يا سيادة النقيب.. أﻻ يستحق صحفي معتقل يصارع الموت اجتماعًا مثل “الزمالك”؟!

- ‎فيتقارير

أﻻ يستحق الصحفي “أحمد عبد العزيز” الذي يصارع الموت في سجون السفيه عبد الفتاح السيسي، أن يعقد المجلس اجتماعًا طارئًا ﻹنقاذه كما عقد من أجل منع دخول الصحفيين نادي الزمالك؟!، سؤال توجه به مراقبون وصحفيون للنقيب عبد المحسن سلامة، الذي اكتفى بتجديد المطعم في الدور الثامن من مبنى النقابة، ووفر المشروبات الساخنة والباردة والوجبات المخفضة نسبيًا، معتبرا ذلك غاية ما للصحفيين في رقبته.

كراهية تتجاوز المنطق.. الكلمة مرفوضة، والصورة ممنوعة، والمواقع محجوبة، والكاتب مستهدف بالاعتقال والسجن، صحفيون مصريون بعضهم في السجون مقيد الحرية، فيما لم  يُحيي الصحفيون المصريون خارج السجن ذكرى اقتحام قوات السفيه للنقابة، على خلفية مقالات وأخبار حول رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية، ويخشى الكثير من الصحفيين المصريين السجن، فالقضايا جاهزة والاتهامات معلبة؛ انتماء للإخوان حتى لأكثر الصحفيين معارضة للإخوان المسلمين.

سنوات الضياع

ستة أعوام من الظلام تعيشها الصحافة المصرية، تمكّن فيها السفيه السيسي ونظامه من السيطرة الكاملة وإخضاع المؤسسات القومية والخاصة لرقابته ورقابة رجاله، سواء بالمال أو بممارسة الضغوط على أصحابها، ستة أعوام من عمر انقلاب السفيه السيسي تقتل الصحافة ويُلقى بها إلى قاع الجب.

من جهته قال المرصد العربي لحرية الإعلام، في وقت سابق، إنه تلقى ببالغ القلق المعلومات الواردة من داخل سجن ليمان طره حول تدهور الحالة الصحية للصحفي أحمد عبد العزيز، وامتناع إدارة السجن عن توفير الرعاية الصحية اللازمة له.

وحمّل المرصد، في بيان له، سلطات الانقلاب المسئولية الكاملة عن حياة الصحفي أحمد عبد العزيز، مؤكدًا أن “استمرار حبسه، وعدم تقديم العلاج له، أو الاستشارة الطبية هو حالة قتل بطيء مع سبق الإصرار”، وطالب بإطلاق سراحه فورا ودون قيد أو شرط، خاصة مع تهاوي كل الاتهامات التي وجهت له دون قرائن أو أدلة، مشدّدا على ضرورة “إطلاق سراح جميع الصحفيين السجناء، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى حتى يتم إطلاق سراحهم”.

ونشر المحامي والحقوقي، أسامة بيومي، رسالة من زوجة “عبد العزيز”، عضو نقابة الصحفيين وعضو حزب الاستقلال، والتي أكدت فيها أن حالته الصحية سيئة جدًا بسبب ظروف الاحتجاز، وقالت زوجة “عبد العزيز”: “ذهبنا إلى زوجي فى يومين متتاليين، فوجدنا أن حالته الصحية تسوء يومًا تلو الآخر”.

وشهد الأسبوع الأول من استيلاء السفيه السيسي على الحكم، هجمة غير مسبوقة طالت حرية الصحافة، تضمنت تغريم صحيفة وموقع، وإقالة رئيس تحرير واعتقال آخر، إضافة إلى القبض على صحفي أسس قناة على موقع يوتيوب لرصد أحوال المصريين، ومنع مقالات من النشر في إحدى الصحف الخاصة.

بدأت الهجمة بعد ساعات من إعلان استيلاء السفيه السيسي على ولاية ثانية، حيث توالت البلاغات والشكاوى من موالين للسفيه ضد جريدة “المصري اليوم” المستقلة؛ بسبب افتتاحية الجريدة التي حمل عنوانها “الدولة تحشد الناخبين”، ولم يمر يوم حتى صدر قرار المجلس المصري الأعلى لتنظيم الإعلام بتغريم الجريدة 150 ألف جنيه مصري، وإحالة رئيس التحرير محمد السيد صالح للتحقيق في نقابة الصحفيين، قبل أن يصدُر قرار بإقالته من منصبه، وتعيين الكاتب الصحفي حمدي رزق خلفا له.

مكرم العسكري!

قضية إقالة صالح فتحت الباب للتساؤل حول سيطرة سلطات الانقلاب في مصر على الصحف الخاصة، ما دعا رئيس المجلس مكرم محمد أحمد لإنكار تدخله في موضوع الإقالة أو اختيار رئيس تحرير جديد، ولم يقف الأمر هنا، بل امتد لمنع مقالات الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، المعروف بتأييده للرئيس المخلوع حسني مبارك ومعارضته للسفيه السيسي، بعد أن كتب مقالا بعنوان “من يحاسب مكرم على استخدام ألفاظ خادشة للحياء خلال وصفه المقاطعين للانتخابات الرئاسية؟”، واعتبر سلامة أن مكرم هو من أمر الجريدة بوقف نشر مقالاته.

رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رد على هذه الاتهامات مكتفيا بالقول: “أنا لا أعرف من هو عبد الناصر سلامة”، لتبدأ مرحلة جديدة بين “مكرم وسلامة”، سخر فيها الأخير من إنكار مكرم معرفته به قائلا: “ربما اختلط على الأمر، وأن مكرم محمد أحمد الذي كان يتردد على مكتبي وقت كنت أشغل منصب رئيس تحرير الأهرام، لتوقيع مكافآت له غير مكرم الذي يتولى رئاسة مجلس تنظيم الإعلام”.

موقع “مصر العربية” كان هدفا هو الآخر للسلطة خلال الأيام الأخيرة بعد نشره تقريرًا مترجمًا عن صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، بعنوان “المصريون يساقون إلى اللجان الانتخابية مقابل 3 دولارات”، ولم يكتف الانقلاب بتغريم رئيس تحرير الموقع عادل صبري 50 ألف جنيه، بل هاجمت شرطة المصنفات مقر الموقع؛ بزعم عدم حصوله على تراخيص من الحي، قبل أن تصحب رئيس التحرير إلى قسم الشرطة لعرضه على النيابة التي أمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات بعد اتهامه بـ”الانضمام لجماعة محظورة ونشر تقارير وأخبار تسيء للدولة، واستخدام الرموز والشعارات بهدف تغيير الدستور”.

وفي إطار الاعتداء المتواصل على حرية تداول المعلومات، قامت سلطات الانقلاب بحجب بوابة “الحرية والعدالة”، الناطقة باسم الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى موقع “المنصة” الإلكتروني، ليضاف إلى قائمة المواقع الإلكترونية المحجوبة، بالمخالفة لنصوص المواد 31 و68 من الدستور، والداعمة لأمن الفضاء المعلوماتي وحرية تداول المعلومات، لينضم لقائمة طويلة تعدت الـ500 موقع محجوب في مصر في عهد السفيه السيسي.