“هالوين الرياض”.. هل أصاب الجنون حكام أرض الحرم؟

- ‎فيأخبار

بينما لا تزال دماء الصحفي السعودي جمال خاشقجي لزجة لم تجف، وبينما لا يزال مكان جسده مجهولًا ولم يُقم له سرادق عزاء، تعلن الشرطة السعودية في منطقة الرياض عن إيقاف منظمي حفل الهالوين أو عيد الفزع، وإحالتهم إلى الجهات المختصة، بعد ورود بلاغات وشكاوى من سكان حي الثمامة بمدينة الرياض، تشير إلى ارتفاع الضجيج في ساعات متأخرة، اعتمادًا على سياسة ولي العهد محمد بن سلمان الذي يرفع شعار “الحرم يرقص”.

شهدت السعودية بقيادة محمد بن سلمان، في الآونة الأخيرة سلسلة قرارات تضمنت التخلي عن عدد من الأعراف والقوانين الدينية الرسمية، التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود، وزعمت شرطة الرياض أنه اتضح عند مباشرة موقع حفل “هالوين الرياض” وجود حفل تمت إقامته مقابل مبالغ مالية دون الحصول على ترخيص رسمي، وارتكاب بعض المشاركين فيه مخالفات نظامية، وإثارة مخاوف السكان باستخدام أقنعة وأزياء غريبة ومفرقعات.

هالوين بن سلمان

ويعرف الهالوين بأنه عيد جميع القديسين أو عيد الفزع، حيث يرتدي الحاضرون ألبسة وأقنعة مخيفة، ويقوم المشاركون في الحفل بالرقص والصراخ، كما تصدح موسيقى صاخبة في المكان، وبينما تحاول السعودية تصوير ما يجري فيها على أنه إصلاح يقوده ولي العهد محمد بن سلمان، فندت منظمات حقوقية في جنيف هذه الصورة من خلال توثيقها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في السعودية، من بينها الاعتقال التعسفي وتهديد حياة النشطاء ومنع العمل الحقوقي والإنساني داخل البلاد.

فقد ظهرت مؤشرات تحذيرية على أن ابن سلمان ليس الإصلاحي الليبرالي الذي كان يظنه الغرب، وذلك حين احتجز العشرات من الأمراء وكبار رجال الأعمال في فندق فاخر، العام الماضي، لاتهامهم بالفساد، كما احتجز سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، لفترة وجيزة وسط مزاعم بإجباره على الاستقالة، كما أمر باعتقال كل من يجرؤ على معارضة أجندة الإصلاح التي أعلنها، حتى لو كان هذا عبر تغريدة بموقع تويتر.

ولتأتي جريمة قتل الصحفي السعودية جمال خاشقجي أبرز منتقدي ابن سلمان، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر بطريقة مروعة، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. وكتبت صحيفة الجارديان، في مقال لها، أن السعودية تدعي أنها جادة في برنامج الإصلاح، ولكن فيما يبدو أن الإصلاح مجرد واجهات لإخفاء القمع، مشيرة إلى أن سعي محمد بن سلمان إلى الحصول على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقضي على أبسط قواعد الديمقراطية الأمريكية ويوطد سلطته عن طريق تشويه صورة المجموعات المهمشة والنساء، ما هو إلا مؤشر سيئ.

عيد كاثوليكي

وفي غمرة انشغال العالم بمتابعة جريمة مقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، شهدت العاصمة السعودية الرياض، ليلة أمس، حدثًا غريبًا تسبّب في حالة من الرعب لسكانها المقيمين في المنطقة؛ نتيجة قيام مجموعة من الشباب بارتداء أقنعة وملابس غريبة وإقامة احتفالات صاخبة احتفاءً بعيد الهالوين.

و”هالوين” هي تحريف لكلمة “هالوين إيفنينغ”، أي الليلة التي تسبق عيد جميع القديسين لدى الطائفة المسيحية الكاثوليكية، ويحتفل بهذا العيد في الأول من نوفمبر من كل سنة، وهكذا أصبح الاحتفال بهالوين في 31 أكتوبر من كل عام. وكتب الإعلامي السعودي علي النفيسي: “قلنا نتطوّر ما نكون متخلفين وجهلة! الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به، والله يهديهم ويصلح حالهم”.

واستنكر الناشط مشعل الزاهد سخرية المشاركين في الحفل من هيئة الأمر بالمعروف وكتب: “هنا أشباه الرجال السافلين في الحفلة المُختلطة يسخرون من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كرم رجل الهيئة عنهم وعن شاكلتهم. هذا مستواهم في هذه الحفلة الساقطة”.