تمخضت نتائج انتخابات الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن اختيار الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة؛ ليكون أحد نواب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المغربي الدكتور الشيخ أحمد الريسوني الذي تم انتخابه خلفًا للدكتور يوسف القرضاوي، فهل تنعكس تلك الانتخابات على أزمات تعيشها الدول العربية والإسلامية، وتسهم في تغيير واقع قاتم يرزح تحته أكثر من مليار ونصف من المسلمين؟
يقول العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، الرئيس السابق للاتحاد: إن “العالم المسلم هو جزء من أمته ولا يجوز أن يكون العالم في واد والأمة في واد آخر، ومهمة العالم أن يبعث الأمة ولا يتركها فريسة للذئاب والحكام المستبدين، ولذلك كان لا بد أن نتجاوب مع الأمة عندما بدأت ثورات الربيع العربي”.
ورفض الاتحاد الانقلاب الذي نجح في مصر وفشل في تركيا، وطالب”بإلحاح الدول العربية والإسلامية والدول والشخصيات المحبة للسلام والديمقراطية بالقيام بمبادرة عاجلة لحل هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد امن مصر بل امن الأمة العربية الإسلامية بمخاطر وعواقب لا يعلم مداها”.
الربيع العربي
وأكد القرضاوي أن ثورات الربيع العربي إسلامية؛ لأنها كانت تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهذا ما يدعو إليه الإسلام بأن يعيش الناس بكرامة وحرية وأمان، وأشار إلى أنه يؤيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لأنه رجل يفكر ويستشير ويتعلم من مشاكل الحياة وتجارب الآخرين وليس منغلقا، لأن المنغلقين على أنفسهم لا يتغيرون ولا يتطورون ولا يتعلمون من غيرهم.
وكان اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أقيم الأربعاء قد شهد انتخاب أربعة نواب للرئيس وهم الشيخ أحمد الخليلي من السلطنة، وحبيب سالم سقاف الجفري من إندونيسيا، وعصام البشير من السودان، وخير الدين قهرماني من تركيا.
ويوم الأربعاء الماضي، انتخب الاتحاد، المغربي أحمد الريسوني، رئيسا للاتحاد خلفا للدكتور يوسف القرضاوي، وشارك في الجمعية العمومية أكثر من 1500 عالم، من أكثر من 80 دولة، حيث يعد الاجتماع الأكبر من حيث عدد المشاركين، منذ تأسيس “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” في 2004.
وأشاد الشيخ يوسف القرضاوي، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بانتخاب المغربي أحمد الريسوني، خلفًا له على رأس الاتحاد، وقال القرضاوي، إن “الشيخ أحمد الريسوني، عالم المغرب، وعالم المشرق، جمع بينهما، وعمل بينهما، وأحبه علماء المشرق والمغرب، فكان هذا من فضل الله”.

تعايش سلمي
والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعرف نفسه بأنه مؤسسة إسلامية شعبية، تأسس في 2004، بمدينة “دبلن” بأيرلندا، ويضم أعضاء من بلدان العالم الإسلامي والأقليات والمجموعات الإسلامية خارجه، ويعتبر مؤسسة مستقلة عن الدول، وله شخصية قانونية وذمة مالية خاصة.
وفي 2011، تم نقل المقر الرئيسي للاتحاد إلى العاصمة القطرية الدوحة، بناءً على قرار من المجلس التنفيذي للاتحاد، ويدير الاتحاد كلاً من الجمعية العامة، ومجلس الأمناء، والمكتب التنفيذي، ورئاسة الاتحاد، والأمانة العامة، ويهدف الاتحاد، إلى أن يكون مرجعية شرعية أساسية في تنظير وترشيد المشروع الحضاري للأمة المسلمة، في إطار تعايشها السلمي مع سائر البشرية.
وفي وقت سابق قال القرضاوي: إن “الأمة الإسلامية تحتاج إلى إعادة تأهيل لتحرير الأوطان”، معتبرًا أن “ما جرى في الربيع العربي أحبطه الغرب الذي يدير المنطقة حاليًا ويثير فيها القلاقل”، مشدداً على “أننا نريد أن نجعل الأمة الإسلامية أمة عاملة لنفسها ولمن حولها، الغرب يحكم من وراء ستار، ويحاول القضاء على الثورات العربية في سوريا، واليمن، ويكيد لهم المكائد ليذهب بما تبقى منهم”.
وحرم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين استجابة المصريين لدعوة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للتظاهر لتفويضه بقتل رافضي الانقلاب تحت شعار التصدي لـ”الإرهاب المحتمل”، واصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من مقره في الدوحة بيانا أكد فيه على “حرمة الاستجابة لأي نداء يؤدي إلى حرب أهلية، أو لتغطية العنف ضد طرف ما، أو لإثارة الفتنة”.
واتَّسم موقف علماء الأمة الإسلامية واتحاداتهم؛ بالوضوح والثبات تجاه الأحداث الجارية في مصر والانقلاب الذي نفذه الجيش على الشرعية وعزل الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي، حيث أكدوا أن هذا العمل من الخروج على رئيس شرعي منتخب، أو الإقرار بذلك يُعد مخالفة صريحة للدين الإسلامي وإجماع الأمة.
وجاءت آراء العلماء متفقة؛ على أن هذا الانقلاب إنما هو انقلاب على الحكم الإسلامي في مصر قام به مجموعة من المعادين للإسلام وأصحاب المصالح الدنيوية، وطالبوا بإعادة الرئيس الشرعي للبلاد وتمكينه والدفاع عن الشرعية بالوسائل السلمية محذرين من الانسياق نحو العنف والدماء لتفويت الفرصة على من يريدون الكيد بالإسلام وأهله.