهميتها عن أهمية الأرز على موائد المصريين، وهي واحدة من أرخص مكونات وجبات المصريين اليومية والتي تتكون في الغالب من الأرز والبطاطس.
وخلال الأسبوع الماضي، بدأت الأزمة إعلاميٍّا بنشر الارتفاع الكبير في سعر البطاطس إلى 14 جنيهًا، وما يثير السخرية أن سيناريو أزمة البطاطس جرى إخراجه كما سبق وحدث مع السكر ولبن الأطفال، وغيرها من الأزمات المعيشية التي يحتاجها المواطن بصورة مستمرة.
وتمر الأزمة فى زمن العسكر بمراحل، بداية من نقص المنتج في السوق، يعقبه غضب شعبي، فتظاهرات فاحتجاجات فاستدعاء لمازنجر “العسكري” لحل الأزمة، ثم إعلان قيام العسكر وشركاتهم بالاستيلاء على سوق السلعة واحتكارها، وخلال سنوات الانقلاب العسكري، شهدت الساحة المصرية العديد من الأزمات المعيشية التي تعبر في مجملها عن فقر واقع بالشعب وسوء إدارة عسكرية.
في أكتوبر 2016، فوجئ المصريون بعد أسابيع من أزمة لبن الأطفال، بغياب سلعة السكر من الأسواق، وسط محاولات مقصودة لتعطيش السوق، وإيجاد مبرر لاحتكار سوق السكر، ما تسبب في وصول سعره إلى 10 جنيهات واختفائه من التموين، الأمر الذي دفع الغرفة التجارية إلى وصف السكر بأنه أصبح مثل “المخدرات”، متهمة وزارة التموين في حكومة الانقلاب، بالمسئولية عن الأزمة بعد توقف الشركة القابضة عن توريد السكر لشركات التعبئة، ما تسبب في حدوث نقص في المعروض.